الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
06:42 م بتوقيت الدوحة

وقفات مع جمعة «لا حوار» وزيارة السفراء

وقفات مع جمعة «لا حوار» وزيارة السفراء
وقفات مع جمعة «لا حوار» وزيارة السفراء
في جمعة «لا حوار» قالت الجماهير الحاشدة التي تحدت فرق الموت الأسدية كلمتها وحزمت أمرها: لا حوار مع القتلة والمجرمين والأفاكين. لا حوار، لأن النظام استخدم مبادراته الإصلاحية المزعومة ودعواته الحوارية الزائفة، رسائل للخارج وقنابل صوتية ودخانية في الداخل لشراء الوقت وللتغطية على جرائمه ضد الإنسانية وانتهاكاته وتجاوزاته. الثائرون قالوا كلمتهم: هذا النظام استنفد صلاحيته، كما أن هناك أزمات حادة في التعامل معه، في مشروعيته وفي مصداقيته وفي الثقة به. الذين يحاورون النظام مهما صلحت نواياهم هم في عيون الجماهير الثائرة أدوات للنظام وهم يضعون أنفسهم في دوائر الشك والريبة وفي مجال الرفض الشعبي القاطع. حماة الفداء والإباء وفي جمعة ثانية مشهودة، تأبى إلا أن تتقدم الصفوف لتنتقل بالثورة السورية السلمية من نقطة اللاعودة إلى مرحلة الحسم. الجماهير الحموية الحاشدة شهادة صارخة على الموقف الشعبي الذي حطم إلى غير رجعة حواجز الخوف بعد أن ضرب موعدا مع الحرية لا رجعة فيه ولا تراجع عنه. النظام الذي يتقن اللغة المزدوجة والباطنية السياسية، حاول الاستفادة من زيارة سفيري واشنطن وباريس لحماة للقيام بحملة محمومة ومسمومة تنال من طهر الثوار ووطنيتهم واستقلالية قرارهم. الحكم السوري الذي يفتقد للمشروعية الشعبية هو الذي تحركه العوامل الخارجية وتوازنات القوى الدولية والإقليمية، ولعل دوره الإقليمي هو واحد من أهم أسباب بقائه، خصوصا فيما يتعلق بأمن الدولة العبرية واستقرارها، كما شهد رامي مخلوف في تصريحاته الشهيرة. النظام السوري رضخ صاغرا للضغوط التركية عام 1999 فطرد عبدالله أوجلان، وانسحب جيشه بعد ضغوطات دولية من لبنان في 2005. وفي 20 يونيو الماضي طلبت بثينة شعبان وعبر قناة الجزيرة الإنجليزية من الغرب وواشنطن دعم سوريا في إصلاحاتها المزعومة، وقبلها وجّه وليد المعلم رسالة للأمم المتحدة يطلب مساعدة بلاده في مواجهاته المزعومة مع المتطرفين، فمن الذي يتسول العون الغربي وينشده؟! الثائرون في حماة لم يوجهوا دعوة للسفير الأميركي ولا للفرنسي، ومن غير المنطقي أن يتواجد أولئك السفراء من دون علم السلطات السورية وأجهزتها الأمنية. أسباب الزيارة ودوافعها عرضة للتحليل والتفسير، وفي انتظار مواقف ما بعد الزيارة ومعلومات أخرى لنستطيع من خلالها فهم الدوافع والأبعاد ولا بد من التذكير بأن المواقف الأميركية الرمادية كانت أقرب للتواطؤ مع النظام السوري من خلال الإصرار على دعوة بشار للإصلاح رغم الجرائم المقترفة. أما فرنسا ساركوزي فهي البوابة التي اخترق بها نظام بشار 2008 العزلة الدولية بعد مقتل الحريري، وكان جسر العودة إلى الأحضان الغربية مشروع الاتحاد من أجل المتوسط والذي كان التطبيع مع إسرائيل أحد أهم أهدافه وغاياته. الشعب السوري بشجاعته وتضحياته ومصابرته فرض قضيته العادلة على العالم فكانت ثورته من أنقى الثورات وأكثرها طهرا ووطنية وإنسانية. المطلوب من المجتمع الدولي والعالم العربي رفع الغطاء عن نظام الأسد بشكل جدي وعدم إعطائه مزيدا من الوقت ليقتل ويحاصر ويسوم أطفال سوريا أشد أنواع العذاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

خبر عاجل : ميدل إيست آي: السلطات المصرية طلبت من قادة الإخوان حل تنظيمهم وأعطتهم مهلة انتهت قبل أيام من وفاة مرسي