الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
07:34 ص بتوقيت الدوحة

رسالة إلى أعلى المهتمين بالتعليم في قطر

مها محمد

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019
رسالة إلى أعلى المهتمين بالتعليم في قطر
رسالة إلى أعلى المهتمين بالتعليم في قطر
إنها ليست مجرد أزمة حمّامات؛ تلك المعضلة التي تبدو وكأنه لا حل لها بين الطلاب وإدارات المدارس، حتى لربما يذكر التاريخ أنه في عام 2019 ظهرت أول وثيقة يوقّع فيها الطالب على عدم الذهاب المتكرر إلى الحمام.
في الحقيقة، هذه الأزمة إنما هي رأس جبل الجليد، وتحتها كثير من المشكلات التي بدأت تتراكم، ربما لغفلة أو لخطأ أو قصور في التخطيط المسبق لأرضية التعليم ومستقبله لدينا، لو وُضع في الحسبان تزايد عدد السكان المتوقع حتى عام 2030 على الأقل مصحوباً بالرؤية التي يتردّد صداها في كل مفاصل الحياة لدينا.
القدرة الاستيعابية لمباني المدارس الحالية لدينا أصبحت عنصراً خطراً يضر ويؤثر في جدية تطوير التعليم وهدفه؛ بل وترمي بكل ما ننتظره من إنجازات في سلة العشوائيات التي تجعلنا ندور في دائرة مغلقة، ليس من الإنجاز والتطوير؛ ولكن فقط لحل المشكلات الآخذة في التراكم.
لنستعرض معاً المقصود من هذه المقدمة..
أولاً: تزايد أعداد الطلاب في المدارس بات يفرض صفوفاً مكتظّة تصعّب وظيفة المعلم وتضغط عليه، وتعوق استيعاب الطالب وفرصته التعليمية. المثبت حسب الدراسات العلمية أن جودة التعليم تزيد بشكل كبير عندما لا يتعدى عدد الطلاب في الفصل الواحد العشرين طالباً، فيما قد يزيد عدد الطلاب في بعض الفصول لدينا عن ثلاثين طالباً.
ثانياً: العدد الكبير من الطلاب أيضاً يعني قدرة استيعابية أقل لخدمات المدرسة ومرافقها، ومنها الحمّامات؛ ما يضغط على الطالب من جهة، والكوادر التعليمية والإدارية من جهة أخرى، التي وجدت نفسها مضطرة إلى التعامل بسياسة القطيع مع الطلاب.
ثالثاً: إهمال الجوانب والاحتياجات التربوية والنفسية للطالب في المدارس؛ لعدم إدراك أهمية ذلك وما يستوجبه، خاصة مع عدم تناسب أعداد المعلمين والإداريين مع أعداد الطلبة الذين وصل تعدادهم إلى تسعمئة طالب في بعض المدارس؛ ما يجعل هذه الأمور من الكماليات التي لا يُلتفت إليها إذا ما قوبلت بالأساسيات الأخرى؛ من توفير الضبط، وسلامة الطلاب، وسير المناهج.
- عدم تأهيل الكوادر الإدارية والمشرفة لكيفية ضبط الطلاب بطرق مؤثرة تربوياً وسليمة نفسياً، دون الحاجة إلى خلق بيئة عدائية مع الطلاب، ودون المناداة بإعادة استعمال العقاب البدني معهم؛ الأمر الذي أوجد ردة فعل عدائية مماثلة من الطلاب مع الإعلان الصريح لرفضهم الأساليب الحالية التي يرونها قمعية ظالمة تخلق حالة من الكره والتمرّد ضد المؤسسة المدرسية بكل ما فيها. ولا يخفى علينا سلبيات ذلك في مستقبل الأجيال المقبلة.
في المحصّلة، ما الواقع التعليمي الذي ننتظره من بيئة تعليمية تحمل كل هذه المشكلات؟ ولماذا لا نجد حلولاً جذرية مدروسة لكل ما يحدث؟
لماذا لا نستنسخ على الأقل التجارب الناجحة من أكاديميات تعليمية خاصة لدينا في قطر، لا سيما أننا دولة تضع ميزانيات ضخمة لأجل التعليم الذي تعوّل عليه بوصفه أساساً للتطوّر الحضاري؟
في انتظار استجابة حقيقية لتصحيح واقع التعليم في قطر.. والشجون ما زالت كثيرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.