الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
01:54 ص بتوقيت الدوحة

هل ننتظر حتى يصلي اليهود في المسجد الأقصى؟

هل ننتظر حتى يصلي اليهود في المسجد الأقصى؟
هل ننتظر حتى يصلي اليهود في المسجد الأقصى؟
قبل أيام قليلة صرّح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد إردان، بأن سلطات الاحتلال قد تتيح قريباً لليهود «حريّة العبادة وممارسة الشعائر الدينية» في المسجد الأقصى المبارك.
حيث قال إردان في مقابلة أجراها مع صحيفة «ماكور ريشون» ذات التوجهات الاستيطانية والمحسوبة على تيار الصهيونية الدينية، حول إمكانية أن يتاح للمستوطنين الصهاينة أداء طقوسهم التلمودية في المسجد الأقصى: «أنا متأكد من ذلك سيحصل قريباً، مع مشيئة الرب».
الاحتلال زاد من تشجيعه المستوطنين على اقتحام المسجد، ويوفر لهم الحماية الكاملة لتنفيذ الاقتحامات والعربدة داخل ساحات المسجد، الأمر الذي ضاعف من أعداد المقتحمين من 10 آلاف مقتحم في 2015 إلى حوالي 30 ألف في 2018 حسب الأرقام الصادرة عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس. وقد حاول الاحتلال في 2017 السيطرة على مداخل ومخارج المسجد بالكامل حين حاول فرض البوابات الإلكترونية والإجراءات المصاحبة لها، إلا أنه ووجه بهبة الأسباط التي دفعته للتراجع خطوات للوراء، وحاول قبل أشهر اقتطاع منطقة باب الرحمة، لتكون تحت السيادة الصهيونية، وتكون مستباحة بشكل دائم للمستوطنين، ويكون بذلك مضى خطوة في مشروع التقسيم المكاني، لكنه أيضاً ووجه بهبة شعبية أخرى.
فعاد الاحتلال لاتباع أسلوبه المتدرج والبارد في السيطرة من خلال محاولة فرض الوقائع على الأرض تراكمياً الخطوة تلو الخطوة، ليتجنب إثارة وعي وعاطفة الجماهير مرة أخرى، والمحصلة أنه يريد السيطرة على المكان بأقل تكلفة ممكنة؛ لأنه يدرك خصوصية الأقصى، ومكانته في نفوس الفلسطينيين والمسلمين حول العالم. وكانت نوايا الاحتلال العدوانية واضحة في تصريحات إردان، حين قال إن «الأمور تتجه في القدس نحو استعادة السيادة، والسيطرة على المكان، وسنصل إلى هدفنا فتح أبواب المسجد الأقصى لاقتحامات المستوطنين، وممارسة شعائرهم الدينية»، وكان ظاهراً في خطابه النبرة التشجيعية للمستوطنين من أجل تكثيف اقتحاماتهم للمسجد، وهو ما ظهر جلياً خلال الأيام القليلة الماضية.
هناك عشرات المؤسسات والجماعات والكيانات الصهيونية التي تعمل من أجل تهويد المسجد الأقصى، ويدعمها اليهود الصهاينة من حول العالم، بينما توجد بضع مؤسسات عربية ومبادرات قليلة تهتم بالأقصى بشكل دائم بموارد محدودة جداً، رغم أهمية الحاجة لغرس الوعي بضرورة الحفاظ عليه، وحمايته وتخليصه من الظلم، وترسيخه في نفوس الناس كعقيدة. يعود ضعف الاهتمام بالقضية لدى كثيرين بسبب غياب الشعور بالمسؤولية وحرارة الانتماء للقضية، وربما هي شيء من هزيمة نفسية تعيشها شرائح من أبناء أمتنا نتيجة هزات عديدة حدثت في السنوات الأخيرة، إلا أن الأمل حبيس النفس يسقى بالبشارات، ويستنهض بأقل القليل. ينام الإنسان طويلاً ويستغرق بالنوم، لكن قد يستيقظ على صوت نسمة، وقد يستيقظ عند اشتداد الرياح، لكنه يستيقظ، وكذا الشعوب ستستيقظ لا محالة بإذن الله.
لكن من يكون النسمة وكيف تكون الرياح؟ هل ننتظر أم نتحرك؟ ليس بالأمنيات وحدها تتحقق المآرب، إن المسؤولية مسؤولية الأمة ككل بأفرادها وكياناتها، وتقصير جهة لا يعفي الآخرين وأعتقد أن جزءًا كبيراً من مشكلة الأمة ليس في الإمكانيات ولا في القدرات، إنما في الكسل والخمول فمن يعيد لها الحيوية لتستعيد الريادة؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.