الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
02:15 ص بتوقيت الدوحة

سوريا والجامعة العربية.. قضية معلّقة

أسامة عجاج

الإثنين، 21 أكتوبر 2019
سوريا والجامعة العربية.. قضية معلّقة
سوريا والجامعة العربية.. قضية معلّقة
ما لفت نظري في أعمال دورة مجلس الجامعة العربية غير العادي، ، تلك الحيرة العربية -ولن أقول التخبط- حول قضية سوريا وعودتها إلى مقعدها في الجامعة العربية، وسط تسريبات قوية بأن الوزراء قد يخرجون بقرار حول القضية ينهي هذا الجدل المثار منذ أن اتخذ وزراء الخارجية في نوفمبر 2011 قرار التجميد بالأغلبية؛ حيث وافقت عليه 18 دولة، في حين اعترضت ثلاث دول؛ هي سوريا وهو أمر بديهي، ولبنان الذي التزم منذ بداية الأزمة السورية -ولطبيعة علاقاته مع دمشق والجوار الجغرافي- بسياسة النأي بالنفس عن أزمات المنطقة، وفي مقدمتها السورية بالطبع اليمن في زمن علي عبدالله صالح الذي كان يقاوم من أجل البقاء في مواجهة ثورة الشباب هناك. كما امتنع العراق عن التصويت.

ورغم أن اجتماع الوزراء كان مخصصاً -كما سبق أن ذكرنا- للبحث في ما أسماه القرار «العدوان التركي على سوريا»، فإن عدداً من رؤساء الوفود أثار قضية عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وتحديداً العراقي محمد علي الحكيم رئيس الدورة الحالية، واللبناني جبران باسيل، ووكيل وزارة الخارجية الجزائري رئيس وفدها. وتنوعت الأسباب والمبررات التي قدّمها المسؤولون الثلاثة؛ فالعراقي تحدّث عن ضرورة تفعيل عضويتها في الجامعة، واللبناني -وكان الأوضح- دعا إلى عودة سوريا إلى مقعدها الفارغ منذ 8 سنوات في جامعة الدول العربية، وقال: «لا نجتمع اليوم ضد تركيا، نجتمع اليوم من أجل سوريا، في غياب سوريا، ألم يحن الوقت بعدُ لعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية؟». وهكذا سار الجزائري، الذي أشار إلى مطلب قديم لاستعادة عضوية دمشق، خاصة بعد أن بدأت بوادر الحل السياسي والمتمثل في إقرار تشكيل اللجنة المكلفة بوضع الدستور في سوريا، والتي تبدأ إجراءاتها خلال نهاية هذا الشهر.
ولكن «الجبل تمخّض فولد فأراً»، فالأمر كما جاء في مضمون قرار الوزراء تقلّص في عدة كلمات في البند الخامس من القرار، الذي تحدّث عن وحدة واستقلال سوريا، والبدء في المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، والتأكيد على الحل السلمي واعتماد الحل السياسي وخروج كل القوات الأجنبية، والإشارة إلى أن ذلك كله «يسمح باستعادة سوريا دورها في منظومة العمل العربي المشترك». وكانت المفاجأة الأكبر جاءت في المؤتمر الصحافي المشترك بين الوزير العراقي والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، عندما تم الكشف عن أنه -حتى الآن- لم تتقدم أية دولة عربية بطلب لطرح القضية على أيّ من اجتماعات الجامعة؛ مما دفع الوزير العراقي إلى تدارك الأمر، بالتأكيد على أن بغداد ستقوم بتقديمه رسمياً في الفترة القريبة المقبلة، وهذا يعني أن كل التحركات الثنائية التي شهدت زيارات قادة، ومنهم عمر البشير، أو وزراء، واتصالات وزيارات سرية ووفود.. كلها عبارة عن كلمات أو أمنيات يتم التعبير عنها في مناسبات بعينها، دون توافر إرادة سياسية حقيقية، وزاد الأمر وضوحاً عندما تحدث أحمد أبو الغيط عن صعوبة الأمر وتعقيده، والذي يحتاج -كما قال- إلى اتصالات ومشاورات وضمانات من الجانب السوري، وحتى اشتراطات وواجبات عليه أن يقوم بها قبل الوصول إلى قرار العودة. يبدو أن الأمر -كما ذكر أبو الغيط- ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، ويكفي الإشارة إلى الجدل المثار والتباين في لبنان، وهو الأقرب إلى دمشق جغرافياً وللترابط السياسي تاريخياً بينهما- حول ما صرّح به الوزير باسيل، والبيان الصادر من مكتب رئيس الوزراء سعد الحريري الذي حاول التخفيف من جموح وزير الخارجية، وإعادة التأكيد على سياسية النأي بالنفس، وردّ فعل وزير الخارجية الذي أكد على قيامه بزيارة دمشق، معتبراً أنه صاحب القرار فيما يخصّ السياسية الخارجية.  وإذا كانت القضية قد أثارت خلافات بهذه الصورة في لبنان، فماذا عن دول عربية أخرى أولوياتها مختلفة تماماً، واهتماماتها تتلخص في مواجهة تحديات مثل الموقف من إيران، أو السعي إلى حل أزمة سد النهضة؛ مما يشير إلى أن قضية سوريا وعودتها إلى الجامعة ليس من أولوياتها.. على الأقل في المدى المنظور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.