الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
04:49 ص بتوقيت الدوحة

هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (1-2)

هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (1-2)
هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟ (1-2)
إن خروج النزاع عن نطاق السيطرة أو عدمه يتوقف على القدرة على فهم حجم العداء والتواصل بشأنه، ولسوء الحظ، عندما يتعلق الأمر بالنزاع السيبراني، لا يوجد اتفاق بشأن مدى أو بأي شكل يرتبط بالتدابير العسكرية التقليدية، وما يعتبره البعض لعبة أو معركة متفقاً عليها، قد لا تبدو كذلك بالنسبة للبعض الآخر.
وقبل عقد من الزمان، استخدمت الولايات المتحدة التخريب الإلكتروني بدلاً من القنابل لتدمير منشآت التخصيب النووي الإيراني، وردت إيران بهجمات إلكترونية دمرت 30000 جهاز كمبيوتر من شركة أرامكو ، وعطلت البنوك الأميركية، وخلال هذا الصيف، في أعقاب فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات مشددة، أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية بدون طيار ولم تقع إصابات، وخطط ترمب في البداية لضربة صاروخية رداً على ذلك، لكنه ألغى ذلك في آخر لحظة ليقوم بهجوم سيبراني، دمر قاعدة بيانات رئيسية يستخدمها الجيش الإيراني لاستهداف ناقلات النفط، ومرة أخرى كان ذلك مكلفاً ولكن بدون إصابات، وشنّت إيران بعد ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، هجوماً بصواريخ بدون طيار وصواريخ كروز ضد اثنين من المنشآت النفطية السعودية الرئيسية، وبينما يبدو أنه لم تكن هناك إصابات، أو أنه كانت هناك فقط إصابات طفيفة، فإن الهجوم يمثل زيادة كبيرة في التكاليف والمخاطر.
إن مشكلة التصورات والسيطرة على التصعيد ليس حديث العهد، إذ في أغسطس 1914، توقعت القوى الأوروبية الكبرى «حرب بلقان ثالثة» قصيرة وعنيفة، وكان من المتوقع أن تعود القوات إلى الوطن بحلول أعياد الميلاد، وبعد اغتيال الأرشيدوق النمساوي في يونيو أرادت النمسا والمجر ضرب صربيا، ومنحت ألمانيا حليفها النمساوي شيكاً فارغاً كي لا يُهان أمام أنظارها، ولكن عندما عاد القيصر من إجازته في نهاية يوليو، واكتشف كيف ملأت النمسا الشيك، كانت جهوده الرامية إلى تخفيف التصعيد متأخرة للغاية، ومع ذلك كان يتوقع أن يسود، وكان على وشك ذلك.
ولو كان القيصر والإمبراطور على دراية في أغسطس 1914، أنه بعد ما يزيد عن 4 سنوات بقليل سيفقدان عرشيهما، وستقسم ممالكهما أمام أنظارهما لما دخلوا في الحرب، ومنذ عام 1945، استعملت الأسلحة النووية وكأنها كرة بلورية يمكن للزعماء أن يلمحوا فيها الكارثة التي تنطوي عليها حرب كبرى، وبعد أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، تعلم القادة أهمية وقف التصعيد والاتصالات لمراقبة الأسلحة، والقواعد والأصول المتبعة لإدارة الصراع.
وبالطبع، تفتقر التكنولوجيا السيبرانية إلى الآثار المدمرة الواضحة للأسلحة النووية، وهذا يفرض مجموعة مختلفة من المشكلات، لأنه لا توجد كرة بلورية، فخلال الحرب الباردة تجنبت القوى العظمى الانخراط المباشر، لكن هذا لا ينطبق على الصراع السيبراني، ومع ذلك فإن تهديد بيرل هاربرز عبر الإنترنت مبالغ فيه، إذ تحدث معظم النزاعات السيبرانية دون الحد الأدنى الذي تحدده قواعد النزاع المسلح، إنها اقتصادية وسياسية وليست قاتلة، وليس من المعقول التهديد بالرد النووي على سرقة الملكية الفكرية عبر الإنترنت من قبل الصين، أو التدخل السيبراني في الانتخابات التي تجريها روسيا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.