الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
04:15 ص بتوقيت الدوحة

د.خالد العطية: أمير الكويت هو الوحيد الذي يمكنه لعب دور الوساطة في الأزمة الخليجية

الدوحة - قنا

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019
سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع
سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع
أكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع ، ضرورة التصدي للمعلومات الكاذبة والمصادر التي تعمل على تزييف الحقائق، مستنكراً عدم وجود عقوبة أو محاسبة للدول التي تمارس هذا النوع من الجرائم.
وقال سعادته خلال مشاركته في افتتاح فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الأمن العالمي 2019 "إن الصراع في هذه المنطقة بدأ بهذه المعلومات المزيفة" مشيراً إلى أنه قد يتفهم تزييف المعلومات عندما يتم التحدث عن "الحروب الهجينة" التي تعتمد على المعلومات المزيفة، ولكن لا يمكن تفهم استخدام تلك المعلومات المزيفة في المنطقة، من أجل تمرير أو نقل اجندة منحرفة وملتوية، تبرر المعاملة غير العادلة للشعوب، وبث هذا الكم الكبير من المعلومات المضللة والمزيفة من أجل تضليل الشعب لصالح طرف ثالث، وفي تلك الحالة يمكن اعتبار المعلومات المزيفة "أداة خطيرة"في الصراعات ، وتابع "المشكلة تكمن في ان هذا النوع من الجرائم لا يوجد عقوبة أو محاسبة للدول التي تمارسه ".
وحول الرد الافضل على هذا النوع من المعلومات المضللة قال سعادته "إن تثقيف شعبنا والعمل على نقل قصتنا وروايتنا هو الحل، ومواصلة التصدي لمحاولات التزييف عبر اظهار عدالة قضيتنا والخطوات التي اتخذناها من أجل مواجهة تلك المعلومات المزيفة والمضللة، هو الحل الوحيد خاصة في غياب أي نوع من الادوات القانونية لمحاسبة أولئك الذين يستخدمون تلك الأساليب الخادعة".
وحول إمكانية طرح دولة قطر لمبادرة أو دعوة من أجل وضع مبادئ عامة فيما يتعلق بالأمن السيبراني، أوضح سعادته أن دولة قطر تأخذ هذا الامر في اعتبارها ، ولكنها تنتظر أن يتبدد غبار هذه الفوضى العارمة التي تسود المنطقة، كما أن هناك أمورا أكثر الحاحاً في الوقت الحالي يجب أن تعمل الدول على الالتزام بها.
وشدد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية على أن دولة قطر عملت من أجل إعادة بناء قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها، لذا فإنها قامت بوضع سقف لتحقيق هذا الأمر من خلال دراسة أوضاع القوات المسلحة في الدول المشابهة لها من حيث كونها دولة ذات مساحة صغيرة تحاط بدول جوار كبيرة.
وأوضح ان مثل تلك الدول ينبغي ان تكون لها مقاربة مختلفة، حتى واذا لم يكن هناك نية من قبل دور الجوار لإيذائها إلا انه يجب ان تكون لديها سياسة مرنة لتجنب دول الجوار ، وأضاف "يجب ان يكون لديك مقاربة مختلفة لبناء قدراتك ولهذا السبب نحن قمنا بدراسة عدة دول متشابهة مع قطر وبهذه الطريقة قمنا ببناء القوات المسلحة".
ونوه بأن الجيل الجديد من الحروب هو "الحروب الهجينة" وهذا النوع من الحروب بحاجة الي كل أدوات والموارد ليس فقط المعدات العسكرية وإنما الجوانب الاقتصادية والبعد الاجتماعي، وكذلك استخدام المعلومات المزيفة لأنها حرب من "منظور شمولي". متوقعاً أنه بعد 20 عاما ستكون التكنولوجيا هي احد الامور التي يجب التركيز عليها وكذلك الأمن السيبراني.
وأشار سعادته إلى انه في هذا النوع من الحروب "لا ينبغي ان يكون لديك حملات مزيفة لدرء عدوك، لكن في نفس الوقت يجب أن تكون مجهزا ومعدا بشكل جيد بكل الوسائل التي تتاح لك من أجل أن تتصدى للهجوم اذا ما تحتم عليك الامر".
وحول سيطرة الكيانات الدولية الضخمة وإمكانية تقلص نفوذ الدول في ظل تواجد تلك الكيانات،قال سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية "إن المسرح الخلفي لكل النجاحات للدول كانت تدار ويشرف عليها تلك الكيانات الدولية"، مضيفا أنه "من الصعوبة أن يتم التمييز بين الدولة والكيانات العملاقة لأنه في نهاية المطاف تلك الكيانات هي التي تمتلك التكنولوجيا التي تحاول أن تحمي الدول بها أنفسها".
وبشأن المورد الافضل لدولة قطر فيما يتعلق بالأسلحة، أجاب سعادته أن قطر منفتحة على الجميع أياً كان ما يخدم مصالحها أو يفيدها، فقطر تسعى للتعامل معه،وقال "قطر دائماً أكثر توجهاً للغرب، والمعدات الغربية، ولكن هذا لا يعني انها لن نذهب لاي مكان اذا رأينا بأن هذا سيخدم هدفنا وهو حماية بلدنا".
وحول المشهد السياسي في المنطقة ووجود نوايا للولايات المتحدة الامريكية للانسحاب العسكري من المنطقة قال سعادته "إن دولة قطر أحد الحلفاء المقربين للولايات المتحدة، وسيكون خطأ كبيراً اذا فكرنا بأن هذه المنطقة ليست منطقة جديرة بالاهتمام ووجود مصالح كبيرة فيها".وتابع بالقول "في هذا الصدد الانسحاب من المنطقة لا أرى أنه يمكن استخدامه لأهداف سياسية او لحملة انتخابات، لكن في النهاية لن تتخلى الولايات المتحدة عن المنطقة".
وحول الدولة الاكثر تأثيرا في المنطقة أجاب سعادته أنه لا يمكن القول بأن هناك طرفا محددا هو الأكثر تأثيراً، فالعلاقات الدولية هي علاقة قائمة على معاهدات وصداقة وتحالف.
وبشأن الوضع في سوريا والتحرك التركي الأخير، أفاد سعادته بأن هناك العديد من اللاعبين في القضية السورية منذ 2013 وتحاول أطراف عديدة أن تلحق الضرر بتركيا، وأضاف "انا لا ادافع عن أحد ونحن في قطر نريد أن نتعامل مع الوقائع كما هي، وتركيا تستضيف قرابة 4 ملايين لاجئ ، ويمكنهم ان يفتحوا أبوابهم ليغرق هؤلاء اللاجئين أوروبا، ولكن محاولة استخدام حقهم تبقى موجودة، وحماية انفسهم من المجموعات الارهابية، وفي الوقت نفسه فإن محاولة إعادة هؤلاء اللاجئين لدولهم وبلادهم لا يعتبر جريمة". وأردف "انا رأيت جرائم كبرى تحدث في سوريا ترتكب من قبل أطراف في النزاع ولم يتم مساءلتهم ".
وأضاف سعادته" أن المدن التي يحاول الاتراك اخلاءها من مقاتلي تنظيم / داعش/ ما تزال قائمة، بعكس مدن أخرى أبادها أطراف آخرون في الصراع السوري ولم يتم مساءلتهم ".
واستنكر الزج بالأكراد في هذا التحرك التركي مؤكداً أن الاكراد "مكون مهم في نسيج الدولة التركية والسورية ولا يمكن أن تميز دولة قطر بين مواطنين في سوريا أو تركيا كونهم أكراد أو عرب او غيرهم لانهم في النهاية هم من صميم النسيج الاجتماعي في هذين البلدين".
وقال "نحن نتحدث عن محاربة الجماعات الارهابية لذا ينبغي ان نركز على تنظيم/ داعش/ أو/ القاعدة/،وهناك العديد من المجموعات الارهابية المختلفة لذا فمن الخطأ أن نستخدم كل مرة كلمة ،الاكراد، لأننا بذلك نستفز ظاهرة الاقليات، والأكراد يمثلون نحو 20 بالمائة من سكان تركيا".
وأضاف سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع "أن ما تقوم به تركيا الآن لم تقم به جامعة الدول العربية فهي تحاول أن تحافظ على وحدة سوريا، وما حدث مؤخرا في اجتماع الجامعة العربية يجعلنا نعتقد أننا في هيئة غير عربية لأن جميع القرارات التي اتخذتها هذه الجامعة تؤدي إلى تقسيم سوريا".
وعن علاقة دولة قطر مع روسيا رغم علاقة دولة قطر القوية بالولايات المتحدة الأمريكية قال سعادته "تجمعنا علاقات جيدة مع روسيا ونحن نحكم علاقاتنا مع الدول الأخرى من منطلق الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، وقطر طالما كانت منصة لمد أيادي التواصل مع الجميع لذلك ترانا ناجحين في الكثير من الوساطات وننوي الإبقاء على ما نحن عليه بأن تكون لدينا علاقات جيدة مع الجميع، فإذا لم يكن هناك أي ضرر يأتينا من روسيا فلا يوجد سبب يدفعنا لاتخاذ أي مواقف عدائية معها، والكلام ينطبق على أي دولة أخرى".
وأضاف سعادته" أن قطر تحاول أن تكون وسيطا موثوقا به والجميع يعلم بأنه ليس لدينا أي أجندات خفية، ففي كل وساطاتنا ليست لنا أي مصالح وهذا ثابت للجميع، ورغم أن العديد من دول العالم تفضل المصالح إلا أن قطر من الدول النادرة التي تتعامل مع أي مسألة من منطلق مبادئها ومصالحها وهذا من الأسباب التي تجعل دولة قطر ناجحة في أغلب وساطاتها" .
وعن وجود وسطاء يتدخلون لحل الأزمة الخليجية قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع "منذ بداية الأزمة وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة هو الشخص الوحيد الذي يمكنه لعب دور الوساطة، لأنه المقبول من الجميع" . واستدرك سعادته قائلا "لكن قبل أن يتصالحوا معنا ويدخلوا في حوارات ومشاورات يجب عليهم أن يتصالحوا مع أنفسهم، فنحن منفتحون على أي شيء ولا يوجد ما نخاف منه لكن علينا ان نذهب للتفاوض دون أي شروط مسبقة وأن نضع كل شيء على الطاولة قبل الدخول في أي عملية سلام".
وتابع "نحن نركز الآن على ازدهارنا في قطر وتركنا ملف التصالح في يد أمير الكويت، وسواء حصل التصالح اليوم أو غدا أو بعد سنين طويلة فلدينا التزام بتطوير أنفسنا وتثقيف شعبنا وتنويره، لأنه الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لدولة في حجم دولتنا".
وعن أدوار الوساطة التي تقوم بها دولة قطر في الإفراج عن المختطفين أو الأسرى، قال سعادته "كل شيء لصالح قضية عادلة سنشارك فيه وعلى الجميع أن يعرف ويدرك خطورة الخطف وأسر المدنيين "مشيرا إلى" أن عددا من الجهات أساءت لدولة قطر بالمعلومات المزيفة" .
وشدد سعادته على أن أي خطوة أو نهج تسلكه قطر في وساطاتها يعلمه شركاؤها الذين يعملون معها خطوة بخطوة حتى تتم هذه الوساطة، مضيفا "حين نقوم بمثل هذه الوساطات نكون في غاية الحذر حفاظا على مسار وسلامة هذه الجهود".
وأكد أن دولة قطر لم تدفع أي فدية لإطلاق سراح أي أحد حتى حادثة اختطاف المواطنين القطريين في الجمهورية العراقية متابعا بالقول "تعرضنا للكثير من الأخبار الكاذبة والحملات المضللة بأن قطر دفعت أموالا ضخمة وأرسلت طائرات وغير ذلك من أكاذيب وكأننا نعيش في هذا العالم بمفردنا".
وحول التفاهمات المشتركة لاستخدام القواعد العسكرية الأمريكية في قطر وتركيا ضد إيران قال "هناك اتفاقات تجمعنا مع واشنطن ونحن دولة ذات سيادة تحترم سيادة الدول الأخرى، وهناك علاقة مميزة لنا مع أمريكا وننسق معها بشكل يومي، وتركيا من أكبر الدول في حلف شمال الأطلسي ولها مع أمريكا اتفاقيات وتفاهمات ثنائية وعلاقات مشتركة، ولا أظن أن الأمريكيين سيتحركون دون إذن الدولة المضيفة"، لافتا إلى" أن هناك تنسيقا رفيع المستوى وبشكل يومي سواء على المستوى العملياتي أو المستوى التكتيكي".
وعن مسار الأزمة بين أمريكا وإيران شدد سعادته على أهمية الحوار ووضع الملف الأمني على الطاولة، مثنيا على حكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع هذه القضية .
وأكد أنه "لا حرب ستقع بين واشنطن وطهران في المستقبل المنظور رغم أن هناك جهات تسعى لإشعال الحرب، وبذلت كل ما في وسعها بما في ذلك إنتاج ألعاب فيديو لدفع أمريكا لتوجيه ضربة عسكرية لإيران" .
وعن أفضل تخمين له في الأزمة الأمريكية الإيرانية قال سعادة الدكتور العطية "أفضل تخمين لي هو أن الرئيس الأمريكي ترامب يود اللقاء مع الرئيس الايراني حسن روحاني أو مع المرشد الأعلى للدولة في ايران" ..وأضاف" لو حصلت بعض الأمور البسيطة مثل توسيع الإذن بتصدير النفط أظن أن الجانب الإيراني سيكون مرنا للجلوس وهذا تخمين وليس معلومات متوافرة لدي/ فإذا كانت هناك مبادرة حسن نية فإن الطرف الأخر سيستقبل هذه الإشارة بشكل جيد وربما يلتقيان في منتصف الطريق، فالمواجهة واللقاء والنقاش وجها لوجه هي أفضل طريقة لجلب الاستقرار للمنطقة".
وعن التهديد الذي يواجه قطر في تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 قال سعادته ساخرا "التهديد الوحيد الذي يواجهنا في هذه البطولة هو عدم تأهل فريقنا للنهائيات" وتابع "أنا لست قلقا من أي أمور أخرى فلا أحد يستطيع أن يلعب معنا بعد الآن فقطر بعد 2017 أصبحت دولة مختلفة بالكامل".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.