الإثنين 01 جمادى الثانية / 27 يناير 2020
04:17 م بتوقيت الدوحة

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

الهجرة إلى الوطن «لا منه»
الهجرة إلى الوطن «لا منه»
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
قديماً قيل:
تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ
وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟!
فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ
منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ
غزلتُ لهُمْ غَزْلاً رقيقاً فلمْ أجِدْ
لِغزليَ نَسّاجاً «فكسّرتُ مِغْزلي»!!
توطئة:
«يا أيُّها الذينَ آمنوا إذا نَاجَيتُم الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجْواكُمْ صَدَقَةً....» المعنى أوسع من أمر المؤمنين أن يقدّموا عند مناجاة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- من الصدقة، ليجعلها في مصارفها، «فالعبرة -كما يقول الأصوليون- بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».
من هنا أقدّم بين يدي نجواي «الكلمة الطيبة»، فإني لا أُحسِنُ شيئاً، ولا أَحْسَنَ عندي «ولا أتقَنَ» ولا أعظم ولا أرجى من الكَلِم، ومن أسطُرِ النون -دواة الحبر- إذا خطّها القلم!!!
اسْتَفْتَحْتُ بالآية الشريفة «وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...» لمعنى هو أعمّ وأوسع وأسمى وأرفع من مجرد الخروج من بلد المنشأ إلى أرض الله «في خيمته الواسعة» لنصرة دين، أو لنشر فكرة، أو لخدمة طائفة ومذهب، أو طلباً للرزق والحياة الأرغد، الهجرة قد تكون بالظعن -الارتحال-من دار المُقام والمعيشة في «المكان-أ» واستبداله «بالذي هو خير»، لتجديد العزم وتبديد الكسل وبدافع علوّ الهمّة، طلباً للتغيير «بترك حياة الإلْف والاعتياد»، وهجران دائرة الارتياح وعاداتها التي تحول دون طموح التطوير، فمانع التغيير عند كثير من الناس، هو التعوّد على نمط حياة ثابت لا جديد فيه ولا تجديد، وهي دائرة «لا يبرحها أكثر الناس».
الهجرة ربما تكون إلى مكان آخر «في نفس الجغرافيا» أو تتعدّاه لغيره، ولعله -أي المهاجر- سيكون في «المكان -ب» أقل حظاً في مستوى العيش المادي، لكن همه الأكبر متعلق بالأمل في أن يتمتع «بالحرية المفقودة في محيطه»، وطموحه الأسمى بلوغ دار الكرامة البشرية، وإشباع حاجته الإنسانية الملحّة في التعبير عن الفكرة والرأي.
الهجرة هي ترك المحبوبات التي تمكّنت في النفس: «مكتب فاره، تجهيزات إلكترونية، مركبة فاخرة، ومفروشات ذات قيمة في البيت والعمل، تختلف أثمانها من فرد لآخر، ومن مركز وظيفي ووضع عشائري إلى غيره».
الهجرة هي ترك ذلك كله والزهد فيه، إلى ما هو خير عند الله وأبقى وأقوم حالاً، وأهدى سبيلاً.
الهجرة -أخيراً- قد تكون لطلب علم ومغفرة وفضل من الله، أو رجاء إصلاح قلب!!
ثم «يا أيُّها الوطن»:
طرحتُ عصا التِّرحالِ واعتَضتُ متْعَباً
حياةَ المُجاري عن حياةِ المُقارِعِ
وأمعنتُ بحثاً عن أكُفٍّ كثيرةٍ
فألفيتُ أعلاهُنَّ كَفَّ المُبايعِ
أنا اليومَ إذ صانعتُ أحسنُ حالةً
وأُحدوثةً منّي كغيرِ مُصانعِ
خَبَتْ جَذوةٌ لا أَلْهَبَ اللهُ نارَها
إذا كانَ حَتماً أنْ تَقُضَّ مَضاجعي
والله أعلم بما سيكون من لطفه الخفي والظاهر، وهو المرجو والمستعان على ما يصف -دون علم- الواصفون.
وتفضلوا بقبول «آيات الولاء» بوافر التحية وكل الاحترام.
ولنا لقاء والسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.