الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
12:04 ص بتوقيت الدوحة

تحديات عربية.. العراق نموذجاً! (1-2)

أسامة عجاج

الخميس، 10 أكتوبر 2019
تحديات عربية.. العراق نموذجاً! (1-2)
تحديات عربية.. العراق نموذجاً! (1-2)
قد لا يختلف العراق عن كل دول العالم التي تواجه بشكل أو بآخر تحديات وتهديدات أمام الأمن القومي لها، ولكن التباين الوحيد بالنسبة لبغداد، هو في حجم واتساع تلك التهديدات وتنوعها بصورة غير مسبوقة، وقد تكون بغداد في المقدمة عربياً وإقليمياً في هذا المجال، ويكفي أن نرصد ونحلل ونقرأ تاريخ العراق، بدءاً من أوائل ثمانينيات القرن الماضي، فقد يكون البلد الوحيد الذي لم ينعم شعبه بالأمن والاستقرار منذ ذلك التاريخ، فنحن نتحدث هنا عن حروب تلد حروباً، من حرب الخليج الأولى مع إيران، والثانية حرب تحرير الكويت، ومواجهات عام 2003 التي نجحت فيها أميركا في الإطاحة بنظام صدام حسين، والذي تعامل معه البعض على أنه وفقاً للدعاية الأميركية قد يكون بداية مرحلة جني الثمار، ولكن العكس هو ما حدث، فدخل العراق في عراك طائفي من جهة، وفي مواجهات بمساعدة دولية ضد تنظيم الدولة «داعش»، ناهيك عن المشهد المستمر منذ نهاية حقبة صدام في المنافسة على النفوذ بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، وتوابعه كارثية ومستمرة ومطروحة بشدة، حيث تحول العراق على غير رغبة الشعب والحكومة والطبقة السياسية إلى ساحة متقدمة لأي مواجهة عسكرية متوقعة بين واشنطن وطهران، بما يعنيه هذا من دمار وخراب للعراق أولاً، ومن بعده المنطقة برمتها.

في هذا الإطار، يجب دراسة حقيقة ما يجري من مظاهرات واحتجاجات في العراق في الأيام الماضية، ويجب التعامل معها في إطار كل ما سبق، بغضّ النظر عن تباين وجهات النظر بين المراقبين في قراءة هذه الأحداث، سواء ذلك الذي تعامل معها على أنها هبّة شعبية، مرتبطة بأسباب متعلقة بأوضاع الشعب الحياتية، أو الذي راح يروّج لنظرية المؤامرة، ويربطها أكثر بظاهرة المندسّين، الذين تحمّلهم الحكومة مسؤولية ارتفاع أرقام الضحايا من القتلى والمصابين وهم بالمئات، رغم إعلانها محاكمة عدد من رجال الأمن لإطلاقهم الرصاص على المتظاهرين بدون تعليمات رسمية، وأياً كان الأمر فليست هذه الاحتجاجات هي الأولى، فقد سبقتها مظاهرات متفرّقة وأصغر نطاقاً في الأشهر الأخيرة، نظّمها خريجو جامعات عاطلون عن العمل، للمطالبة بوظائف في القطاع العام، ولعل أخطرها مظاهرات البصرة في سبتمبر من العام الماضي، ولكن الأخيرة تتسم بغياب قيادة أو مكونات سياسية، على عكس المظاهرات السابقة التي هيمن عليها في نهاية المطاف كل من الصدريين الذين لديهم حركة شعبية كبيرة ومنظّمة، والحزب الشيوعي الذي كان رائداً في النزول إلى الشارع ضد النخبة السياسية والأحزاب الإسلامية، كما أنها وفقاً للنطاق الجغرافي لم تمتد إلى المحافظات الغربية والشمالية، خصوصاً المناطق السنية وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، كما أنها تتم على خلفية مشكلات اقتصادية يعاني منها الملايين من الشعب العراقي، في مقدمتها الفساد، حيث تشير تقارير رسمية إلى أنه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وكل الأرقام تشير إلى أن الفساد المالي يستنزف نحو 25% من المال العام، وقبل نحو عام تم الحديث عن حوالي 800 ملف من الفساد قيد التحقيق، وتتفق المصادر الدولية على أن سجل الفساد في العراق قد ازداد سوءاً في العقود الماضية، إذ صنّفت منظمة «الشفافية الدولية» العراق في المرتبة 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر لاحقاً إلى المرتبة 169 من بين 180 دولة، كما باتت البطالة والفساد وضعف سيادة القانون وانعدام المساواة في الدخل حقيقة لا مفرّ منها، ما فاقم مشاعر الإحباط والغضب في أوساط الشباب العراقي، ولعلنا نعرف أن 60% من العراقيين تقلّ أعمارهم عن 24 سنة، ويصبح حوالى 700 ألف سنوياً منهم مستعدين لدخول سوق العمل، كما أن النمو السكاني يصل إلى حوالي مليون نسمة كل عام، الأمر الذي يزيد الطلب على الخدمات والرعاية الاجتماعية والطبية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.