الثلاثاء 11 صفر / 29 سبتمبر 2020
04:45 ص بتوقيت الدوحة

كيف تتعلم الإدارة في خطوتين؟

كيف تتعلم الإدارة في خطوتين؟
كيف تتعلم الإدارة في خطوتين؟
منذ أيام قليلة ظهر تسريب صوتي لاجتماع بين مارك زوكربرج رئيس شركة «فيسبوك» وموظفيه، والتسجيل عبارة عن ساعتين لاجتماع يعقده زوكربرج بشكل أسبوعي مع الموظفين على هيئة سؤال وجواب، يستطيع فيه أي موظف أن يسأل ما يحلو له مع أكبر قيادة داخل الشركة. ومن الواضح أن هذا التسجيل عبارة عن لقاء إلكتروني عبر الوسائط التقنية وليس لقاء مباشراً، وذلك من أجل تسهيل التواصل مع موظفي الشركة كافة.

التسريب الصوتي الذي نشره موقع «The Verge» اعتبره البعض سبقاً صحافياً كبيراً وضربة قاصمة للشركة العملاقة التي تفتخر دائماً بتطبيق أعلى معايير التأمين الإلكتروني والحماية من القرصنة، بالإضافة إلى المعلومات التي احتواها التسريب مثل الحديث عن شخصية زوكربرج ورغبته في السيطرة التامة على الشركة التي تزيد قيمتها السوقية عن نصف تريليون دولار أميركي بقليل، ويعمل بها ما يقرب من 40 ألف موظف، وهو ما يكاد يشكّل إمبراطورية خاصة في ظل وجود أكثر من ملياري ونصف المليار مستخدم لهذه المنصة الفريدة في تاريخ الإنترنت.

احتوت التسريبات أيضاً خطط إدارة «فيسبوك» في مواجهة التطبيقات المنافسة، ومن بينها تطبيق «Tik Tok» الصيني الذي أصبح يشكّل منافسة ملحوظة لمنصة «فيسبوك»، كما احتوت التسريبات أيضاً رأي زوكربرج في أحد المرشحين الرئاسيين للولايات المتحدة، بالإضافة إلى تعليق رئيس «فيسبوك» على تأخر إطلاق عملة «ليبرا» التي تم الإعلان عنها في شهر يونيو الماضي والعديد من المسائل الأخرى التي تشكّل أسراراً تتعلق بالشركة تتم مناقشتها بشكل داخلي بين الإدارة والموظفين.

الغريب في الأمر أنه وبعد نشر هذه التسريبات قام زوكربرج بنفسه بوضع رابط لتسجيلات هذه الاجتماعات الأسبوعية على الإنترنت لتكون متاحة ليس فقط لموظفي «فيسبوك» الأربعين ألفاً، ولكن لجميع سكان كوكب الأرض أيضاً، من أجل إضافة مزيد من الشفافية على طريقة الإدارة التي تتم داخل هذه الإمبراطورية العملاقة، على الرغم من الاتهامات التي توجّه لهذا الرجل بأنه يدير الشركة بطريقة ديكتاتورية وبشكل منفرد دون سماع الآراء الأخرى.
إن الطريقة التي اتبعها هذا المدير الشاب الذي لم يتعدّ عمره الخامسة والثلاثين عاماً تعطينا انطباعاً عن أهم مقومات النجاح للمؤسسات، سواء أكانت هذه المؤسسات صغيرة لا تزال في طور النمو أم مؤسسات عملاقة يعمل بها عشرات الآلاف من الموظفين، ومن بين أهم هذه المقومات التواصل المستمر بين الإدارة والموظفين، ونعني هنا الموظفين كافة وليس كبار الموظفين فقط، والاستماع لأدق التفاصيل التي يتم طرحها والإجابة عنها، هذا بالإضافة إلى استخدام الشفافية في التعامل داخل الشركة وإعطاء الحق للجميع بمعرفة التفاصيل اللازمة لإدارة الشركة أو القيام بالعمل على الوجه المناسب. وللأسف، فإن هذه المقومات نفتقر إليها في معظم مؤسساتنا في العالم العربي، وهو ما يفسّر سبب تراجع الإدارة لدينا مقارنة بالعالم الخارجي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.