الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
09:18 م بتوقيت الدوحة

منظومة تعليمية متطورة في قطر محورها المعلم «تقرير»

الدوحة- قنا

السبت، 05 أكتوبر 2019
. - يوم الملعلم
. - يوم الملعلم
تحتفل دولة قطر كل عام باليوم العالمي للمعلمين تقديرا للدور المتعاظم الذين يؤدونه والمسئوليات الجسام التي يتحملونها في تربية وتعليم الأجيال وصناعة العقول في كل المجالات ، ما يؤكد حقيقة أن مهنة التعليم هي أم كل المهن .

ويتزامن احتفاء قطر بهذه المناسبة سنويا تحت شعار " رسول العلم شكرا " مع الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في الخامس من أكتوبر كل عام ، وبشعار مختلف من سنة لأخرى ، اعترافاً بدور المعلمين الأساسي كركيزة للعملية التعليمية، علما أن احتفال هذا العام جاء تحت عنوان" المعلمون الشباب مستقبل مهنة التدريس" وفاقا للتوصية المشتركة بين منظمتي العمل الدولية و" اليونسكو" بشأن أوضاع المعلمين، باعتبارها إطاراً مرجعياً على المستوى الدولي فيما يتعلق بمسؤولياتهم وحقوقهم وواجباتهم ومعايير إعدادهم .

ويتسق الشعار الدولي مع رؤية وزارة التعليم والتعليم العالي لاستقطاب المعلمين الشباب لمهنة التدريس باعتبارهم الجيل الأكثر استجابةً لمتطلبات القرن الحادي والعشرين، في وقت تسعى فيه الوزارة لاستقطاب المعلمين الأكفاء من داخل وخارج قطر وتتعاون في هذا الخصوص على المستوى المحلي مع عدد من الجهات والمؤسسات للتوسع في برنامج استقطاب المعلمين القطريين من الجنسين لمهنة التدريس ومن ذلك برنامج "طموح" الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع كلية التربية بجامعة قطر، وكذلك التعاون مع وزارة التنمية والعمل والشؤون الاجتماعية في استقطاب خريجي كليات أخرى غير تربوية بجامعة قطر للعمل كمعلمين بعد خضوعهم لبرنامج تأهيلي مثل خريجي كليات الآداب والعلوم والإدارة والاقتصاد والشريعة والدراسات الإسلامية ، علاوة على التعاون مع منظمة "علم لأجل قطر" عبر برنامج "علم لأجل قطر" الذي يرفد الوزارة سنويا بأفضل العناصر من الخريجين والمهنيين واستقطابهم لمهنة التدريس ، في حين ترحب الوزارة أيضا باستمرار بالمعلمين القطريين المتقاعدين من أصحاب الكفاءة القادرين على العطاء خاصة في التخصصات التي تحتاجها الدولة .

وفي ظل التحدي الديمغرافي وزيادة الطلب على التعليم ، تفتتح الوزارة سنويا مزيدا من المدارس في مختلف المراحل التعليمية وهو ما يتطلب بدوره توظيف مزيد من المعلمين وفق شروط ومعايير عالية وصارمة ، وهو ما أكد عليه سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي في كلمته في احتفال قطر باليوم العالمي للمعلمين بقوله "ولما كنّا نتطلع لدورٍ أكثر فاعلية للمعلمين في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 ، اشترطنا تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية في الوظيفة العامة بالنظام التعليمي، من خلال تنفيذ معايير وأساليب اختيار وفق مؤهلات عالية، لأن تحقيق التقدم في التعليم يتوقف على مؤهلات القائمين بالتدريس وخبراتهم، وعلى صفاتهم الإنسانية والقيادية والتربوية والمهنية على حد سواء" .

ونوه سعادته بأن رؤية قطر الوطنية تهدف إلى تحويلها بحلول العام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وقال إن ذلك لا يتأتى ، إلا عبر بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية يقوم فيه المعلمون بدورٍ محوريٍ في إعداد الطلبة للمستقبل، وتوجيه رأس مال قطر البشري والمعرفي في مساراته الصحيحة ، تمهيداً لتحقيق الدولة وغاياتها الوطنية.

وإدراكا من الدولة بتوجيهات القيادة الرشيدة للدور المهم للمعلمين في التنمية البشرية وتطوير وبلورة المنظومة التعليمية والتربوية في البلاد باعتبارهم محورها الأهم وركيزتها الأساسية ، تعمل وزارة التعليم والتعليم بكل جهد لتنمية قدراتهم وتدريبهم وتحفيف الأعباء التدريسية عليهم وتحقيق أمنهم ورضاهم الوظيفي ، حتى أصبح كل معلم خارج قطر يتمنى العمل فيها ، وحتى غدت بالتالي قطر قِبلة ومنطقة جذب وظيفي، يعمل بها معلمون في القطاع الحكومي ينتمون لـــ (56) جنسية، ومعلمون في القطاع التعليمي الخاص ينتمون لـــ (105) جنسيات، ما يدل على انفتاح قطر على العالم رغم الحصار الجائر المفروض عليها .

وتؤكد كل هذه الإجراءات والخطوات التي تجعلها الدولة على قمة أولوياتها ،من حيث تحسين أوضاع المعلمين المادية والوظيفية ، وتوفير بيئة تربوية آمنة ومستقرة لهم ، أن المعلم سيظل أساس العملية التعليمية والتربوية ومحورها الرئيس بالدولة .

وقالت السيدة فوزية عبدالعزيز الخاطر وكيل الوزارة المساعد للشئون التعليمية بوزارة التعليم والتعليم العالي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية"قنا" إن التعليم مهنة شريفة يبني عبرها المعلم عقولا وأجيالا ويتحمل فيها وهو يؤديها بكل أمانة وإخلاص ، مسئوليات عظيمة يستحق عليها التكريم .

وأكدت على القيم النبيلة التي يغرسها المعلم في نفوس الأبناء الطلبة والطالبات وفي حياتهم وأخلاقهم وعلمهم الأمر الذي يتعين معه على كل معلم أن يتوجه لله تعالى شكرا أن هيأ له ليصبح معلما ويمتهن هذه المهنة لإحداث الأثر الكبير في صناعة الأجيال ومتابعتهم نفسيا واجتماعيا لتحقيق نجاحاتهم التي لا يستطيع أحد غير المعلم تحقيقها مضيفة القول " من هنا جاء هذا التكريم احتفاء بمهنة التعليم ، وبالمعلم الحريص والمخلص ، بمثابة رسالة شكر وثناء له ، وهو يتحمل في صبر مشاق مهمة تربية وتنشئة وتعليم الأجيال ، ليخرج لنا مخرجات وأبناء صالحين ، قدوات ومتميزين ، يتحلمون المسئولية ويسهمون بفاعلية في بناء وطنهم لأن دوره ليس فقط التدريس ، بل أيضا التربية الأخلاقية والقيمية باعتباره موجهاً ومرشداً لطلابه " ، معربة عن املها في أن يضطلع المعلمون بمزيد من العطاء في الميدان التربوي .

ويمثل المعلمون في كل مكان حجر الزاوية في أنظمة التعليم لأي دولة ، وهم يؤدون هذه المهنة الصعبة والشاقة باعتبارها حقاً أصيلاً للإنسان ، ومن هذا المنطلق جاء اهتمام قطر ممثلة في وزارة التعليم والتعليم العالي بتدريبهم في إطار استراتيجيتها التي تمتد حتى 2022 ، ما يؤكد أهمية التطوير المهني للمعليمن في المدارس الحكومية والخاصة ، ما يؤدي بدوره إلى تحقيق الجودة والنوعية في قطاع التعليم والنهوض به ، ما يسهم بمخرجاته في تحقيق رؤية قطر الوطنية .

وتنفذ الوزارة كذلك منظومة التدريب المهني لبرامج أساسية مبنية على معايير مهنية للمعلمين من أجل الحصول على رخصة مزاولة المهنة ، وذلك كونهم شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة، أحد ركائز رؤية قطر الوطنية.

لذلك فإن نظام الرخص المهنية للمعلمين وقادة المدارس ، يؤكد مستوى الكفاءة لدى التربويين ويلبي المعايير المهنية الوطنية باعتبار الرخصة المهنية علامة " جودة" تمنح بعد تقييم دقيق للممارسة والتأكد من تحقيقها للمعايير .

ولا شك أن المكتسبات والإنجازات التي تحققت للمعلمين بدولة قطر، تتطلب منهم المزيد من العطاء والإنجاز وصولاً لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 ، من خلال غرس قيم الانتماء والولاء للوطن في الأبناء ، وتعزيز هويتهم، وإعطائهم مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم، ترسيخاً لثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر، وتعزيز تفكيرهم النقدي، واكتشاف مواهبهم وتنميتها، وإدراك المتغيرات المؤثرة على تحصيلهم الأكاديمي، والأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاحهم، مع تحبيب العلم اليهم وتيسيره لهم، باتباع أساليب التدريس الإبداعية والابتكارية، ليكون المتعلم محور العملية التعليمية .

وفي هذا الصدد فإن استراتيجية الوزارة التعليمية تتمثل في "نظام تعليمي على مستوى عالمي يقدم فرصًا منصفة للالتحاق بالتعليم والتدريب عالي الجودة ، ويكسب جميع المتعلمين المهارات والكفايات اللازمة لتحقيق إمكاناتهم بما يتماشى مع طموحاتهم وقدراتهم للمساهمة في المجتمع، ويعزز قيم المجتمع القطري وتراثه، ويدعو إلى التسامح واحترام الثقافات الأخرى ." 

وفي سبيل تحقيق ذلك تتضمن الإستراتيجية استقطاب وتوظيف ورفع كفاءة واستبقاء المعلمين في المدارس الحكومية ، كون المعلم هو العنصر الرئيسي في أي نظام تعليمي .

إلى ذلك قال السيد أحمد جسيماني مدير إدارة شؤون المعلمين بوزارة التعليم والتعليم العالي في تصريح لـ"قنا" إن احتفال قطر باليوم العالمي للمعلمين هو في الحقيقة تكريم لدورهم المتميز وما يقومون به من عمل ويبذلونه من جهود مقدرة في تعليم الأبناء والنشء والأجيال رغم مشاق المهنة ، مشيرا إلى أن الوزارة بدأت هذه التكريم المتميز منذ عام 2012 .

وأوضح أن الاحتفال هو أيضا تكريم معنوي للمعلمين لمواصلة الجهد والعطاء ، داعيا الطلبة وأولياء الأمور إلى مشاركة المعلمين فرحة تكريمهم والاحتفاء معهم سنويا بهذه المناسبة ، موضحا في سياق متصل أن الوزارة قامت بتعيين أكثر من 800 معلم من داخل قطر وخارجها للعام الدراسي 2019- 2020 .

أما السيد محمد أحمد النصر ، المعلم بمدرسة أبوبكر الصديق الاعدادية للبنين والذي قضى 27 عاما ولا يزال بمهنة التدريس ، فنوه بتكريم الدولة للمعلمين ورعايتها لهم وتوفير البيئة المواتية من كافة الجوانب لعطائهم واستمرارهم في المهنة ، مؤكدا أن الامتيازات الكثيرة التي وفرتها الدولة للمعلم ساعدت في اعادة الهيبة له وترسيخ مكانته في المجتمع.

وقالت المعلمة نورة المري ، معلمة جديدة بروضة مدرسة البيان الابتدائية الأولى في تصريح مماثل لـ"قنا" إن رغبتها وحبها للتدريس دفعها للإنضمام لهذه المهنة بعد أن وفرت الدولة للمعلم كافة اسباب النجاح والرضا الوظيفي له ، وهو يبذل كل الجهد لبناء وصناعة العقول وأجيال المستقبل .

وتابعت أن المعلم اليوم هو الأب والأخ والصديق للمتعلم نفسه ، مشيرة إلى أن رسالة المعلم ليست موجهة للطالب بعينه بل هي رسالة شاملة تخدم المجتمع بأسره.

 وقالت أن العملية التعليمية ليست الان تقليدية كما في السابق ، بل هى عصرية متطورة تتطلب من المعلمين مواكبتها بالاخلاص والعمل الجاد والدوؤب وتنمية كفاياتهم وقدراتهم التدريسية .

وبلا شك فإن من شأن الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين ، تعزيز الوعي بقضاياهم وشواغلهم المهنية، وتجدد الالتزام بدعمهم، والتغلب على الصعوبات التي تواجههم وهم يؤدون هذه المهنة التي تندرج ضمن حقوق الإنسان الأساسية ، وتعزز كذلك من قيم السلام والتسامح والإدماج الاجتماعي والقضاء على الفقر والانتفاع بالقدرات والطاقات الكامنة للأطفال والشباب .

وتدعو خطة التنمية المستدامة 2030 التي ألزم المجتمع الدولي نفسه بها، إلى التعليم وتمكين الجميع من الانتفاع به في مرحلة الطفولة المبكرة وكذلك في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي، الأمر الذي يتعين معه لبلوغ هذه الغاية العمل لزيادة فرص التعليم الجيد لجميع الأطفال والشباب والقضاء على التمييز في جميع المراحل .

ووفقا لأرقام معهد " اليونسكو " للإحصاء ، فإن العالم يحتاج اليوم إلى حوالي 69 مليون معلم ومعلمة جدد للوفاء بأجندة التعليم للعام 2030، فضلاً عن إمكانية استفحال التفاوتات بين دول العالم بشكل كبير مباشر، حيث تعاني 70 بالمئة من البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى نقصًا حادًا في المعلمين، لترتفع إلى نسبة 90 بالمئة في المرحلة الثانوية.

ولمواجهة هذا الموقف، تؤكد الأمم المتحدة باستمرار على الدور المحوري الذي يضطلع به المعلمون لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، كما تحتاج الأنظمة التعليمية إلى ضخ أفكار جديدة حول كيفية توظيف ألمع العقول في الفصول الدراسية للقرن الحادي والعشرين وتدريبها وتحفيزها واستبقاءها .

وبالتأكيد فإن للاحتفال باليوم العالمي للمعلمين أهميته الكبيرة لإعادة تأكيد قيمة التدريس كمهمة إنسانية، ودور المعلمين الرائد والطليعي وما يواصلونه من كفاح كل يوم لضمان " أن التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع ، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، أصبح حقيقة ملموسة في كل ركن من أركان المعمورة ".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.