الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
08:14 م بتوقيت الدوحة

هل توصد الباب؟!

هل توصد الباب؟!
هل توصد الباب؟!
جلست معها، شخصية هادئة نوعاً ما، وتجاذبنا أطراف الحديث، وأخبرتني أنها تميل للوحدة الآن بعد أن ابتعدت عن أغلب الناس لحماية نفسها كما تقول، وأوصدت الباب أمام الكثير من الأصحاب والمعارف المتعبين والمزعجين من وجهة نظرها، فهي ليست مجبرة على تحمّلهم وتحمّل أخطائهم. وهذا الكلام بحد ذاته شيء جيد، فقطع بعض العلاقات المؤذية أمر لا بدّ منه لراحة أنفسنا، ولكنك عندما تقطع الكثير من العلاقات عليك بمراجعة نفسك، فربما يكون الخطأ منك وأنت الذي تملك عيوباً لا تراها، فليس من المعقول أن أغلب من قطعت علاقتك معهم كانوا سيئين، فربما أنت سيئ في طريقة تواصلك وتعاملك وبعض صفاتك، ولكنك لا تعلم عن نفسك ذلك.
وقد نرى كثيراً من الناس يفعلون ذلك، فهم متقلبون، لا يبقون على حال وسرعان ما ينقلبون على أصحابهم، وقد شدّني حديث لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم».
وربما أدهشني هذا الحديث، فكنت أعتقد بواجب التخلص من العلاقات المؤذية والابتعاد عنها، ولكن ليس لدرجة أن يبقى الإنسان وحيداً، فجميع الناس بهم عيوب ولا يوجد شخص كامل، والصحيح أن نفعل كما أرشدنا الحديث أن نخالط الناس، ونتقبّل أذى البعض ونتجاهله، فالحياة مخالطة وتفاعل بين البشر، ولكن يجب وضع حدود معينة لهذا الاختلاط والتفاعل، عندئذ سننجح في علاقاتنا جميعها، وما كان مبنياً منها على الاحترام والكلمة الطيبة فسيثمر ويبقى، أما أن يبقى الشخص شبه وحيد بحجة أن أغلب من حوله سيئين، فهذا شيء خاطئ بالتأكيد وعليه مراجعة نفسه وتصرفاته، قبل أن يلقي اللوم على الآخرين.
وهناك نقطة مهمة رأيتها لدى البعض وهي نقطة شائنة، فبمجرد أن تنتهي علاقتهم مع البعض يبدؤون بذمهم، والتحدث عن مساوئهم، ربما ليبرروا سبب ابتعادهم عنهم، وهم ليسوا مضطرين لذلك! فمن يبتعد عليه بالابتعاد بهدوء ورقي إذا اضطر للابتعاد عن بعض العلاقات المزعجة، ولكن عليه في الوقت نفسه أن يكون راقياً سامياً يذكر الودّ ويذكر أصحابه بخير مهما حصل منهم، ويلقي عليهم السلام إذا واجههم، فكريم النفس حقاً هو من يفعل ذلك، والحقير هو من يذمّ صاحبه بعد أن يقطع علاقته به ويعيبه ويفضح ستره.
فسلام على القلوب الصافية والألسنة الجميلة، والنفوس الطيبة، سلام على من لا يتحدث إلا بخير، ولا ينطق أو يكتب إلا خيراً، سلام على من لا يوصد الباب، بل يجعل هناك فرجة، ويملأ قلبه تسامحاً وحباً وسلاماً وخيراً للجميع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من تصاحب؟

28 أكتوبر 2019

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019