الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
06:29 م بتوقيت الدوحة

الهزيمة الداخلية

الهزيمة الداخلية
الهزيمة الداخلية
إن أعمق معاني الهزيمة التي يمكن أن تواجهنا في حياتنا هي تلك التي تصدر من داخلنا، لتفيض على مشاعرنا النفسية جميعاً، بل على كل مظاهر السلوك الحياتي لدينا.

لم يحالفك الحظ في أمر ما؟ لم تحرز نجاحاً في مجال ما؟ لم تتوفق في برنامج أو مشروع معيَّنٍ؟ لم تجد ما توقعته في حدث مررت به؟ لم تكن الرحلة ممتعة؟ صديقك خذلك في موقف؟ زدت عدة كيلو جرامات بسبب الإفراط في الطعام؟ خسرت شيئاً لم يكن في الحسبان؟... كل هذا وذاك وارد الحدوث في خضم الحياة المتسارعة الأحداث والأزمان، لكن هل يعني ذلك أن نعمم، وأن نحيط الكرة الأرضية بسياج الهزيمة والضعف والحزن والإزعاج؟ أرى أن الإجابة كامنة فيما يلي من جمل: «الأيام حبلى بمفاجآت سعيدة»، «لا تكن أسيراً لمزاجيتك»، «فكّر بعقلية (رابح - رابح)»، «تعلم من دون توقف»، «أجزل العطاء وتذكر: «من لا يبذل يذبل»، «كن صاحب غنائم؛ يخرج من كل حوار بمكاسب، ولا يهمه كلام من ينتصر».

إن إدراك هذه الجمل جيداً يجعلنا نمسك بالأفكار الهزيلة التي قد تجتاحنا في ضعفنا ونضربها عرض الحائط، فلا مكان لها في دنيا جعلها الله سبحانه، بحكمته وقدرته، غاصّة بكل الأنواع والأنماط والأشخاص، وأرانا الابتلاءات والاختبارات، وكثيراً من القصص التي تحتاج منا إلى وقف عقارب حياتنا؛ لنقيم عندها ونتأملها بمجهر من نوع خاص؛ لأنها ستكون خبرات وعقاقير وطباً لنا في محطات قد تصادفنا لاحقاً. سنتذكر هذه الوقفات وتلك التأملات، وسوف ترتسم الصورة المحللة والمجهرية، وتترك أثراً عميقاً نستطيع من خلاله أن نقول:

لسنا وحدنا، ولسنا فقط، ولا داعي لكل هذا العويل والتأويل... وغيره. وربما يداهمنا الفتور أو الخنوع أو التراجع والانسحاب والبكاء... وغيره. وليس هذا خطأً ولا عيباً، ولكن المهم والأهم؛ ذاك الذي حللته وتأملته وسمعته وشعرت به وشاركته، وربما شيعته. ذاك المتألم والحزين والفاقد والسقيم. ذاك الذي كان وصار. الحمد لله أن في الدنيا من هو أفضل منا دوماً، ومن يمنحنا الله إياه ليذكّرنا ويتداركنا ويشاركنا ويساعدنا ويأخذ بيدنا. الحمد لله أن الصبر يزيد من صحبة الصابرين الصبورين المتصابرين، الحمد لله، الحمد لله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

روعة التصوير في الشعر

01 ديسمبر 2019

ساحة الوصفِ في الشعر

24 نوفمبر 2019

جدلية الموت في الشعر

17 نوفمبر 2019

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019

منظار امرئ القيس

03 نوفمبر 2019

عالم الأسرار

27 أكتوبر 2019