الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
05:35 م بتوقيت الدوحة

مواقع التواصل في مرمى الاتهام.. ما الحل؟

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019
مواقع التواصل في مرمى الاتهام.. ما الحل؟
مواقع التواصل في مرمى الاتهام.. ما الحل؟
في العديد من دول العالم، وبخاصة في منطقتنا العربية، تتعرض مواقع التواصل الاجتماعي لهجوم حاد من قبل الأوساط الرسمية، وتُكال لها كثير من الاتهامات، مؤكد أن هذه الظاهرة تبدو أكثر حضوراً في دول العالم الثالث، بينما تقل أو تتراجع في الدول المتقدمة، لكنها تشمل كثيراً من الدول الكبرى ذات النهج الشمولي أو شبه الشمولي كما هو حال الصين وروسيا.

في عالمنا العربي، باتت مواقع التواصل هي الهدف السهل الذي لا يتردد كثير من المسؤولين في توجيه سهام النقد إليه، واتهامه بإثارة الاضطرابات، وتخريب الاقتصاد أحياناً، وبالتطاول على الخصوصيات والأعراض وتوزيع الأكاذيب أحياناً أخرى، إلى غير ذلك من الاتهامات المعروفة، والتي باتت مبرراً في بعض الدول لصياغة قوانين خاصة بمسميات مختلفة مثل «الجرائم الإلكترونية» وما شابه، رغم عدم الحاجة إلى ذلك، لأن القوانين الأصلية تتضمن بنوداً تتعلق بالذم والقدح والتحقير، فضلاً عن نشر الإشاعات وتهديد الأمن القومي.

ما يُراد من تلك القوانين في واقع الحال هو بثّ الرعب، بحيث لا يتجرأ الناس على النقد السياسي وفضح تجاوزات أهل السلطة، وهي -أي القوانين- ليست معنية أصلاً بالتطاول على أعراض الناس التي تدخل في قوانين سابقة كما ذكرنا.
إنهم يريدون سحب هذا الامتياز الذي تمتعت به الجماهير في المرحلة الأخيرة، ممثلاً في توجيه النقد السياسي للمسؤولين وكشف فسادهم وتقصيرهم، أو قمعهم وتسلطهم، وهو ما كان في السابق حكراً على وسائل إعلام كان من السهل السيطرة عليها بالترغيب والترهيب، في حالة مواقع التواصل، هبط النقد السياسي من مستوى النخب إلى مستوى الجماهير البسيطة، التي صار بوسعها أن تقول ما تشاء، فضلاً عن اطلاعها السريع على تطورات وأحداث كانت مغيّبة عنها في كثير من الأحيان. في هذا السياق، يحضر القمع كأحد أهم الأسلحة التي تتمتع بها الأنظمة العربية في مواجهة السطوة التي تمثلها مواقع التواصل، وحيث بات الرعب منتشراً في عدد من الدول، بخاصة ذات الثراء التي تملك أدوات رقابة متقدمة، ترصد ما يقوله الناس على نحو دقيق.
باعتقال بعض الناس يتم ترهيب البقية منهم، لكن الموقف يبدو صعباً في كثير من الأحيان، وبالطبع حين يتم استخدام نقل المعلومات المتاحة من دون تبنيها، الأمر الذي يجعل محاكمة أناس على نقل ما يقوله معارضون في الداخل أو الخارج بالغ الصعوبة، وحيث سيقول المواطن: إن «ناقل الكفر ليس بكافر»، وإنه حين أعاد إرسال هذا التصريح أو الفيديو لمعارض ما، بل حتى لمواطن مجهول، فإنه لا يتبنى ما يقول، وإنما ينقل الأمر لصديقه أو قريبه بهدف الاطلاع لا أكثر، وإذا ما أرادت الأنظمة أن تحاسب الناس على ما يتناقلونه في «الواتس» مثلاً، فستحتاج إلى عشرات أضعاف السجون الحالية.
الذي لا شك فيه، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد جعلت من الناس رقباء على أداء السياسيين، وجعلت حياة الأخيرين بالغة الصعوبة في حال واصلوا النهج القديم، ما يعني أن عليهم أن يعيدوا النظر في مسارهم، أو يرحلوا تاركين المجال لغيرهم.
إن هجاء مواقع التواصل من قبل السياسيين، لم يعُد حلاً لمواجهة سيل النقد الوارد منها، كما أن التهديد والوعيد لم يعُد كافياً أيضاً وإن تصاعد القمع، لأن الالتفاف على ذلك لن يكون صعباً، كما أن التمرد سيبقى وارداً «مفاجأة الاحتجاجات المصرية الأخيرة دليل على ذلك»، ولا حل تبعاً لذلك سوى الانسجام مع ضمير الجماهير في الأداء السياسي والاقتصادي، وعندها سيجد الساسة من يدافع عنهم من الجماهير نفسها، بدل توظيف بضع مئات أو حتى آلاف للرد على الناس، وهم لن يتمكنوا من ذلك، لا سيما أن أصحابها لن يلبثوا أن يُفتضحوا كموظفين بأسماء وهمية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.