الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
01:54 م بتوقيت الدوحة

فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (2-2)

كينيث روجوف

الإثنين، 23 سبتمبر 2019
فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (2-2)
فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (2-2)
الواقع أنني لست ضد خطة وارِن، ولا نهج سمرز-سارين؛ لكن كلاً منهما أشد تعقيداً من أن يمكن تنفيذه. لماذا لا نسعى إلى تحقيق الأهداف نفسها بالاستعانة بنظام أفضل يتمتع بدعم أوسع وقادر من ثم على إثبات كونه أكثر ديمومة؟
في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، دعا روبرت هال وألفين رابوشكا من جامعة ستانفورد إلى ما كان يُعدّ في الأساس تحريفاً لضريبة القيمة المضافة، الذي عزل الدخل من الأجور، وسمح بقدر أعظم من التصاعدية (وبدرجة أكبر حتى في تنقيح اقترحه ديفيد برادفورد من جامعة برينستون في بحث بعنوان "الضريبة إكس"). إن ضريبة الاستهلاك (وهي ليست ضريبة مبيعات؛ لكنها تستخدم معلومات مماثلة لتلك التي يطلبها النظام الضريبي الحالي) بسيطة وأنيقة، ومن الممكن أن توفّر نحو 200 مليار دولار سنوياً من تكاليف محاسبة الحِمل الساكن. من الأهمية بمكان أن نعلم أن هذه الخطط تحتوي على استثناء ضخم بحيث لا تدفع الأسر ذات الدخل المنخفض أي ضريبة على الإطلاق.
ولكن بدلاً من استخدام الاستثناء للأسر ذات الدخل المنخفض، من الممكن أن يحقق النظام هدف التصاعدية، من خلال توفير تحويل المبلغ الإجمالي الضخم (كما هو الحال مع الدخل الأساسي الشامل)، كما اقترحت خبيرة الاقتصاد الكلي البرتغالية إيزابيل كوريا، التي تقدّر أن خطتها ستفضي إلى نمو أعلى وقدر أعظم من المساواة في الدخل مقارنة بالحال في ظل النظام الضريبي الحالي. يركّز تحليل كوريا على الأمد البعيد؛ ولكن بالاستعانة بخطة انتقالية مصمّمة بشكل مناسب لحماية الشركات العائلية الصغيرة، لا بد أن يكون في الإمكان ضمان تحقّق مكاسب في الأمد القريب أيضاً.
بطبيعة الحال، من منظور العدالة، يتوقف الكثير على مدى ضخامة التحويلات والإعفاءات، ومدى انخفاض معدل الضريبة. حتى الآن، كان عدد ضئيل من الجمهوريين في الأغلب الذين فضّلوا التحوّل إلى ضريبة الاستهلاك التصاعدية (وإن كان الليبرالي الصميم بِل برادلي، وهو سيناتور أميركي سابق من نيوجيرسي، دعا إلى بديل آخر). من عجيب المفارقات هنا أن أحد الأسباب وراء عدم تلقّي هذه الفكرة قدراً أوسع من الدعم من قِبل الجمهوريين، هو اعتراف المحافظين بأن ضريبة الاستهلاك ستكون فعّالة إلى الحد الذي يسمح للحكومة بجمع الأموال بسهولة شديدة لتوسيع برامجها الاجتماعية.
من ناحية أخرى، يستجيب كثيرون من اليسار للفكرة بطريقة عفوية بلا تفكير، معتقدين أن ضريبة الاستهلاك لا بد أن تكون تناقصية على نحو ما؛ لأن ضرائب المبيعات يمكن تنفيذها على نحو مختلف تماماً.
بطبيعة الحال، لا يخلو أي تغيير كبير في الضرائب الفيدرالية من تأثيرات معقّدة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تفاعلها مع الأنظمة الضريبية المحلية وعلى مستوى الولايات. ولعل "الكونجرس" الأميركي ينحاز فطرياً إلى نظام ضريبي معقّد ويحتوي على كثير من الثغرات والإعفاءات؛ مما يعطي الأعضاء النفوذ على المانحين المحتملين. لكن هذا سبب أدعى لاغتنام الفرصة لتطهير النظام والمساعدة في تضييق فجوة التفاوت في الثروة في الوقت ذاته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.