الثلاثاء 12 ربيع الثاني / 10 ديسمبر 2019
09:55 م بتوقيت الدوحة

فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (1-2)

فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (1-2)
فوائد ضريبة الاستهلاك التصاعدية (1-2)
تُرى هل حان الوقت لأن تفكر الولايات المتحدة في التحول من ضريبة الدخل إلى ضريبة الاستهلاك التصاعدية كوسيلة لمعالجة فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع في الثروة؟ لفترة طويلة، كان العديد من الاقتصاديين يفضّلون نظاماً ضريبياً قائماً على الاستهلاك لزيادة الإيرادات على أساس من الكفاءة والبساطة. ولكن على الرغم من الأنصار العرضيين الصرحاء، فإن هذا النظام لم يكتسب أي ثِقَل سياسي قَط.. فهل حان الوقت للتفكير مرة أخرى؟
يتمثل أحد الاعتراضات الرئيسية في أن تحويل الأنظمة يتطلب فترة انتقالية ربما تكون معقّدة لتجنّب معاقبة أصحاب الثروة الحاليين، الذين ستُفرض عليهم الضريبة عندما يحاولون الإنفاق من مدخراتهم المتراكمة التي دفعوا عليها بالفعل ضرائب الدخل. ومع ذلك، في بيئة حيث تتسع بلا هوادة فجوة التفاوت في الثروة، فإن هذا الاسترداد ربما يكون فضيلة. علاوة على ذلك، يتمثل أحد مواطن القوة في نظام ضريبة الاستهلاك في أنه لا يفرض ضريبة على الادخار، كما يمنح الشركات حافزاً أكبر للاستثمار.
هناك أفكار أخرى أكثر مباشرة ووضوحاً لمعالجة التفاوت في الثروة بكل تأكيد؛ فقد اقترحت السيناتور الأميركية إليزابيث وارِن فرض ضريبة أصحاب الملايين الضخمة على أكثرمن 75 ألف أسرة أميركية ثراء، والتي ستكون ضريبة ثروة سنوية بمقدار 2% على أولئك الذين يملكون أكثر من 50 مليون دولار، وترتفع إلى 3% لأصحاب المليارات. وقد تسبب اقتراح وارِن الجريء في إثارة جدال محتدم بين خبراء الاقتصاد حول حجم الإيرادات التي ستحصلها هذه الضريبة. وقد أعلن إيمانويل سيز وجابرييل زوكمان من جامعة كاليفورنيا في بيركلي -وهما من أشد المنتقدين في أبحاث التفاوت- تأييدهما لخطة وارِن، مقدّرين حصيلتها بما يقرب من 3 تريليون دولار على مدار 10 سنوات. الواقع أن عدداً من أصحاب الثراء الفاحش البارزين يؤيدون الفكرة أيضاً.
لكن لورنس سمرز من هارفارد -وزير الخزانة الأميركي السابق وشخصية بارزة في مجال الموارد المالية العامة- زعم أن مثل هذه التقديرات متفائلة للغاية. وقد اقترح سامرز وشريكته في البحث أستاذ القانون، ناتاشا سارين من جامعة بنسلفانيا، أن المسار الأفضل لتحقيق الغاية نفسها يتلخص في تنفيذ مجموعة واسعة من الإصلاحات الأكثر تقليدية، بما في ذلك زيادة معدل الضريبة على الشركات، وإزالة قدرة الأسر الفاحشة الثراء على تجنّب الضرائب على مكاسب رأس المال من خلال التركات.
ولا تزال المناقشة جارية. وعلى الرغم من قوة الحجة الأخلاقية لصالح فرض الضريبة على الثروة، فقد تبيّن صعوبة تحصيل إيرادات كبيرة منها تاريخياً؛ لكن سيز وزوكمان تمسّكا بموقفهما، فزعما أن الكثير يعتمد على الموارد المخصصة لمصلحة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة لفرض الضريبة. بصرف النظر عن ذلك، يتفق الطرفان على الهدف، وينبئنا الاتجاه العام لهذا الجدال بما يمكن توقعه إذا فاز شخص تقدمي مثل وارِن برئاسة الولايات المتحدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.