الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
03:12 ص بتوقيت الدوحة

أكّد أن القمة تأكيد على أهمية البلدين لبعضهما..

السفير البريطاني: زيارة صاحب السمو دليل على قوة العلاقات قبيل «البريكست»

اسماعيل طلاي

الخميس، 19 سبتمبر 2019
السفير البريطاني: زيارة صاحب السمو دليل على قوة العلاقات قبيل «البريكست»
السفير البريطاني: زيارة صاحب السمو دليل على قوة العلاقات قبيل «البريكست»
أكّد سعادة أجاي شارما سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى بلاده، هي «مثال جيد على قوة العلاقة بين البلدين في هذه اللحظة الرئيسية من تاريخ بريطانيا التي تستعد لمغادرة الاتحاد الأوروبي». لافتاً إلى أن اللقاء المرتقب بين صاحب السمو ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون غداً الجمعة «يدل على مدى أهمية قطر للمملكة المتحدة، وأيضاً أهمية المملكة المتحدة لدولة قطر». وفي تصريح صحافي بمناسبة الزيارة المرتقبة لصاحب السمو إلى المملكة المتحدة غداً، قال سعادة السفير آجاي شارما إن «الارتباط على أعلى مستوى ممكنٍ بين رئيس وزرائنا وصاحب السمو، شيءٌ مميّز. إنها فرصة عظيمة لتحديد الاتجاه لعلاقاتنا».
وثمّن السفير شارما الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو أمير البلاد المفدى للمملكة المتحدة، بقوله: «يعرف سمو الأمير المملكة المتحدة جيداً منذ دراسته في ساندهيرست وزياراته المتكررة إلى المملكة المتحدة. ويضعنا ذلك في مكان جيد حقاً للمضيّ قدماً في علاقاتنا».

كما أشار سعادته إلى الاهتمام والمكانة التي يوليها رئيس الوزراء البريطاني لدولة قطر، بقوله: «نحن محظوظون بشكل خاص؛ لأن لدينا في قمة أنظمتنا أناساً يعرفون بلدينا جيداً. لدينا رئيس وزراء يعرف قطر جيداً. إنه يعرف قطر منذ تولّيه منصب عمدة لندن. وخلال فترة ولايته، غيّرت قطر أفق لندن في برج شارد، وثكنات تشيلسي، والقرية الأولمبية. وهناك سلسلة كاملة من المشاريع المنفّذة في لندن بمشاركة قطر، والتي جعلت رئيس الوزراء شخصاً يعرفها جيداً. كما زار قطر عدة مرات بصفته رئيساً لبلدية لندن. ولكنه يعرف قطر أيضاً، ليس فقط من منظور لندن؛ ولكن بصفته وزير خارجية سابقاً، عندما زار قطر بعد بدء النزاع في صيف عام 2017. ولديه علاقات قوية مع أشخاص في قطر».

التزام بريطاني
ونوّه السفير آجاي شارما بالتطور الذي شهدته علاقات البلدين في السنوات الأخيرة، قائلاً: «خلال السنوات القليلة الماضية، رأيت تغييرات في طبيعة العلاقة بين بلدينا. لدينا الآن التزام قوي من الحكومة البريطانية بالعمل عن كثب مع قطر في كأس العالم. وهذا مهم للغاية وحاسم لكل من المملكة المتحدة وقطر».

وتابع قائلاً: «لدينا أيضاً التزام قوي حقاً -موقّع من قِبل رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي- للعمل مع قطر في الرؤية الوطنية 2030. وقد فتح هذا الباب أمام كثير من التعاون المختلف، سواء في مجال الصحة والتعليم أم الخدمات المالية، ومنح هيكلاً وإطاراً لتبادل الخبرات والمعلومات. لقد عمّقنا تعاوننا في مجال الدفاع من خلال برنامج الطائرة «تايفون». ولا يتعلق الأمر فقط بشراء قطر 24 طائرة من طراز «تايفون»؛ بل يتعلق بعلاقة دفاعية قوية على مدار الثلاثين عاماً المقبلة. وهذا هو التحوّل».

وعن النتائج المتوقعة من زيارة صاحب السمو، قال سعادة آجاي شارما: «آمل أن تكون إحدى نتائج اجتماع رئيس الوزراء وصاحب السمو تعاوناً أقوى في المجالات ذات المنفعة المتبادلة. ولا يتعلق الأمر بالتجارة فقط (التي تبلغ حوالي 6.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً) والاستثمار والأمن والدفاع؛ ولكن أيضاً يتعلق ببطولة كأس العالم على وجه الخصوص، التي تقترب أكثر مما نعتقد؛ لأن 3 سنوات ليست بعيدة، ونحن في المملكة المتحدة نريد أن نبذل قصارى جهدنا للعمل مع قطر لضمان أن تكون كأس العالم بطولة آمنة وناجحة. ونريد أن نشارك خبرتنا من استضافة الألعاب الأولمبية والتعامل مع الأحداث الرياضية الكبرى ومشجعي كرة القدم في مكان واحد».

واستطرد قائلاً: «بالتوازي مع العمل الذي نقوم به في كأس العالم، آمل أن يكون لدينا مزيد من التعاون في رؤية قطر الوطنية 2030؛ لأن لدينا مصالح وأهدافاً مشتركة. إن عديداً من التحديات التي حدّدتها قطر هي أيضاً تحديات نحاول نحن في المملكة المتحدة إيجاد حلول لها. ونأمل أن يكون هناك كثير من العمل الذي يمكننا القيام به، والذي سيكون مفيداً للطرفين في هذه المجالات، سواء كانت تتعلق بالبيانات الضخمة، أم الذكاء الاصطناعي، أم كبار السن، أم القضايا الصحية».

وبشأن رهانات المملكة المتحدة في مجال التعاون الاقتصادي، قال السفير البريطاني: «نحن ملتزمون بمساعدة قطر على تنويع اقتصادها، وحريصون للغاية على إشراك الشركات البريطانية، سواء كانت شركات خدمات مالية أو خدمات أخرى، وترى المملكة المتحدة قطر كشريك، ليس فقط على المستوى الثنائي ولكن أيضاً في بلدان أخرى، ويجب أن نفعل المزيد لاستكشاف ما يمكننا القيام به كمملكة متحدة مع الشركات القطرية في البلدان الثالثة».

وأضاف: «الاستثمار جزء مهم آخر من علاقاتنا، ونحن في المملكة المتحدة سعداء للغاية بالثقة التي أظهرتها قطر في الاقتصاد البريطاني من خلال استثماراتها، التي تتجاوز 35 مليار جنيه إسترليني الآن، وبالنسبة للاستثمار فهو مربح للجانبين، فالمملكة المتحدة لا تزال واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم مع قوة عاملة ديناميكية، وتاريخ تجاري مع الابتكار الرائع والخبرة العالمية، وأعتقد حقاً أن مزيداً من الاستثمارات من قطر إلى المملكة المتحدة ستستمر في تحقيق فوائد لكلا البلدين، وهذا شيء نحتاج بالتأكيد إلى تشجيعه، وباعتباري أحد سكان لندن، أحب أن أرى لندن تبلي بلاء حسناً، لكن هناك كثير من فرص الاستثمار خارج منطقة لندن، وأعتقد أن قطر ستستفيد حقاً من كونها مستثمرة خارج لندن، وخاصة في المناطق التي لم يستثمر فيها الناس من قبل في بعض مدننا الإقليمية والإدارات المنقولة».

قطر مورد مهم
نوّه السفير آجاي شارما بأن المملكة المتحدة تعتبر قطر مورداً مهماً للغاية للغاز الطبيعي المسال إلى المملكة المتحدة، ونحو 20 إلى 30 % من وارداتنا من الغاز تأتي من قطر، مشيراً إلى أن «المملكة المتحدة تعتمد بشكل كبير على قطر، لكننا نريد أيضاً أن نكون جزءاً من توسع قطر في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وهذه فرصة تجارية ضخمة نودّ أن تكون الصناعة والشركات البريطانية جزءاً منها، وهذا بالتأكيد مجال ذو أهمية حقيقية للمملكة المتحدة من حيث تطوير العلاقة على مدار السنوات القليلة المقبلة».
وأردف قائلاً: «بما أن المملكة المتحدة ستستضيف الدورة 26 لمؤتمر المناخ في عام 2020، أعتقد أنه يمكننا القيام بالمزيد مع قطر على جدول أعمال الطاقة الخضراء».

صديق لقطر
قال السفير البريطاني، إن بلاده تودّ أيضاً زيادة تعميق العلاقة بين الأجيال، حتى يشعر الناس في قطر بأن المملكة المتحدة لم تكن فقط أفضل صديق لقطر في الماضي، ولكن أيضاً أفضل صديق لقطر في المستقبل، وأوضح قائلاً: أحد المشاريع الأخرى التي نعمل عليها هو كيفية تعزيز تلك الروابط بين الشباب والمؤسسات التعليمية، وبالتالي فإن المستقبل إيجابي بالقدر نفسه من حيث العلاقة مع الماضي، ويُعد ذلك ضمن جدول أعمال مشترك مع المجلس الثقافي البريطاني، وشيء تحرص لندن على دعمه.

استقرار المنطقة
أكد سعادة السفير شارما أن «لدى كل من المملكة المتحدة وقطر مصلحة مشتركة في ضمان العمل معاً لجعل هذه المنطقة مستقرة قدر الإمكان، وهذا يعني النظر في طرق لتعزيز الحوار والحل السلمي للنزاعات والخلافات». وأوضح أن «قطر تتمتع بقدرة فريدة على الوصول إلى أطراف عدة من المنطقة والعالم، ولدينا في المملكة المتحدة علاقات متعددة مع كثير من الشركاء في جميع أنحاء العالم، وهذا هو السبب في أن المملكة المتحدة وقطر تستطيعان بذل مزيد من الجهد في تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم النظام الدولي القائم على القواعد». وختم بالقول: «من خلال العمل معاً، يمكننا المساعدة في تهيئة بيئة يمكن للناس فيها العيش في وئام وازدهار، وهذه هي القيم التي تشاركها المملكة المتحدة وقطر».

رجال أعمال: زيارة الأمير ستعزز الأعمال الاستثمارية بين البلدين

قال رجال أعمال إن قطر تعتبر أحد أكبر المستثمرين الأجانب في لندن، وإن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى بريطانيا ستساهم في تعزيز الأعمال التجارية والاستثمارية بين البلدين.

ولفتوا إلى أن قطر تؤمِّن نحو ثلث احتياجات بريطانيا من الغاز الطبيعي، بما يجعل من الدوحة المساهم الأكبر في دعم استخدام الطاقة النظيفة في بريطانيا وأوروبا.

أوضح رجل الأعمال علي الخلف، أن زيارات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يغلب عليها طابع العمل السياسي والاقتصادي بشكل مميّز، وخاصة في ظل الظروف التي يعيشها العالم بشكل عام والمنطقة بشكل خاص.

وقال: «زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لبريطانيا ترتكز على العلاقات العريقة التي تربط البلدين، والتي تمتد على مدى عشرات السنين».

وتابع: «تتميّز الزيارة بطابع خاص، حيث تساهم في تعزيز الأعمال والعلاقات بين البلدين، خاصة مع وجود استثمارات ضخمة لدولة قطر في بريطانيا. ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة تكتسي أهمية كبرى».

وزاد: «كما أن التبادل التجاري والاستثمارات البريطانية بالسوق القطري تشمل كثيراً من القطاعات، سواء في مجال الغاز والنفط أم البنى التحتية».
وشدّد على أن هذه الزيارة سيكون لها الأثر الإيجابي المهم على دور القطاع الخاص ونشاطه في تعزيز هذه المصالح ودعمها في المجالات التي ترفع معدلات الأعمال بين البلدين.

علاقة استراتيجية
أكد الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر، أن العلاقات بين قطر والمملكة المتحدة تكتسب صبغة استراتيجية، وقال: «تعتمد بريطانيا على قطر في التزوّد بأكثر من 30 % من حاجتها من الطاقة النظيفة، بما يدعم الاقتصاد البريطاني والعالمي، خاصة في مجال الطاقة النظيفة، كما أن قطر تعتبر أحد أكبر المستثمرين الأجانب في المملكة المتحدة في مجال العقارات والعديد من الشركات الكبرى والبنوك».

وشدّد على أن الدوحة تعتبر شريكاً استراتيجياً للندن، حيث تتوافق الرؤى القطرية والبريطانية تجاه القضايا الكبرى التي تهم المنطقة والعالم، وقال: «لقد رأينا قطر تتواجد في المراحل الحرجة لتدعم اقتصاد المملكة المتحدة، وتبعث رسائل طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب الذين يتخذون من بريطانيا مركزاً لأعمالهم».

وقال الخاطر: «الاقتصاد القطري ونظيره البريطاني يشهدان شبه توأمة، هناك كثير من الشركات ذات السمعة العالمية موجودة في قطر لدعم البنية التحتية والمشاريع الكبرى في البلاد، بما يخدم أهداف الرؤية الوطنية للدولة».

وتابع: «كما أن بريطانيا لديها خبرة واسعة في مجال الطاقة، بما يدعم مساعي قطر في التوسع عالمياً في مجال استكشاف واستخراج النفط والغاز في مختلف مناطق العالم، عبر المساعدة في تحديد الفرص أو إيصال المعلومات المهمة التي تخدم توسع استثمارات قطر في الخارج».

وشدّد الخاطر على أن زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، إلى بريطانيا تعتبر مهمة جداً، حيث تأتي في مرحلة جوهرية للاقتصاد البريطاني مع تقدم المملكة المتحدة نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث تهتم قطر بالاطلاع على المجريات وحيثيات هذه العملية واستراتيجية بريطانيا لتحقيق ذلك، خاصة أن الدوحة من بين أكبر المستثمرين في بريطانيا، وما لهذه النقلة النوعية من تأثير على تلك الاستثمارات، فضلاً عن انعكاس عملية بريكست على الاقتصاد القطري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.