الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
12:37 ص بتوقيت الدوحة

في وسط المسافات الفارغة!

في وسط المسافات الفارغة!
في وسط المسافات الفارغة!
أزمة فراغ، ليست كأي أزمة أخرى، فهي ليست أزمة عاطفة حيث تتطلب التدخل العلاجي ولا النفسي، وليست أزمة موقف عندما تستدعي التدخل لحل المشكلة وتفكيك الخلاف، فأزمة الفراغ هي نتاج مسافات متباعدة أدت إلى فجوة كبيرة بين عنصرين لا غنى عنهما في المجتمع، حيث تكونت تلك المساحة الفارغة التي لا تعرف من أين تبدأ من جديد، وكيف تحاول وسط من يقاوم المحاولة ويردع التجديد، هذه أزمة فعلية، وسدّ الفراغ أو تصغير الفوهة التي أدت إلى التباعد، يتطلب كثيراً من الصبر وقليلاً من التراجع، فليس من السهل المضي قدماً لصفحات جديدة، بينما تغامر باحتمالات وتخاطر بالتجربة، إنما المسألة تتطلب الحذر من اتخاذ الخطوات المناسبة، التأني والانتقائية التي تساهم في كسب الفئتين في ساحة الفجوة الضحلة، لعل وعسى تتجدد فيها الحياة من جديد.

فلا تعتقد أن مضيك قدماً مخلفاً مساحة كبيرة من الفجوة الفارغة سيكون لك بداية قوية لانطلاقة يستذكرها من لا يزال يقف في مقدمة الفجوة، إذ إنك ستكون متلهفاً لما هو جديد، مواكباً ما هو عصري، ولكنك مهمل وغافل بالتأكيد عما كان أساس ما تحاول أن تبنيه اليوم، وجب في هذه الحال بناء الجسور أولاً، وتشييد الأساس ودعم الخطوات التي سترتقي به للأمام، وذلك عن طريق خبرة ستصل إليك في المنتصف، عبر جسر بنيته بنفسك، محاولاً أن تتواصل ومقاوماً الكلاسيكية التي لا يستطيع أن يستوعبها جيل اليوم، إلا إذا كانت مبنية على إبداع، اندماج وانطلاقة جديدة تدعو للاهتمام، تنوع الأساليب وتأصل الوجود الكلاسيكي في وسط التغييرات المعاصرة.

وفي الوقت نفسه، هذه المبادرة ليست سهلة، أن تبني جسراً لم يتم تشييده من قبل، وأن تصل إلى من اعتاد على أسلوب ذهبي لا يمكن أن يتكرر، بل ويظل يتغنى به بين وسط جديد لا يفقه بالضرورة الأسماء، وليس لديه ذكريات في مثل تلك الأيام الذهبية، فهذه مخاطرة بحدّ ذاتها، كسب الوجود الذهبي، وتمكين المعادن الجديدة لتكون وجوداً بلاتينياً يحمل كثيراً من الوعود، ويترقب للانتباه والاهتمام، بل هذه المسألة تتطلب الصبر، والاجتهاد في البحث، والقدرة على التعلم من التجارب، بالإضافة إلى تطوير الجسر كي يكون نقطة الالتقاء، وممر التعبير والتعلم، سعياً للمضي قدماً بناء على النصائح وتوصية من معادن الذهب.
هنا، عبر هذا الجسر الجديد، أعتقد أن الفجوة ستبدأ في الانكماش!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة مؤلمة!

21 نوفمبر 2019

في القمم.. علم الوطن!

31 أكتوبر 2019

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019