الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
03:10 م بتوقيت الدوحة

بنك قطر الوطني يستعرض في تحليله الأسبوعي التقلبات في الأسواق الناشئة

قنا

السبت، 14 سبتمبر 2019
بنك قطر الوطني يستعرض في تحليله الأسبوعي التقلبات في الأسواق الناشئة
بنك قطر الوطني يستعرض في تحليله الأسبوعي التقلبات في الأسواق الناشئة
استعرض بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي التقلبات في الأسواق الناشئة، وسط التأرجح الحاد في مزاج المستثمرين، مذكرا بأنه كان قد أشار في وقت مبكر من العام الجاري إلى أن الأسواق الناشئة مهيأة لدخول عام 2019 في وضع إيجابي، وذلك على الرغم من إبراز صورة قاتمة للنمو العالمي واستمرار المخاطر السياسية.
ولفت البنك، في تحليله الصادر اليوم، إلى أن الأسواق الناشئة، في الواقع، كانت تستفيد في ذلك الوقت من عوامل عالمية داعمة بقوة، بما في ذلك تحول بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى نهج متساهل، والهدنة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والقوة المعتدلة للدولار الأمريكي، واستقرار أسعار السلع.. مشيرا إلى أن توقعاته تحققت على أرض الواقع، فمع تحسن المعنويات، اندفعت رؤوس الأموال نحو الأصول ذات المخاطر العالية بشكل عام وأصول الأسواق الناشئة بشكل خاص، ووفقاً لمعهد التمويل الدولي، زادت تدفقات المحافظ غير المقيمة إلى الأسواق الناشئة من متوسط شهري قدره 16 مليار دولار أمريكي في عام 2018 إلى 32 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2019.
ووفقا لتحليل بنك قطر الوطني، فقد ساهم ذلك في تحقيق مكاسب كبيرة في مختلف فئات أصول الأسواق الناشئة، بما في ذلك ما يزيد على 10% من إجمالي العائد في النصف الأول من العام لكل من الأسهم (مؤشر MSCI EM) والسندات (مؤشرJ.P.Morgan EMBI Global )، غير أن الظروف العالمية قد ساءت بالنسبة للأسواق الناشئة في الصيف، حيث تحولت المعنويات فجأة مع تفاقم عدم اليقين فيما يتعلق بالسياسات وبروز المخاطر وبمعنى آخر، إذا كانت البيئة التي تشجع تحمل المخاطرة قد تسببت في خلق رياح مواتية، فإن الانعكاس المفاجئ للمعنويات ينتج الآن تأثيرات معاكسة، ففي أغسطس الماضي، أوضحت تقارير معهد التمويل الدولي خروج 14 مليار دولار من المحافظ غير المقيمة من الأسواق الناشئة، وهو أول رقم سلبي منذ أكتوبر 2018، والأسوأ إلى حد بعيد منذ نوفمبر 2016.
واستعرض تحليل بنك قطر الوطني الأسباب الأربعة وراء هذا التغيير المفاجئ في مزاج المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال، فوفقا للسبب الأول، أثرت التطورات السلبية في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشدة على معنويات المخاطرة، مما أدى إلى زيادة تقلبات الأسعار والمستوى العام للضغوط في أسواق المال والسندات والأسهم، وفي حين بات المستثمرون الآن أكثر خبرة بسبب المد والجزر في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يبدو أن المرحلة الأخيرة من التصعيد قد خلقت إجماعًا أكثر تشاؤمًا بشأن آفاق التوصل إلى اتفاق تجاري.
وأضاف البنك، في تحليله، أن الأسواق بدأت في التسعير على أساس مخاطر اندلاع حرب عملات شاملة، خاصة بعد أن صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية، الصين كـ"متلاعب بالعملة"، في أعقاب انخفاض قيمة "اليوان" الصيني إلى ما دون المستوى المهم نفسياً 7.00 يوانات مقابل الدولار الأمريكي، ويؤدي سلوك تجنب المخاطرة إلى تفضيل الأصول الآمنة (الذهب، سندات الخزانة الأمريكية، الين الياباني، الفرنك السويسري) على حساب أصول الأسواق الناشئة، علاوة على ذلك، فإن الاضطرابات في التجارة العالمية أو في نمو الصين تهدد بشكل خاص المصدرين الآسيويين والمصدرين للسلع الأساسية.
ووفقا لتحليل بنك قطر الوطني (QNB)، يتمثل السبب الثاني لهذا التغيير المفاجئ في مزاج المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال في تلاشي الآثار الإيجابية الناتجة عن تحول بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف متساهل مع استمرار دعم السلطات النقدية الأمريكية لإجراء تخفيف حذر أو "تعديل في منتصف الدورة"، مما خيب آمال المستثمرين الذين يستثمرون بقوة في السندات.. فقد شكل تباين وجهات النظر بين أسواق السندات والسلطات النقدية عاملاً معيقاً بالنسبة إلى الأسواق الناشئة، وعادة ما تؤدي التعليقات المتشددة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مفاجآت سلبية، وتشدد الظروف المالية، ووضع الضغط على الأصول ذات المخاطر العالية.
وأضاف البنك أنه نظرًا لعدم وجود إجماع بين السلطات النقدية الأمريكية العليا حول مسار أسعار الفائدة، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي يستمر في السير وراء المنحنى، أي أنه يتصرف بشكل تفاعلي بدلاً من أن يكون استباقيا، وتؤدي حالة عدم اليقين هذه بشأن السياسة النقدية إلى مضاعفة التغييرات المفاجئة في المعنويات.
أما السبب الثالث، وفقا لتحليل بنك قطر الوطني (QNB)، فيرجع إلى أن العوامل الدافعة الناتجة عن أسعار السلع بلغت ذروتها بالفعل، وهو ما يشير إلى ضغط إضافي على الأسواق الناشئة المنتجة للسلع من خلال تدهور ديناميات المالية العامة والتبادل التجاري والحساب الجاري، وفي حين لا يزال مؤشر بلومبيرغ للسلع مرتفعاً بنسبة 2.6% حتى الآن في عام 2019، إلا أن المؤشر الكلي تأثر بشدة بأسعار الذهب والفضة والنفط الخام، فقد ارتفعت المعادن النفيسة بنسبة 14% في السنة حتى الآن لأن عدم اليقين العالمي يدفع نحو أصول الملاذات الآمنة.
وأوضح التحليل أن أسعار النفط الخام تعتبر مرتفعة حاليا بسبب تعافيها بسرعة من المعدلات المنخفضة التي بلغتها في ديسمبر 2018، وقد تضررت أسعار السلع، باستثناء النفط والمعادن النفيسة، وانخفضت أسعار السلع الزراعية (البن، والذرة، والقطن، وفول الصويا، والسكر، والقمح) بأكثر من 10% في عام 2019، في حين تراجعت أسعار السلع الأساسية بنسبة 8% من مستوياتها المرتفعة لشهر مارس.
أما السبب الرابع للتغيير المفاجئ في مزاج المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال، فيتمثل في ظهور مجموعة من المخاطر غير الاعتيادية بالأسواق الناشئة في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يزيد من حدة المخاطر العالمية التي تعتبر سلفاً مرتفعة ومتزايدة (الخلافات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، وعدم اليقين بشأن التجارة العالمية، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، وقد أدى ذلك إلى زيادة في سلوك تجنب المخاطرة وسرّع من عمليات البيع في الأسواق الناشئة.
وتتضمن المخاطر غير الاعتيادية المرتبطة بالأسواق الناشئة التوترات الاقتصادية بين اليابان وكوريا الجنوبية، والانهيار الاقتصادي للأرجنتين، والتوترات المتصاعدة بين الهند وباكستان، والتظاهرات الحاشدة في هونغ كونغ، وردودالفعل البيئية العالمية التي تقودها فرنسا ضد البرازيل.
واختتم بنك قطر الوطني تحليله بالقول:" إجمالاً، نرى أن المخاطر قريبة المدى التي تهدد الأسواق الناشئة لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، وتشمل القضايا التي ينبغي مراقبتها، المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين، وسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الرنمينبي الصيني، واحتمال قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد مفاجئ لأسعار الفائدة، وفي حال انحسرت المخاطر العالمية بقدرأكبر، ستستفيد الأسواق الناشئة من الارتفاع السريع في إقدام المستثمرين على المخاطرة".
وأضاف :" لكننا لا نتوقع حدوث تحسن جوهري في أوضاع المخاطر العالمية، ونرى بأن تعاقب الأحداث السلبية والإيجابية سيستمر في خلق تقلبات، وهو ما سيؤدي بدوره إلى نمط من التذبذب في إقبال المستثمرين على المخاطرة وفي تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.