الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
02:57 م بتوقيت الدوحة

في ذكرى 11 سبتمبر.. ماذا تبقى من تنظيم القاعدة؟

في ذكرى 11 سبتمبر.. ماذا تبقى من تنظيم القاعدة؟
في ذكرى 11 سبتمبر.. ماذا تبقى من تنظيم القاعدة؟
ونحن نعيش أحداث الذكرى الثامنة عشرة للحادي عشر من سبتمبر 2001، لا نزال نعيش أيضاً حتى اليوم، ظلالها وتداعياتها وملابساتها الخطيرة على العالمين العربي والإسلامي، ومع مرور ثمانية أعوام على مقتل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، واقتراب حركة طالبان الأفغانية التي كانت تؤوي التنظيم وقادته في أفغانستان، من توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن رحيل قواتها من الأراضي الأفغانية، مقابل تعهد الحركة بعدم السماح بشنّ أعمال معادية للغرب من أفغانستان، فإن الأمة لا تزال تدفع الثمن باهظاً.

التنظيم الذي تراجع منذ سقوط حركة طالبان الأفغانية في أكتوبر 2001، لفقدانه الملاذ الآمن له ولأتباعه، فتشتت وتفرق في البلدان، مما دفع بعض قياداته للجوء إلى إيران، فتحولت إلى رهائن هناك، وهو ما عبّر عنه أحد قادتها الذي عاش فيها أبوحفص الموريتاني، بعد أن تمكن من الوصول إلى موريتانيا، ومع مقتل زعيم أهم فرع له أبومصعب الزرقاوي بالعراق، تراجعت قوته أكثر، إلى أن ظهر الربيع العربي، فتقدمت الشعوب العربية لانتزاع حقها بيدها وبشكل مباشر، وتراجع التنظيم، لا سيما مع تدفق الملايين من الشعوب العربية إلى الميادين مطالبة بالتغيير، وعلى الرغم من تراجع الخيار الشعبوي الديمقراطي السلمي المطالب بالتغيير، نتيجة وقوف الاستبداد الخارجي إلى جانب الداخلي لحرمان الشعوب من التغيير السلمي، تقدمت جماعات إسلامية ووطنية عدة أكثر التصاقاً بالشعوب والشارع لأسباب مفهومة إلى الميدان لتأخذ الراية، وهو ما جعل تنظيم القاعدة والمرتبطين به يتراجعون. جاءت الضربة الثانية لتنظيم القاعدة وزعيمه الجديد أيمن الظواهري، يوم طرد الأخير أبا بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية من «القاعدة»، فخسرت أهم فرع لها وهو الفرع العراقي، ولكن بعدها بسنوات فاجأ أبومحمد الجولاني زعيم تنظيم هيئة تحرير الشام الكل، حين فكّ ارتباطه مع «القاعدة» والظواهري، مما تسبب في انتقادات حادة من قبل الأخير، متهماً الجولاني وهيئته بالتخلي عن البيعة.

عناصر تنظيم القاعدة تعيش أسرى لقيادات مجهولة المكان، وبالتالي لا يُعلم كيف تحصل هذه القيادات على المعلومات، ولا على المؤثرات في قراراتها المصيرية، كما تفتقر بشكل كبير إلى العلاقة المباشرة والسلسة بين القيادة والعناصر، لا سيما وأن المحاضن التي تربي عناصرها غير معروفة، وبالتالي غدت منبتّة عن الواقع، وهو ما دفع كثيراً من القيادات إلى التحذير من هذه الحالة وانعكاساتها الرهيبة على العمل الإسلامي، والمسلمين بشكل عام.

ما تبقى من تنظيم القاعدة اليوم هو مجموعات صغيرة تدين بالولاء الشفهي للزعيم الذي يخرج كل عام أو عامين ليؤكد وجوده برسالة صوتية أو مرئية، وهو الذي عجز أن يقيم علاقات تعاون مع من كان معه، فضلاً عن أن يقيمها مع الأحزاب والفصائل الإسلامية والوطنية التي تقدمت كثيراً في الشأن العام، بينما تراجع دور «القاعدة» لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بتقدم الآخرين، ومنها ما يتعلق بتراجعها لصعوبة تحركها في الوسط العام، بفعل الملاحقات الدولية التي أتت عليها، نتيجة سياستها التي عزلت فيها نفسها عن الأمة، وجعلت منها تنظيماً يعيش أقرب ما يكون في «غيتو» وبشكل انعزالي، انطوائي، لا يناسب تطورات العمل الإسلامي، ولا تقدم الآخرين لميادين التغيير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.