السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:00 ص بتوقيت الدوحة

المدينة التعليمية تقدّم تعليماً عالمي المستوى لأبناء الدولة

دروس مستوحاة لأبرز 5 شباب لمعوا في سماء «مؤسسة قطر»

الدوحة - العرب

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
دروس مستوحاة لأبرز 5 شباب لمعوا في سماء «مؤسسة قطر»
دروس مستوحاة لأبرز 5 شباب لمعوا في سماء «مؤسسة قطر»
لربما مررت من أمام المدينة التعليمية، ولفتت نظرك تلك المباني المختلفة في ألوانها وعلوّها وتصاميمها. ولكن ما قد يغيب عن النظرة الأولى لهذا الصرح الكبير، هي تلك الهمم العالية والطاقات الشبابية التي تنطلق داخلها لتبعث في المجتمع من حولها طاقات إيجابية وتولّد إنجازات ملهمة لجميع الأفراد. وعندما وضعت «مؤسسة قطر» تصوّراً للمدينة التعليمية، كانت الرؤية ترنو إلى تقديم تعليم عالمي المستوى لأبناء دولة قطر.. وها هي الدوحة الآن تشهد جهوداً تعاونية بين أفضل المؤسسات في العالم. وتُعدّ المدينة التعليمية المبادرة الريادية الأكبر لـ «مؤسسة قطر»، وهي حرم جامعي من الطراز الرفيع يمتد على مساحة تزيد على 12 كيلومتراً مربعة، ويحتضن فروعاً لمجموعة من أرقى الجهات التعليمية على مستوى العالم، إلى جانب جامعة محلية، ومراكز بحثية وتعليمية أخرى. تجعل هذه المراكز جميعها من المدينة التعليمية نموذجاً فريداً من التميّز الأكاديمي والبحثي؛ إذ تشقّ نهجاً جديداً نحو التعليم العالمي متعدد التخصصات، وتدعم الإنجازات الكبرى التي تعمّ فائدتها دولة قطر والعالم أجمع.
هكذا تكون الحياة عندما تكون فرداً في المجتمع المترابط الذي تتميّز به المدينة التعليمية، وما تزخر به من فروع جامعية لبعض المؤسسات التعليمية المرموقة على الصعيد العالمي، وجامعة بحثية محلية، علاوة على حاضنات للمشروعات الناشئة، ومجمعات تكنولوجية، ومواقع تراثية، ومؤسسات ثقافية، وغير ذلك كثير.

إن الدراسة في إحدى جامعات المدينة التعليمية بدولة قطر تخوّل لطلابنا تلقّي تعليم غربي في بيئة شرق أوسطية، والحصول على الشهادة نفسها التي يحصل عليها زملاؤهم في حرم الجامعة الأم.

والفصول الدراسية بالمدينة التعليمية حجمها صغير، والتفاعل بين الطلاب والأساتذة يتسم أكثر بطابع الفردية. رغم صغر حجمها، فإن هذه الفصول تشهد توافد طلاب من خلفيات متعددة وخبرات متنوعة بشكل ملحوظ.

وفي المدينة التعليمية، تُتاح فرص تعليمية أكثر من تلك الموجودة بالحرم الجامعي المعتاد؛ إذ إن الطلاب لا يشاركون فقط في الأنشطة التكميلية التي تقدّمها لهم جامعاتهم المرموقة؛ ولكنهم يستفيدون أيضاً من أنشطة تتعلّق بالبحوث، والسفر، وفرص تمويلية تمنحها جامعات أخرى، بالإضافة إلى «مؤسسة قطر» ومرافقها.

وفي السطور التالية، تقدّم «العرب» 5 أمثلة لأبرز الشباب الذين لمعوا في «مؤسسة قطر»، مع نبذة عن إنجازاتهم ومقتطفات من نصائحهم لشباب اليوم.

النموذج الأول يتمثل في أول سفيرة قطرية لجمعية الشباب التابعة للأمم المتحدة (United Nations)، وهي دانة خالد العنزي خريجة جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، تخصص السياسة والثقافة.

والنموذج الثاني مخرجة أفلام، ومؤلفة وكاتبة قصص، تسعى إلى إيصال أفكارها وقصصها عبر الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو، وهي الجوهرة آل ثاني الطالبة في جامعة نورثويسترن في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، تخصص الإعلام والتكنولوجيا، تطمح إلى أن تستمر في صنع الأفلام، وأن تؤسس شركتها الخاصة للإنتاج والإعلام بعد انتهائها من المرحلة الجامعية.

والنموذج الثالث يتمثل في بطلة فريق قطر للمبارزة بالسيف التي فازت بميداليات على المستويات المحلية والإقليمية، وشاركت في بطولة الجائزة الكبرى للمبارزة في الدوحة 2018، حيث نافست رياضيين من فرق عالمية، وهي نوف المزروعي الطالبة في جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، تخصص العلوم السياسية.

والنموذج الرابع يتمثل في الحاصل على الميدالية الذهبية أثناء مشاركته في المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط؛ لاختراعه نظاماً يحدّد مواقع لاعبي كرة القدم ليساعد الحكم على معرفة حالات التسلل أثناء المباراة، وهو محمد أحمد القصابي الطالب في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، تخصص نظم المعلومات.

والنموذج الأخير يتمثل في الطالبة منى الأصمخ، خريجة أكاديمية قطر - الدوحة، وطالبة حالياً في جامعة «جورجتاون» في قطر. بالإضافة إلى تميّزها الأكاديمي في الدراسة، حققت منى نجاحات وإنجازات متتالية، منها مشاركتها الفعّالة في نموذج محاكاة الأمم المتحدة، وفوزها بالعديد من المسابقات، ونيلها جائزة التميز العلمي، وقبولها في برنامج الموهوبين في جامعة «جون هوبكنز»؛ ولكن المشروع الذي يتصدّر تلك القائمة والذي تعتبره منى أهم إنجاز لها، هو تطوير حزمة الوقاية من الملاريا.

الجوهرة آل ثاني: عدم التردد في تحقيق الأفكار ضروري

الجوهرة آل ثاني، طالبة في جامعة «نورثوسترن» في قطر -إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر- تخصص الإعلام والتكنولوجيا، تطمح في أن تستمر في صنع الأفلام، وأن تؤسّس شركتها الخاصة للإنتاج والإعلام بعد انتهائها من المرحلة الجامعية. وبالإضافة إلى كونها مخرجة أفلام، فهي مؤلفة وكاتبة قصص، تسعى إلى إيصال أفكارها وقصصها عبر الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو.

إن أكثر اللحظات التي تفخر بها الجوهرة آل ثاني هي لحظة وصولها إلى موقع التصوير، عندما ترى طاقم التصوير يعمل بجدّ وإخلاص لتحقيق رؤيتها، فهذه اللحظة خيالية بالنسبة لها. تعمل حالياً على فيلمها الخاص الذي بدأت مسيرته منذ عامين، والذي ستقوم بتصويره لدى تخرجها من الجامعة.
وتشير إلى أن ما دفعها لتصبح صانعة أفلام، كان فيلم «حرب النجوم» أو «ستار وارز»، الذي شاهدته لأول مرة عندما كانت في السادسة من عمرها، فتذكر حينها رغبتها بالقفز إلى عالم النجوم عبر شاشة الفيلم، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الجوهرة آل ثاني من محبي الأفلام، شغوفة بالسحر الذي تضفيه الأفلام إلى عالمنا الحقيقي.

وتنصح الجوهرة آل ثاني الطلاب بأن يدخلوا المجال الذي يهمهم لأن العمل في المجال المفضّل لديهم سيعطيهم القدرة على المثابرة والاجتهاد مهما صعبت الأمور.

وتقول: «اسعوا وراء أحلامكم وطموحاتكم، وإذا كانت لديكم رؤية أو فكرة لمشروع ما، فعليكم أن تباشروا في تحقيق هذه الفكرة دون تردد!».

دانة العنزي: أنصح الشباب بأن ينتقوا أصدقاءهم ويحيطوا أنفسهم بمن يدعمهم ويساندهم

دانة خالد العنزي، خريجة جامعة جورجتاون في قطر -إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر- تخصص السياسة والثقافة، وهي أول سفيرة قطرية لجمعية الشباب التابعة للأمم المتحدة «United Nations».

تعمل دانة خبيرة في قسم السياسات والأبحاث في مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، والتي تدور أعمالها حول دعم الشباب حول العالم، من خلال توفير الفرص التعليمية وخاصة في المجتمعات التي تعاني من الفقر والنزاعات. كما حصلت دانة على جائزة «التميز العلمي» مرتين، والتي تعتبرها دانة مصدر فخر كبيراً لها.

صنعت دانة التاريخ عندما وصلت أعلى قمة جبل «كليمنجارو»، لتصبح أول فتاة قطرية تصعد القمة أثناء البعثة التي نظمتها مؤسسة «أيادي الخير نحو آسيا» (روتا)، بهدف جمع التبرعات لبناء وترميم المدارس في غزة.

وعند حديثها عن تمكين الشباب، وبالأخص الفتيات، تؤكد دانة أهمية معرفة معنى كلمة «التمكين»، فبالنسبة إليها، يدل التمكين على الثقة بالنفس، وأن يكون للأفراد عزيمة وإصرار لتحدي المصاعب.

وتقول: «من أهم عناصر التمكين هي البيئة التي تحيطنا، والدعم الذي نحصل عليه من أسرتنا وأصدقائنا والمجتمع ككل، فإنني أنصح الشباب بأن ينتقوا أصدقاءهم، وأن يحيطوا أنفسهم بمن يدعمهم ويساندهم ويكنّ لهم الخير».

محمد القصابي: أبحث بإصرار عن الحلول..
فهذا هو سرّ نجاح المخترعين

محمد أحمد القصابي، طالب في جامعة «كارنيجي ميلون» في قطر -إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر- تخصص نظم المعلومات. حصل محمد على الميدالية الذهبية أثناء مشاركته في المعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط، لاختراعه نظاماً يحدد مواقع لاعبي كرة القدم ليساعد الحكم على معرفة حالات التسلل أثناء المباراة، ومن خلال هذا الاختراع يمكن تحديد مواقع اللاعبين من خلال شريحة يتم تثبيتها على قمصان اللاعبين، تعمل من خلال إرسال إشارة إلى الحكم عند حدوث حالة التسلل. يفخر محمد كل الفخر بحصوله على الميدالية الذهبية، وتمثيله دولة قطر في المعارض الدولية.

ويستمر المبتكر محمد في تنفيذ اختراعه وتحسينه، ليتم استخدامه في جميع مباريات كرة القدم، ويأمل أن يكون الاختراع جاهزاً للاستخدام أثناء مونديال كأس العالم 2022.

«كل شخص مثابر سيواجه صعوبات، ومن يريد إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه المجتمع من حوله، فعليه أن يبحث بإصرار عن الحلول، وهذا هو سر نجاح المخترعين».

من خلال التجارب التي ذكرناها لكم سابقاً، يمكننا أن نستخلص العديد من الدروس والنصائح التي ظهرت أثناء رحلة الإنجازات لشباب مؤسسة قطر، التي تتيح الفرص للشباب في جميع المجالات وميادين الحياة، وتؤمن بقدراتهم وإمكاناتهم، ودورهم الأساسي في التنمية المجتمعية والاقتصادية.

منى الأصمخ: عدم معرفتنا بالخطط المستقبلية ليس فشلًا

منى الأصمخ، خريجة أكاديمية قطر - الدوحة، وطالبة حالياً في جامعة «جورجتاون» في قطر. بالإضافة إلى تميّزها الأكاديمي في الدراسة، حققت منى نجاحات وإنجازات متتالية، منها مشاركتها الفعّالة في نموذج محاكاة الأمم المتحدة، وفوزها بالعديد من المسابقات، ونيلها جائزة التميز العلمي، وقبولها في برنامج الموهوبين في جامعة «جون هوبكنز»؛ ولكن المشروع الذي يتصدّر تلك القائمة والذي تعتبره منى أهم إنجاز لها، هو تطوير حزمة الوقاية من الملاريا.

ابتكرت منى فكرة المشروع أثناء دراستها في أكاديمية قطر - الدوحة، عندما شعرت بالقلق إزاء عدد الأطفال الذين يعانون من مرض الملاريا، فقامت بتنظيم فعاليات وأنشطة للأطفال خلال سوق التربة للمزارعين، وشملت الفعاليات تصميم ورسم المنازل، وتلوين قطع السيراميك، وغيرها من الفنون والحرف اليدوية. أما الأموال التي جمعتها، والتي تزيد على 11 ألف ريال قطري خلال 12 ساعة، فسيتم استخدامها لشراء شبكات مُعالجة بالمبيدات الحشرية في أوغندا.

وعندما تطرقت منى إلى الحديث عن صفاتها الشخصية، وعن الدعم الذي حصلت عليه، قالت إن خبرتها في المدرسة جعلتها تشعر أنها «امرأة حديدية»، وأن البيئة المحيطة بها مميزة جداً؛ لأنها تسعى إلى تمكين الطلاب وتحفيزهم على تحقيق قدراتهم وإمكاناتهم، وأن مجتمع مؤسسة قطر يوفّر للشباب شتى الفرص ليصبحوا قادة المستقبل.

«لا بأس من ألا نعرف خططنا المستقبلية، لأننا سنكبر مع الوقت وسنتغيّر، وسنكّون أفكاراً مختلفة عن اليوم الذي سبقه. إن عدم معرفتنا بالخطط المستقبلية هو أمر طبيعي ولا يُعتبر فشلاً؛ لكن ما أودّ أن أشدد عليه هو أنه علينا أن نتحلى بالصبر والعزيمة، فحتى إذا حصلنا على درجات متدنية، أو تم رفض قبولنا في جامعة ما، فعلينا أن نتأقلم وأن نُحدث تأثيراً أينما كنا».

نوف المزروعي: التعليم كل شيء بالنسبة لي.. لكن أحب المبارزة

نوف المزروعي، طالبة في جامعة «جورجتاون» في قطر -إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر- تخصص العلوم السياسية، وهي بطلة فريق قطر للمبارزة بالسيف. فازت نوف بميداليات على المستويات المحلية والإقليمية، وشاركت في بطولة الجائزة الكبرى للمبارزة في الدوحة 2018؛ حيث نافست رياضيين من فرق عالمية.

بدأت نوف رحلتها في المبارزة منذ سبع سنوات، عندما تعرّفت لأول مرة على رياضة المبارزة بالسيف في أكاديمية «أسباير»، لم تدخل حينها عالم المبارزة حتى الصف الثاني عشر، ثم انضمت إلى برنامج الجسر الأكاديمي، وبخطى ثابتة، التحقت بجامعة «جورجتاون» في قطر.

ومن التحديات الكبيرة التي مرت بها نوف، الموازنة ما بين أوقات التمرين وواجباتها الجامعية، حيث تقول: «إن التعليم بالنسبة لي هو كل شيء، فعند دخولي الجامعة، كنت أعلم أنه سيتوفر لديّ أفضل المصادر التعليمية، وأكثر الأساتذة والمعلمين كفاءة على مستوى العالم؛ لكنني كنت أرغب بالمبارزة في الوقت نفسه. كما أن ضغط الدراسة يشبه ضغط التمارين الرياضية، وعندما أقوم بواجباتي الجامعية في الصباح، ثم أتمرن في المساء، غالباً ما أشعر أنني أستبدل قلمي بسيفي، فكلاهما يشبه الآخر».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.