الجمعة 20 محرم / 20 سبتمبر 2019
02:56 ص بتوقيت الدوحة

ضرب الصين (1-2)

ستيفن س. روتش

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019
ضرب الصين (1-2)
ضرب الصين (1-2)
يصادف هذا العام مرور 10 سنوات منذ بدأت تدريس مقرر دراسي في جامعة ييل بعنوان «الصين التالية». يركز المقرر على التحولات الاقتصادية الهائلة التي مرت بها الصين الحديثة، وهو يحدد الهدف المتحرك الذي يراوغ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تستهدف الصين القديمة (وهو هدف مناسب لقائد يرغب في إحياء أميركا القديمة). يأتي عدم اتساق سياسات ترمب التجارية والاقتصادية، بكل ما ينطوي عليه من عواقب خطيرة محتملة على الاقتصاد العالمي، بوصفه ناتجاً ثانوياً مزعزعاً للاستقرار لهذا الانفصال.

يبدأ المقرر بتوضيح مدى إلحاح التحديات التي واجهها دنج شياو بينج في أواخر سبعينيات القرن العشرين؛ لكن تركيزه الرئيسي يتناول الكيفية التي تفرض بها معجزة النمو الصينية الناتجة عن ذلك على الرئيس شي جين بينج أربع حتميات انتقالية: التحول من النمو القائم على التصدير والاستثمار إلى اقتصاد مدفوع على نحو متزايد بالاستهلاك الشخصي المحلي، والتحول من التصنيع إلى الخدمات، والتحول من فائض الادخار إلى امتصاص الادخار من أجل تمويل شبكة الأمان الاجتماعي الذي تحتاج إليه بشدة الطبقة المتوسطة السريعة الشيخوخة، والتحول من الإبداع المستورد إلى الإبداع المحلي والذي سيشكل في نهاية المطاف عاملاً حاسماً في تحقيق هدف الصين المتمثل في التحول إلى مجتمع «ميسور الحال باعتدال» بحلول منتصف هذا القرن.
الواقع أن التقاء هذه التحديات الانتقالية الأربعة كفيل بتثبيط همة أي بلد. ويصدق هذا بشكل خاص في حالة الصين، بسبب اقتصادها السياسي المختلط، ما يسمى نظام السوق الاشتراكية، في ظل توازن القوى دائم التغير بين الحزب الشيوعي والقطاع الخاص النابض بالحياة. إنها عملية توازن بالغة الصعوبة بكل تأكيد.
وأنا أؤرخ النقطة المحورية على الطريق من الصين القديمة إلى الصين التالية بأوائل عام 2007، عندما شخَّص رئيس مجلس الدولة آنذاك وِن جيا باو الاقتصاد الصيني المحلّق عالياً في ذلك الحين على أنه «غير مستقر، وغير متوازن، وغير منسق، وغير مستدام» على نحو متزايد. والواقع أن هذه الصفات الأربع أشعلت شرارة مناقشة داخلية نشطة في الصين، والتي أدت إلى إعادة النظر بشكل أساسي في نموذج النمو الاقتصادي الصيني وسلسلة من الخطط والإصلاحات الاستراتيجية الجديدة؛ الخطتين الخمسيتين الثانية عشرة والثالثة عشرة (من 2011 إلى 2015، ومن 2016 إلى 2020 على التوالي)، وما يسمى إصلاحات الجلسة المكتملة الثالثة (في أواخر 2013).
على الرغم من كل الانتقادات الموجهة إلى الصين في الغرب (ناهيك عن التوتر السياسي الشديد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والذي يختمر الآن في العاصمة واشنطن)، فإن التقدم على الطريق إلى الصين التالية كان في حقيقة الأمر استثنائياً على مدار السنوات العشر الأخيرة، فقد ظهر المستهلك الصيني من الطبقة المتوسطة، وبرز قطاع الخدمات كمحرّك متزايد القوة للنمو. واختفى فائض الحساب الجاري الصيني الضخم، وهو اتجاه بالغ الأهمية لامتصاص المدخرات الذي يحتاج إليه اقتصاد الصين المحلي. وتتجلى علامات الإبداع المحلي في كل مكان، من التجارة الإلكترونية إلى التكنولوجيا المالية إلى الذكاء الاصطناعي والاختراقات الكبرى في علوم الحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضرب الصين (2-2)

11 سبتمبر 2019

العالم مقلوباً (2-2)

01 يناير 2018

العالم مقلوباً (1-2)

29 ديسمبر 2017