الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
04:01 ص بتوقيت الدوحة

قطر وأنغولا.. مستقبل واعد وآفاق واسعة للشراكات الاقتصادية

الدوحة- قنا

الأحد، 08 سبتمبر 2019
. - قطر وأنجولا
. - قطر وأنجولا
ترتبط دولة قطر بعلاقات صداقة حديثة وواعدة مع جمهورية أنغولا ، وتعتبر زيارة فخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو رئيس جمهورية أنغولا الحالية للدوحة أحدث محطاتها ، ومن المنتظر أن تتناول مباحثات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع فخامة رئيس أنغولا، العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وانطلاقاً من حرص دولة قطر على تطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم الصديقة، ينتظر أن تؤسس زيارة فخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو الحالية للدوحة والمباحثات التي ستجري خلالها لمرحلة جديدة وهامة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن تضع الخطوط العريضة لآفاق التعاون والشراكات الاقتصادية التي تخدم مصالح الدولتين وشعبيهما الصديقين في مختلف المجالات.

تقع جمهورية أنغولا، على الساحل الغربي لإفريقيا من الطرف الجنوبي للقارة، وتبلغ مساحتها مليوناً ومائتين وسبعة وأربعين ألف كم مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو ثلاثين مليون نسمة واللغة البرتغالية هي اللغة الرسمية لتلك البلاد التي تنتشر فيها أكثر من عشرين لغة محلية، ولواندا عاصمتها وأكبر مدنها، وتعد من أغلى المدن في العالم بسبب طفرة النفط ، وقد وقعت أنغولا في حرب أهلية عقب استقلالها عام 1975، استمرت سبعة وعشرين عاماً حتى عام 2002، وتعد أطول صراع عسكري بإفريقيا، وأسفرت عن تدمير البلاد، وحصدت أرواحاً لا حصر لها وشردت الملايين.

أما اليوم فإن أنغولا تعد قصة نجاح إفريقية، ومثالا على كيفية قيام دولة مزقتها الحرب بإعادة بناء نفسها عبر السلام. وتتمتع أنغولا باقتصاد مزدهر وواعد في مختلف القطاعات، مع تنامي علاقاتها الدبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتتميز بموارد طبيعية كبيرة فهي ثاني أكبر مصدّر للنفط ومصدّر للماس في إفريقيا جنوب الصحراء، فضلا عن احتياطيات معدنية هائلة وإمكانات توليد الطاقة الكهرومائية، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الغنية.

وقد بدأت أنغولا تحت قيادة الرئيس جواو مانويل لورنسو، الذي تولى السلطة في سبتمبر من عام 2017، كتابة فصل جديد من تاريخها، وذلك بتطبيقه سلسلة من الإصلاحات الهيكلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقديم الحوافز الاقتصادية، التي فاجأت الكثيرين في بلاده وخارجها، حيث تهدف لفتح اقتصاد الدولة أمام مجتمع الأعمال الدولي، وتوفير أفضل الظروف للمستثمرين الأجانب، وتأهيل بلاده للمنافسة عالمياً. وقد أصبح تأسيس أنشطة تجارية في أنغولا أسهل بالنسبة إلى المستثمرين بفضل القوانين الحديثة وخاصة قانون الاستثمار الحكومي الجديد الذي لا يشترط على المستثمرين الدوليين الحصول على شريك أنغولي. كما يسمح للشركات الأجنبية بإعادة أرباحها إلى موطنها وللعاملين فيها أيضا بإعادة رواتبهم إلى دولهم، ويجمع المحللون على أن هذه السياسات تعني أن أنغولا تسير في الطريق الصحيح لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

وتوصف التحولات والتغييرات في أنغولا منذ نهاية الحرب بأنها هائلة، حيث ساهمت عائدات النفط والقروض الخارجية في إنشاء العديد من الطرق والمطارات ومحطات الطاقة والجسور والمستشفيات والمدارس، كما تم تطهير مساحات كبرى من الأراضي من حقول الألغام الأرضية وتحويلها إلى أراض زراعية منتجة أو جاهزة لإعادة الزراعة، وتم إحياء صناعات مثل القطن والقهوة وأعيد فتح مناجم النحاس والحديد والذهب القديمة للتنقيب، وبات المستثمرون الأجانب يتدفقون على أنغولا عبر مطار لواندا الذي يستقبل الرحلات الجوية الجديدة القادمة من جميع أنحاء العالم.

وأنغولا واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، وقد سجلت خلال السنوات القليلة الماضية معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي السنوي بلغ متوسطه أكثر من أحد عشر بالمائة، ويمثل قطاع النفط أكثر من 50 بالمئة من الناتج المحلي، وأكثر من 90 بالمئة من عائدات التصدير، وأكثر من 80 بالمئة من العائدات الحكومية.

وكانت أنغولا تعد إحدى مصادر الغذاء بالنسبة للقارة الإفريقية، والآن تعود إلى هذا الدور. ويعتبر الموز الذهب الأخضر في تلك الدولة لقيمته التجارية وعائداته الكبيرة .

وتتطلع حكومة الرئيس جواو مانويل لورنسو إلى نجاح الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الجارية، لأن من شأنها أن تحول تلك البلاد إلى واحدة من أنجح التجارب الاقتصادية بإفريقيا، ووجهة استثمارية رئيسية بسبب احتياطياتها النفطية التي تعد من أكثر احتياطيات النفط الواعدة في العالم. وبعد أن حررت قطاع الألماس، تسعى أنغولا لأن تصبح أول منتج له على صعيد إفريقيا، وتحتل اليوم المرتبة الثالثة بين دول هذه القارة.

وتنعم أنغولا ببعض أغنى الأراضي والبحار في العالم، ما يؤهلها لأخذ مكانها على خريطة السياحة الدولية، حيث تقع تلك البلاد على ملتقى طرق السفن السياحية الرئيسية المتجهة إلى مدينتي ديربان وكيب تاون اللتين لا تتوقفان عن العمل بين غانا على الساحل الغربي وجنوب إفريقيا، مع 1600 كم من السواحل على المحيط الأطلسي وهي مساحة هائلة لم يمسها أحد إلى حد كبير، كما تضم أراضيها شبكة من الأنهار وواحدة من أعلى شلالات إفريقيا، وصحراء شاسعة ممتدة عبر الحدود وصولاً إلى ناميبيا المجاورة وتعد أقدم صحراء على وجه الأرض، فضلا عن واحات من المياه العذبة ذات التكوينات الصخرية الرائعة، وهي موطن لمجموعات متنوعة من الطيور والنباتات والحيوانات النادرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.