الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
04:32 ص بتوقيت الدوحة

قونيا مع أردوغان

قونيا مع أردوغان
قونيا مع أردوغان
قامت اللجنة المركزية العليا لحزب العدالة والتنمية، الاثنين، بتحويل رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو إلى لجنة التأديب، مطالبة بفصله من الحزب، وكانت هذه خطوة متوقعة، بعد أن بدأ داود أوغلو منذ فترة طويلة في إجراء مباحثات للانشقاق عن حزب العدالة والتنمية، وتأسيس حزب جديد، ولا يقبل أي حزب سياسي أن يجري أحد أعضائه استعدادات تأسيس حزب آخر داخل صفوفه.

كان الأفضل أن يقدم داود أوغلو استقالته من حزب العدالة والتنمية، ثم يقدم خطوات من أجل تأسيس حزب جديد، على غرار ما فعله علي باباجان، دون أن يدفع الحزب إلى فصله، ولكنه لم يفعل، بل اختار هذا الطريق لإنهاء صلته بحزب العدالة والتنمية، إلا أنه من غير المتوقع أن ينظر إليه أنصار الحزب كـ «زعيم مظلوم» تم فصله دون وجه حق.

ما النسبة التي يمكن أن يشقّها داود أوغلو من شعبية حزب العدالة والتنمية؟ ليس هناك استطلاع للرأي في الوقت الراهن، كما أن موعد الانتخابات بعيد للغاية، وقد تتغير الخارطة السياسية في السنوات المقبلة، وهذا يحسب لديمقراطية البلاد، ولكن المؤشرات تشير إلى أن الغالبية من مؤيّدي حزب العدالة والتنمية ليست مع رئيس الوزراء السابق.

داود أوغلو من مواليد محافظة قونيا التركية، ودخل البرلمان التركي كنائب عنها، وكان رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في مدينة قونيا قبل أسبوع، في الأول من الشهر الحالي، وألقى كلمة في ميدان «مولانا» الشهير، أمام مؤيّدي حزب العدالة والتنمية، وكانت الجماهير الغفيرة التي ملأت الميدان تشير إلى أن داود أوغلو لن يجد الدعم الشعبي الذي يحلم به من سكان مسقط رأسه، كما أن من يتجول في شوارع المدينة، ويجسّ نبض الناخبين من مؤيّدي حزب العدالة والتنمية، كما فعلت، يلاحظ أن معظمهم غاضبون من تصريحات داود أوغلو الأخيرة.

قونيا ليست كأي مدينة، بل هي إحدى أهم قلاع الإسلاميين والأحزاب المحافظة، وتتنافس الأحزاب اليمينية لكسب ثقة سكانها، وحصل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 31 مارس الماضي، على 63.19 % من أصوات الناخبين في عموم محافظة قونيا، وكان رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان، يخوض الانتخابات البرلمانية دائماً على رأس المرشحين في قائمة المحافظة.
لجنة التأديب طلبت من داود أوغلو أن يقدم مرافعته ضد توصية اللجنة المركزية العليا، وبعد أن تصل المرافعة، ستعقد اللجنة اجتماعاً لتتخذ قرارها النهائي، ومن المعلوم أن لجنة التأديب في حزب العدالة والتنمية قامت حتى اليوم بفصل كل من طلبت اللجنة المركزية العليا فصله من الحزب.
داود أوغلو لم ينجح حتى الآن في إقناع مؤيدي حزب العدالة والتنمية بأن انتقاداته في محلها، بل يرى كثير منهم أن تلك الانتقادات في مجملها نابعة من حسابات شخصية ضيقة، ولكن تركيا بلد ديمقراطي يمكن أن يقوم أي مواطن بتأسيس حزب سياسي ليجرب حظه في الانتخابات، وبعد أيام، ستبدأ في حياة داود أوغلو مرحلة جديدة يخرج فيها أمام الرأي العام بحلة مختلفة، وفي نهاية الأمر، الشعب التركي هو الذي سيقوم بتقييم مواقف الرجل وأدائه ومدى تطبيقه للقيم والمبادئ التي يشدّد عليها في خطاباته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019

أطفال سُرقت أحلامهم

29 سبتمبر 2019

ضياع البوصلة

22 سبتمبر 2019

من سيهاجم تركيا؟

15 سبتمبر 2019