الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
09:58 م بتوقيت الدوحة

حكومة السودان القادمة وتطلعات الشارع

حكومة السودان القادمة وتطلعات الشارع
حكومة السودان القادمة وتطلعات الشارع
طال انتظار السودانيين لتشكيل حكومتهم المدنية التي ظلوا يتطلعون لقيامها منذ سقوط النظام البائد، لكن ثبت أن طريقة اتخاذ القرار داخل حركة الحرية والتغيير لا تزال تتسم بالبطء، الذي لا يتناسب مع حركة الثورة، وأهم أسباب هذا البطء هو أن حركة الحرية والتغيير هي تحالف واسع يضم أكثر من ثمانين هيئة ومنظمة وحزباً منضوية تحت لواء سبعة تحالفات صغرى، ما درجوا على تسميتها بالكيانات، ولكي يجاز قرار لا بد من الرجوع إلى كل مكونات العضوية لأخذ رأيها، وقد حاولت الحركة عبر إنشاء مجلس مركزي، أو توفير قيادة قادرة على حسم الأمر، ولكن تلك المحاولة لم تحدث تقدماً في طريقة صنع القرار، أو تسهم في التخلص من هذا البطء في اتخاذ القرار والارتباك في مواجهة القرارات المهمة.
لقد تقبل الناس البطء في تشكيل مجلس السيادة أو مجلس الوزراء، وقبلوا الحجة التي تقول ما دام الهدف من التأخير هو التجويد واختيار العناصر الأفضل لملء هذه المناصب وضمان التمسك بالمعايير فلا بأس من التأخير في عملية الاختيار، غير أن الملاحظ أن الالتزام بالمعايير كان ضعيفاً، بل ووضع المعايير نفسها كان يحتاج إلى المزيد من التعمق والتأني والوصول لمعايير تجد موافقة عامة، ومن حسن الحظ أن رئيس الوزراء قد تدخل ليطلب إعادة النظر في كل هذه القضايا حتى تأتي الوزارة القادمة عالية التمثيل وعالية الكفاءة وقادرة على مواجهة تحديات المرحلة التي أوضحنا في مقال سابق صعوباتها وتعقيداتها.
من حق رئيس الوزراء أن يقود فريقاً متجانساً يتمتع أفراده بالكفاءة والقدرات العالية، ولا نستطيع أن نحكم على هذا الفريق الذي وقع الاختيار عليه بأنه يلبي كل الشروط المطلوبة، إلا بعد أن يبدأ عمله، ويثبت بالبيان العملي أنه أهل لهذه المسؤولية.
المهم عندنا هو أن تتوفر بيئة شعبية حاضنة لهذه الحكومة متجاوبة معها وعاملة على تقويم أدائها بطريقة سليمة، وهذه هي المرة الأولى خلال الثلاثين عاماً الماضية التي يتاح فيها لأفراد الشعب أن يتابعوا اختيار الأشخاص لملء المناصب الوزارية، فقد ظلت وسائل الإعلام على مدى أسبوعين تسرب أسماء وزراء مرشحين، ثم تسحب تلك الأسماء وتقدم أخرى، ثم تطرح آراء وتحفظات حول الخيارات المتاحة، يقدمها رئيس الوزراء، ومراجعات يصر عليها، فترتفع أسماء وتنخفض أخرى، وتتبدل حقائب وزارية، وتظهر حقائب جديدة، هذه الشفافية التي أحاطت بتشكيل الوزارة وتشكيل مجلس السيادة من قبل هما ظاهرة جديدة فقد كانت الوزارات في الماضي يختارها شخص واحد حسب مزاجه، فيقدم من يقدم ويؤخر من يؤخر، ويفصل ويعين كما يشاء، ولا معقب على قراره.
هذا المسلك تجاه التعيينات والمتابعة اللصيقة لعملية اختيار الوزراء ترسل إشارة إلى أن أضواء كاشفة سلطت على الاختيار الوزاري، وأن أداء الحكومة القادمة سيكون عرضة لرقابة شعبية وشارع منتفض، ويريد أن يرى نتائج سريعة، الأمر الذي ينبغي أن يتحسب له مجلس الوزراء، وأن يعمل على فتح قنوات اتصال دائمة مع الجماهير، وأن يضعها أولاً بأول في الصورة، وأن يشرح لها سياسات الحكومة العامة، وتفاصيل ما يتم إنجازه، وأن يدور ذلك كله في شفافية تامة واستعداد من الوزراء لأن ينزلوا للشارع ويخاطبوا الجماهير ويشرحوا لهم ما حققوه وما ينوون تقديمه مستقبلاً.
نجاح الحكومة سيرتبط بمدى شعبيتها بمعنى مدى ارتباطها بعامة الناس ومقدار مخاطبتها لهم، والاستماع إلى مطالبهم، وشرح ما يمكن إنجازه فوراً، والأسباب التي قد تقود إلى تأخير التنفيذ حتى يصبح الناس على بينة من الأمر وحتى يحسوا بمشاركتهم في صناعة القرارات.
نرجو أن تأخذ الوزارة هذا الواقع في اعتبارها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.