الأربعاء 14 شعبان / 08 أبريل 2020
06:35 م بتوقيت الدوحة

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)

هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)
هل عادت رأسمالية أصحاب المصلحة حقاً؟ (1-2)
على مدار أربعة عقود من الزمن، كان المبدأ السائد في الولايات المتحدة هو أن الشركات يجب أن تعمل على تعظيم القيمة لصالح المساهمين -بمعنى الأرباح وأسعار الأسهم- في التو والحال، ومهما كلف الأمر، بصرف النظر عن العواقب التي قد يخلفها ذلك على العمال، والعملاء، والموردين، والمجتمعات.
وعلى هذا فإن البيان الذي يؤيد رأسمالية أصحاب المصلحة، والذي وَقَّع عليه في وقت سابق من الشهر الماضي كل أعضاء مائدة الأعمال المستديرة تقريباً في الولايات المتحدة، أحدث ضجة كبرى. فهم في نهاية المطاف الرؤساء التنفيذيون للشركات الأكثر قوة في أميركا. فهؤلاء الذين يقولون للأميركيين إن غاية الأعمال ليست مجرد تحقيق صافي الأرباح فحسب، وهذا انقلاب تام ومفاجئ. تُرى أهو كذلك حقاً؟
كان المُنَظِّر الإيديولوجي للسوق الحرة الحائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد ميلتون فريدمان شخصية نافذة ومؤثرة ليس فقط في نشر مبدأ أولوية المساهمين، بل وأيضاً في تحويله إلى تشريع مكتوب في الولايات المتحدة. وقد ذهب إلى حد القول: "هناك مسؤولية اجتماعية واحدة فقط واجبة على شركات الأعمال، استخدام مواردها والمشاركة في الأنشطة المصممة لزيادة أرباحها".
من عجيب المفارقات هنا أنه بعد فترة وجيزة من نشر فريدمان لهذه الأفكار، وأثناء الترويج لها شعبياً ثم تكريسها في قوانين حوكمة الشركات -كما لو كانت تستند إلى نظرية اقتصادية سليمة- قمت أنا وساندي جروسمان، في سلسلة من الأبحاث في أواخر سبعينيات القرن العشرين، بإثبات أن "رأسمالية المساهمين لم تعمل على تعظيم الرفاهية المجتمعية".
تصدق هذه العبارة بوضوح شديد عندما تتدخل عوامل خارجية مهمة مثل تغير المناخ، أو عندما تسمم الشركات الهواء الذي نتنفسه، أو الماء الذي نشربه. وتصدق بوضوح أيضاً عندما تدفع الشركات بمنتجات غير صحية، مثل المشروبات السكرية التي تساهم في السمنة بين الأطفال، أو مسكنات الألم التي تطلق العنان لأزمة المواد الأفيونية، أو عندما تستغل الساهين والضعفاء، مثل جامعة ترمب، أو غير ذلك الكثير من مؤسسات التعليم العالي الأميركية الهادفة لتحقيق الربح. كما تصدق عندما تربح الشركات من خلال ممارسة قوة السوق، كما تفعل العديد من البنوك وشركات التكنولوجيا.
بيد أن هذه العبارة صادقة بشكل أكثر عموماً: ذلك أن السوق من الممكن أن تدفع الشركات إلى تبني استراتيجيات قصيرة النظر، وعدم الاستثمار بالقدر الكافي في عمالها ومجتمعاتها. وعلى هذا فمن المريح أن نرى قادة الشركات، الذين يفترض أنهم يتمتعون برؤية ثاقبة لأداء الاقتصاد، وقد استفاقوا أخيراً وانخرطوا في الاقتصاد الحديث، حتى وإن كان ذلك استغرق نحو أربعين عاماً.
ولكن هل يعني قادة الشركات ما يقولون حقاً، أو أن بيانهم كان مجرد لفتة خطابية في مواجهة ردة فعل شعبية سلبية ضد سلوكيات رديئة واسعة الانتشار؟ هناك من الأسباب ما يجعلني أعتقد أنهم أكثر من مجرد مخادعين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.