الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
05:18 م بتوقيت الدوحة

اختتام فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة

قنا

الثلاثاء، 03 سبتمبر 2019
اختتام فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة
اختتام فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة
اختتمت اليوم، بالدوحة فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي، الذي نظمته وزارة الثقافة والرياضة على مدى يومين، بالتعاون مع وزارة الخارجية وحوار التعاون الآسيوي، وأقيم في متحف قطر الوطني تحت شعار (الثقافة جسور الحوار والتفاهم)، وبمشاركة كبار المسؤولين وممثلي دول الحوار الآسيوي.
وشهد اليوم الثاني والختامي للمؤتمر حوارا ثقافيا بين ممثلين لعدد من الدول الآسيوية في جلستين أدارهما الدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري، حيث ناقشت الجلسة الأولى والتي أقيمت تحت عنوان التواصل والتقارب بين ثقافات بلدان آسيا: مبادئ وأدوات عددا من الأوراق البحثية، كان أولها ورقة الدكتور عبدالناصر صالح اليافعي العميد المساعد للعلوم الاجتماعية والإنسانية، كلية الآداب والعلوم، جامعة قطر عن التنوع الثقافي وحقوق الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، حيث طرح تساؤلا حول مدى عالمية حقوق الإنسان وهل تتعارض مع مفهوم الثقافة وتهدد التماسك المجتمعي؟ وكيف يمكن أن تكون حقوق الإنسان عالمية مع أن العالم فيه أكثر من مئتين من الشعوب المختلفة الأعراق واللغات؟، وأشار إلى أن مفاهيم حقوق الإنسان تعزز وتعلي من فكرة العالمية، وهي في شكلها المتشدد تعني أن الحقوق تطبق على كل دولة وفرد بدون استثناءات ولكن الصعوبات تبدو في تطبيق أو تفسير حقوق الإنسان في ثقافة معينة. وهذا يوجد معضلة في تحديد دور الثقافة الذي يجب أن تلعبه في تعزيز حقوق الإنسان.
وقال الدكتور اليافعي إننا بحاجة إلى إعادة النظر في بعض حقوق الإنسان التي لا تتلاءم مع الثقافات المختلفة بل وتهدد التماسك المجتمعي أحيانا، مؤكدا على أن هناك ضرورة لحقوق الإنسان وأن توضع موازين محددة تحفظ كرامة الإنسان وفي نفس الوقت لا تلغي ثقافته الاجتماعية.
وتناولت الدكتورة مها مشاري السجاري مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت في ورقتها موضوع الثقافة كمورد اقتصادي ينشط الإبداع والابتكار، مؤكدة أن الثقافة بمرتكزاتها المختلفة من متاحف ومسارح وسينما باتت تشكل موردا اقتصاديا مهما، فمثلا يمثل دخل برج إيفل ثقلا اقتصاديا مهما بواقع 1 15 من الدخل القومي في فرنسا، وفي سلطنة عمان بلغت واردات السياحة عام 2016 أكثر من 3 مليارات دولار، لافتة إلى أن أعلى دخل عالمي من السياحة يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية بمتوسط 93 مليار دولار سنويا، كما تناولت بشيء من التفصيل التنمية السياحية والواقع الثقافي الغني في دولة الكويت.
وجاءت الورقة الثالثة التي قدمتها الدكتورة "يه ليانغ ينغ" أستاذ مشارك في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين عن الحوار بين الحضارة الصينية والحضارة العربية: أساسه وإنجازاته والتأملات فيه، حيث أبرزت وجود قواسم مشتركة بين الحضارتين، أهمها عمق التاريخ وانتماؤهما إلى الشرق بما يتميز به من قيم أخلاقية واجتماعية، واتسامهما بخاصيتي التكيف والاحتواء والتجدد، كما أن كلتا الحضارتين تعرضت للغزو الغربي. 
وأشارت إلى وجود إنجازات للحوار بين الحضارتين تاريخيا وواقعيا، منوهة بأن الترجمة بين الحضارتين كانت من أهم هذه الإنجازات، حيث إن أول ترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الصينية كانت في 1899، وبعدها نشطت حركة التبادل الثقافي والمعرفي، وتوجت بفتح أكثر من 50 قسما للغة العربية بالصين، موضحة أنه بتأملات فكرية في واقع الحضارتين، يستنتج منها أنهما ساهمتا في تطور الحضارة الإنسانية بما تحمله من محتويات ثقافية غنية.
كما تحدث الدكتور كريم درويش الباحث بمعهد قطر لبحوث الحوسبة عن دور التكنولوجيا في تعزيز الحوار الثقافي وتعزيز التفاهم مستعرضا بعض الأبحاث التي أجريت في معهد قطر لبحوث الحوسبة حول التحليل الآلي للتغريدات على موقع (تويتر) لفهم المواقف المتنوعة للمستخدمين في قضايا حساسة مثل تأييد الجماعات المسلحة مثل تنظيم داعش في العالم العربي، وتبني الأفكار العنصرية ضد المسلمين واللاجئين في الغرب، موضحا أن هذا النوع من التحليل من شأنه إظهار الأسباب التي تؤدي لتلك الظواهر، منوها بأن هذا التحليل يفيد في استحداث سياسات تعالج تلك الظواهر السلبية وصياغة رسائل إعلامية تستهدف قطاعات بعينها في المجتمعات المختلفة كما يمكن التعرف على المجموعات التي يمكن التحالف معها بصورة طبيعية.
وحملت الجلسة الثانية والختامية لمؤتمر التنوع الثقافي عنوان التواصل والتقارب بين ثقافات بلدان آسيا: تغيرات وآثار، وتحدثت خلالها الدكتورة حمدة السليطي الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم عن ثلاثة محاور في إطار استراتيجية التماسك والأسرة والتنوع، وهي محاور "التعليم والثقافة، التعليم والتربية، الإعلام والتنوع"، مشيرة إلى أهمية التنوع الثقافي كرافد تربوي، وأن الثقافة تعمل على تعزيز القيم الإيجابية وتبني جسور التواصل مع الآخر من خلال التركيز على الأنشطة الثقافية خاصة لدى الطلاب، وغرس قيمة الحوار ونبذ العنف والتواصل والاطلاع على الثقافات المتنوعة.
وقالت إن هناك ارتباطا وثيقا بين الوعي الإعلامي وثقافة التواصل خاصة في ظل سيطرة الإعلام الاجتماعي الحالي، ولذلك فقد حرصت دولة قطر على تنمية وتعزيز الوعي الإعلامي لدى أبنائها، مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم دشنت عددا من المشروعات التي تهدف لتبادل الثقافات مع الشعوب الأخرى لخلق جسور تواصل فيما بينهم، وهذه المشروعات عبارة عن برنامج للوعي الإعلامي والانتماء الوطني، وهناك برنامج آخر حول حوار الثقافات بالتعاون مع سلطنة عمان والكويت، إلى جانب مسابقة بعنوان تحالف الحضارات ومسابقة لأفضل مؤسسة تعليمية وتربوية قدمت أفضل الأنشطة في مجال الحوار بين الشعوب وتحالف الحضارات.
أما الدكتور محمد مختار الخليل مدير مركز الجزيرة للدراسات فقد أشار في حديثه إلى الارتباط بين معايير السلوك الاجتماعي والتقييم النقدي، كما تحدث عن أهمية المنصات الإعلامية في عكس التجارب الحوارية وتقديم الثقافة، مؤكدا أن الثقافة العربية تعتد بالآخر في بنيتها الأساسية، ويتضح ذلك من خلال تعبير الهوية الذي ينطلق من الـ"هو" أو الآخر، مشيرا إلى دور الإعلام في أنسنة الهوية، وتعزيز الوعي والتبشير بالحرية وكسر مغاليق التحكم التي تؤدي إلى احتكار المعلومة.
وتناول السيد "توران كشلكجي" رئيس الجمعية التركية العربية للإعلام والمدير العام لقناة تي أر تي العربية في تركيا في مداخلته تاريخ وإرث الدبلوماسية الثقافية وقال إنها بدأت منذ الحضارة اليونانية، مؤكدا أن التاريخ يحوي شواهد عدة على استخدام الدبلوماسية الثقافية، وفي العصر الحديث بدأت الدول تستخدم الدبلوماسية الثقافية من خلال تعظيم مفرداتها الثقافية ونشرها للآخر.
أما السيد "عبد اللطيف كي سي" رئيس الجالية الهندية في قطر فأوضح أن الجالية تتعاون مع جاليات عدة في مختلف المجالات وتسعى إلى تضييق الفجوة بين الثقافات ومد جسور التواصل من خلال الحوار الثقافي المرتبط بالتنمية الوطنية وبتحسين أسلوب الحياة، لافتا إلى أهمية الدعم الحكومي والإعلامي لتنفيذ هذه الرؤى والتطلعات، مؤكدا على دور دولة قطر في تعزيز مفاهيم التواصل مع الشعوب وذلك من خلال دعمها الإنساني المتواصل للمجتمعات التي عانت من الكوارث الطبيعية ومنها الهند.
وتكمن أهمية هذا المؤتمر الذي استمر على مدار يومين، في التأكيد على دور دولة قطر كشريك موثوق به على المستوى الدولي، وترؤسها حاليا لحوار التعاون الآسيوي، وكذلك تبيان أهمية الدور الثقافي في تعزيز العلاقات بين قطر والدول الأعضاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.