الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
04:17 م بتوقيت الدوحة

انطلاق فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة

قنا

الإثنين، 02 سبتمبر 2019
انطلاق فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة
انطلاق فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي بالدوحة
 انطلقت اليوم بمتحف قطر الوطني، فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي، الذي تنظمه وزارة الثقافة والرياضة بالتعاون مع وزارة الخارجية وحوار التعاون الآسيوي، تحت شعار (الثقافة جسور الحوار والتفاهم)، بمشاركة كبار المسؤولين وممثلي دول الحوار الآسيوي.
وتكمن أهمية هذا المؤتمر الذي يستمر يومين، في التأكيد على دور دولة قطر كشريك موثوق به على المستوى الدولي، وترؤسها حاليا لحوار التعاون الآسيوي، وكذلك تبيان أهمية الدور الثقافي في تعزيز العلاقات بين قطر والدول الأعضاء.
وأكد سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة في كلمته الافتتاحية على أهمية الثقافة كجسر للتواصل والتفاهم بين الشعوب، في زمن ا?صبح فيه العالم قرية كونية صغيرة مع تطور تقني مستمر ما يجعلنا نأمل في تعزيز الحوار بين الشعوب وانفتاحها المستمّر، دون إغفال ما يتهدد الشعوب نفسها من ا?ثر سوء استخدام التقنيات المتطورة التي تحتاج إلى ا?ساس قيمي ومثل عليا تجعلها في خدمة الإنسانيّة. 
وقال سعادته إن البحث عن المشترك الإنساني والمختلف أصبح ا?مرا حتميّا، ولكن مع الحفاظ على هوية كل شعب، موضحا أن التعايش الإنساني المشترك لا يعني تماثلا في الهويّة وإنما يعني التنّوع والثراء وتعّدد الثقافات، لأن تقّدم الإنسانيّة، كان وسيظّل مشروطا بذلك، مشددا على أننا بحاجة إلى تعزيز المنزع الإنساني في كل الهويات، والذي يقوم على ا?علاء الكرامة الوجوديّة للإنسان، فلا تمييز بين الإنسان وأخيه مهما كان الاختلاف في اللون ا?و اللغة ا?و الثقافة ا?و الوضعيّة الاقتصاديّة، ودعا سعادة وزير الثقافة والرياضة الشباب إلى إعلاء قيم الحرية والعدالة للجميع، ليواصلوا رعاية هذه الشجرة التي رعاها السابقون، لتهب للإنسانيّة ثمار المحبّة والخير وتساهم في نشر السلام وذلك من خلال الإبداع في شتى المجالات.
واختتم كلمته قائلا: إننا نعيش الآن في مفترق حضاري، يدعونا إلى بذل الجهد وتسخير جميع الطاقات من ا?جل ا?ن تعيش الأجيال القادمة في سلام وكرامة، لهذا فلنعمل معا على تحقيق هذه الغاية الشريفة التي تو?من بها جميع الضمائر الحيّة.
ومن جانبه ثمن سعادة السيد/ بورنشاي دانفيفاثانا ا?مين عام حوار التعاون الآسيوي في كلمته دور جهود دولة قطر في إثراء التنوع الثقافي ومناقشة هذه القضية عبر خبراء الثقافة ومتخصصين في الحوار بين الشعوب في الدول الآسيوية، داعيا إلى العمل من أجل تعزيز مفهوم التنوع الثقافي الغني في آسيا والذي يعد بمثابة القوة الناعمة والمرنة التي تمتلكها دول القارة ، وذلك من خلال تعزيز دور الثقافة والسياحة بما يحقق الحوار الثقافي البناء، مع ضرورة وجود خطة عمل تهتم بالثقافة والسياحة كإحدى أهم الأدوات التي تسلط الضوء على الحوار بين الحضارات، داعيا جميع الدول الأعضاء لدعم لهذه الجهود أسوة بدولة قطر.
وقال إن الهدف من إنشاء منظمة حوار التعاون الآسيوي هو تعزيز الترابط بين الدول الآسيوية في جميع مجالات التعاون من خلال تحديد نقاط القوة المشتركة، وتوسيع التجارة والأسواق المالية في آسيا وزيادة القوة التفاوضية للبلدان الآسيوية بدلاً من المنافسة، وأن تتحول القارة الآسيوية في نهاية المطاف إلى جماعة قادرة على التواصل مع بقية العالم على قدم المساواة والمساهمة بصورة أكثر إيجابية نحو السلام المتبادل والرخاء.
واستعرضت أولى جلسات المؤتمر الإقليمي حول التنوع الثقافي والتي أدارها الدكتور ماجد الأنصاري عضو هيئة التدريس بجامعة قطر، قضية التنوع الثقافي وانعكاسه على المجتمعات الآسيوية، حيث تم عرض عدد من التجارب الآسيوية.
وعرض سعادة السيد تان سري حامد البار وزير خارجية ماليزيا السابق تجربة ماليزيا في التعددية والتي أرجعها إلى تعدد الثقافات للسكان ما بين مالاويين ومن أصول صينية أو هندية أو غيرها، فضلا عن إرث قديم منذ أيام الاستعمار الانجليزي، مشيرا إلى أن التنوع الثقافي هناك يظهر في مناسبات عدة احتفالية سواء اجتماعية أو دينية أو غيرها خاصة بكل فئة ويحتفي بها جميع أفراد المجتمع .
وأضاف أن ماليزيا تعتبر أن التعدد الثقافي بات تحديا لابد من النجاح فيه لنحظى بعالم آمن ومتجانس، مشيرا إلى أن الدولة ركزت على تعزيز القواسم المشتركة ليتحول الاختلاف إلى ميزة وليس عيبا وإلى أرضية مشتركة توحد بين الجميع، لافتا إلى أنه قد تنشأ مشكلات بالفعل في ظل وجود تعدد ثقافي ولكن مواجهتها تحتاج إلى إرادة حقيقية لصهر هذه الاختلافات حتى تصبح أداة بناء وليس معول هدم
وبدوره وجه سعادة السيد خسرو صاحب زاده سفير كازاخستان لدى الدولة، الشكر لدولة قطر على التنظيم الراقي لهذا المؤتمر الذي يقودنا إلى تعزيز الحوار وإعلاء قيم أخلاقية تنتصر للإنسان بغض النظر عن بلده، موضحا أن التنوع الثقافي أصبح جزءا من الحياة اليومية، معتبرا أن النموذج القطري للتعايش بين الثقافات المتنوعة من أنجح تلك النماذج بالرغم من أنها في وسط منطقة بالغة الحساسية ولها خصوصية متفردة.
أما السيدة فاطمة الرميحي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام فتناولت في مداخلتها جهود المؤسسة في تعزيز التنوع الثقافي مؤكدة أهمية الأفلام في تغيير الأفكار والتعريف بثقافات الآخرين، مشيرة إلى أن مؤسسة الدوحة للأفلام تقدم الدعم لمشاريع سينمائية من كافة أنحاء العالم تؤكد على الحوار الثقافي والحضاري، حيث قدمت المؤسسة دعما لـ 422 مشروعا سينمائيا من مختلف البلدان، جاء في مقدمتها البلدان الآسيوية، كما يشارك صناع الأفلام الآسيويون في مختلف الفعاليات بالمؤسسة، كذلك اختيارات العروض السينمائية التي تعزز وتعرف بالثقافات الأخرى، فضلا عن مهرجان (أجيال السينمائي) والذي يشارك فيه أطفال من مختلف أنحاء العالم ويكونون هم من يشاركون في لجان تحكيم هذا المهرجان.
وفي الجلسة الثانية للمؤتمر تحدثت السيدة عائشة العطية، رئيس السنوات الثقافية في متاحف قطر عن تجربة دولة قطر مع برنامج السنوات الثقافية وكيف نجحت في تعزيز العلاقات بين قطر ودول العالم، قائلة "نقوم بتنظيم برنامج تبادل ثقافي يهدف إلى نقل قطر إلى الجمهور العالمي وفي ذات الوقت نقرب ثقافات إلى الشعب القطري"، موضحة أن السنوات الثقافية بدأت فكرتها عام 2012 من متاحف قطر بالتعاون مع عدد من مؤسسات الدولة مثل وزارة الخارجية ووزارة الثقافة والرياضة والمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، وغيرها، حيث كانت البداية مع دولة اليابان .
وأشارت إلى أن برنامج الأعوام الثقافية جاء ليخدم رؤية دولة قطر 2030 التي تقوم على تعزيز ثقافة الاحترام والتسامح وبناء علاقات وشراكات دولية مهمة، لافتة إلى نجاح السنوات الثقافية عاما بعد آخر حيث تلت اليابان ، المملكة المتحدة 2013، ثم البرازيل 2014، فتركيا 2015، ثم الصين 2016 ، بعدها ألمانيا 2017، ثم روسيا 2018، وهذا العام الثقافي بين قطر والهند 2019 ، على أن تقام السنة القادمة مع فرنسا ثم بعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية .
وأضافت أن نجاح برنامج الأعوام الثقافية جعل متاحف قطر تعمل على بناء إرث تخطى الاحتفال في سنة واحدة، إلى بناء علاقات ثقافية متواصلة وتعزيز الدبلوماسية الثقافية، منوهة بأن السنوات الثقافية تتضمن مجموعة متنوعة من المعارض والمهرجانات والمسابقات والفعاليات التي تعزز التفاهم المتبادل، والاعتراف والتقدير بين البلدان، وهي تدعو الجمهور لاستكشاف أوجه التشابه والاختلاف الثقافي .
وتناولت الدكتورة عائشة الدرمكي رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي في سلطنة عمان، تجربة سلطنة عمان، فقالت إن تنوع المكونات الثقافية في عمان يعود إلى تنوع تلك المجموعات الفكرية الوطنية من ناحية والمقيمة من ناحية أخرى، فلا يمكن النظر إلى تشكيلات هذا التنوع الثقافي دون النظر إلى تلك المتغيرات التي تحدثها المجموعات الوافدة التي أسهمت اجتماعيا وثقافيا في إحداث مجموعة من التنويعات الفكرية فهناك مجموعات متنوعة دينيا وإثنيا واجتماعيا وفكريا أحدثت وأسهمت في تشكل التنوع الثقافي في عمان.
وأضافت أن التنوع الثقافي في عمان قد أسهم في إيجاد فرص لتنميته وتطويره بما يتناسب مع معطيات العصر الحديث والمتغيرات السياسية والاقتصادية والتقنية الكبرى التي يشهدها العالم بأسره .
وتحدث سعادة السيد سييتشي أوتسوكا سفير اليابان لدى دولة قطر في مداخلته عن تجربة اليابان، موضحا أن بلاده تعرف تنوعا اثنيا وثقافيا منذ عشرات السنين، سواء من خلال التقاليد والعادات في الطقوس الاجتماعية أو من خلال التعدد العرقي أو العقدي الذي يطبع البنية العامة لليابان، معتبرا أن هذا التعدد يرجع إلى هامش الحرية الذي فتحه حكام اليابان القدامى وإلى سياسة التسامح التي نهجوها في التعامل مع الديانات المختلفة باليابان، مما وسع مجال الحرية الدينية التي كلما اتسع نطاقها ازداد التعايش والتقارب بين الديانات وتقبل بعضها البعض دون تعصب أو تشنج .
وكان حفل افتتاح مؤتمر التنوع الثقافي قد شهد عرض فيلم قصير من إنتاج وزارة الثقافة والرياضة استعرض جهود الوزارة في تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الحضارات الى جانب عدد من الفعاليات التي تنظمها الدولة ومن شأنها تعزيز الحوار بين الحضارات وتبادل الثقافات بين الشعوب، كما تم تقديم مشهد مسرحي تعبيري عن موضوع المؤتمر بعنوان (تقبل الآخر) من إنتاج مركز شؤون المسرح .
هذا ويناقش المؤتمر غدا قضية (التواصل والتقارب بين ثقافات بلدان آسيا) حيث تناقش الجلسة الأولى موضوع (التواصل والتقارب بين ثقافات بلدان آسيا: مبادئ وأدوات) فيما تناقش الجلسة الثانية موضوع (التواصل والتقارب بين ثقافات بلدان آسيا: تغيرات وآثار).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.