الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:34 ص بتوقيت الدوحة

تفجير انتحاري في غزة.. توقيت ودوافع!

تفجير انتحاري في غزة.. توقيت ودوافع!
تفجير انتحاري في غزة.. توقيت ودوافع!
اتسمت العلاقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، خلال السنوات الأخيرة، بالهدوء مع حالة توافق كبيرة متصاعدة، الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في ضبط الحالتين الأمنية والسياسية بقطاع غزة.
كان لحالة الضبط المستمرة دورها وأثرها الكبير في ضرب جل المشاريع التي هدفت لخلخلة الجبهة الداخلية بالقطاع المحاصر، وإشغالها في أتون صراعات أو أزمات داخلية متفجرة.
وكان للاحتلال محاولاته الأبرز علنية، وغير علنية، في سبيل الوصول لذلك، وخلط الأوضاع في القطاع، ومن ذلك كانت حادثة اغتيال القيادي في المقاومة مازن فقهاء، وحوادث تفجيرات نجح الأمن بغزة في إحباط جلها، ولم تسفر عن أضرار كبيرة.
اُستخدم في حادثة اغتيال القيادي فقهاء شخص لديه أوصاف محددة ومدروسة، لغايات عبّر عن ملامحها ليبرمان حينها لما رجّح منذ البداية فرضية أن تكون عملية الاغتيال ضمن تصفيات داخلية، كما وكان مقصوداً حديث الإعلام الإسرائيلي عن احتمال كون العملية من تنفيذ «جماعات أصولية».
بكل السبل الممكنة، وبجهود كبيرة يعمل الاحتلال وأجهزة مخابرات أخرى ما استطاعوا على خلط الأوضاع الميدانية الداخلية في القطاع، مع إشعالها بكافة الأساليب، وضرب حالة التوافق بين فصائل المقاومة، خصوصاً العسكرية منها.
وحادثة تفجير «موكب رامي الحمدلله» كانت ضمن هذا السياق، بالإضافة لأحداث أخرى، منها محاولة اغتيال مسؤول قوى الأمن الداخلي في القطاع توفيق أبونعيم.
لم تتوقف الحوادث ولا المحاولات التخريبية ولن تتوقف، ونجاح الاحتلال أو أية جهات مخابراتية أخرى في تجنيد أشخاص وخلايا من بعض تنظيمات المقاومة واستخدامهم في «أعمال قذرة» تهدف لضرب السلم المجتمعي، لا يعني ذلك أن يساهم البعض في إذكاء نار النعرات والعداوات التي تخدم ذلك.
ينبغي استخدام حالة التوافق الحاصلة لقلع الجذور التخريبية المخابراتية باستمرار والتعامل معها وفق خلية أزمة دائمة وليس فقط ضمن آلية مؤقتة تتعامل مع أزمة عابرة، فالقطاع ساحة لتلاعب أطراف عديدة لا تتوقف عن العبث أو التفكير بالعبث.
للاحتلال مصلحة كبيرة في إشغال قطاع غزة، وإشاعة جو من عدم الاستقرار، مع إشغال الحالة الأمنية والسياسية داخلياً، لو لفترة من الزمن، لوجود ملفات ساخنة لدى الاحتلال، وتوتر في أكثر من جبهة، أبرزها مؤخراً جبهة الشمال، والتوتر الحاصل في مياه الخليج، بالإضافة لعملياته وهجماته المكثفة في أكثر من دول عربية خلال الأشهر والأسابيع الماضية. ناهيك عن الحسابات المتعلقة بقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة منتصف الشهر الحالي، فمن مصلحة الاحتلال نقل المعركة إلى داخل ساحة القطاع، وليس عند السياج الفاصل بين مستوطنات الاحتلال والقطاع الذي يشهد أحداثاً باستمرار تضاعفت خلال الفترة القريبة الماضية.
ولا شك أن تجنيد أشخاص للمشاركة في تفجيرات انتحارية، من تنظيم معروف بعلاقته التي تتطور إيجابياً مع حماس، استهدفت التفجيرات عناصر الشرطة الموظفين منذ عهد الحكومة التي شكلتها حماس والمحسوبين عليها، يعني أن المستهدف هو العلاقة بين التنظيمات، والرد يكون بتقارب أكبر يؤدي لمعالجة المشكلات بتفاهم، لا بالمساهمة بقصد أو غير قصد في إذكاء فتنة تلبي غايات المخطط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.