الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
06:22 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

أيلول.. منبّه الذكريات وموقد الحنين!

أيلول.. منبّه الذكريات وموقد الحنين!
أيلول.. منبّه الذكريات وموقد الحنين!
لا أدري لِمَ أشعر بأن لأيلول فرادة وخصوصية بين الشهور، لطالما حرّضني قدومه على الكتابة عنه، ربما لأن به حنيناً يُشعل مراجل الشوق، أو لأنني أتحسس عمري المسافر بين العواصم، فأرى فيه بقايا وجع مغترب تنهشه الذكريات وغصّات انفعال.

لكل مساء «أيلولي» قديم رائحة مختلفة، حنين إلى الذات المثقلة كهديل حمامة بحَّ صوتها خريف الفصول، تبشّر بهطول الورق الأصفر خلف الشبابيك.. يأتي إلينا مباغتاً حاملاً سكوناً ينام على ألف عاصفة اشتياق، وذاكرة تأخذني أكثر عمقاً نحو الطفولة، تفترش التفاصيل مساحات الورق الأصفر المتناثر في مهب الريح؛ فيصبح فيه الخريف خارج الفصول، هذا الفصل ينقلني بين حزن قديم وفرح عابر لحدود الذكريات العتيقة، ينثر همْسَه ويعيدني إلى زمن كان فيه الهواء أنقى، والحب أحلى.

أيلول.. رائحة الشتاء القادمة المختبئة وراء أوراق الخريف الهاربة، طعم «الميرمية» التي تخبئها الأمهات فتفضحها رائحتها التي تأبى إلا البوح بعد زخات مطر عائد من غياب، نسمات الصباح الممزوجة برائحة البلاد، عبق الأرض ولحظات ما قبل الأمل، شجن الأمنيات البيضاء والآمال المتجددة.

أيلول يا بداية الغياب والبيات، يا خابية الحكايا وموقد الحنين والاشتياق، يا شهر البدايات والنهايات، يا قصص الأمهات والجدات الدافئة، يا منبّه الذكريات التي لا تنام.. ابقَ لنا كما كنتَ محمّلاً بصباحات الندى وابتهالات المدى، كل ما نريدك حكاية جميلة!
في أيلول لا شيء يعلو على صوت السكون، ولا شيء يشهد على الغياب سوى دمعات الأمهات اللواتي تركنها معلقة على كتف الحنين..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عن «جبر الخواطر»

07 أكتوبر 2019

ازرع جميلاً!

30 سبتمبر 2019

إن هي إلا كلمة!

23 سبتمبر 2019