الإثنين 21 صفر / 21 أكتوبر 2019
01:28 ص بتوقيت الدوحة

الشمال المحرّر والتحام الحاضنة بثورته

الشمال المحرّر والتحام الحاضنة بثورته
الشمال المحرّر والتحام الحاضنة بثورته
زائر الشمال السوري المحرّر يلمس هذه الأيام ثقة متزايدة واعتماداً شعبياً أكبر على الثوار، الذين وقفوا بوجه قوة كبرى وميليشيات طائفية لأكثر من 120 يوماً، تخللتها 10 آلاف غارة جوية بحسب صحيفة القوات الروسية في حميميم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الغارات والهجمات التي لو تعرضت لها دول لانهارت، ومع هذا صمدت هذه الفصائل على رغم قلة الإمكانيات وتخلّي الحلفاء عن الثوار إلا لماماً.
زائر الشمال السوري المحرّر يلمس اليوم اختفاء لهجة التخوين، ولهجة البيع والشراء من قبل الحاضنة بحق ثوارها، كما هي شائعة للأسف من قبل من أدمن الجلوس خلف «الكيبورد» ومواقع التواصل الاجتماعي، لقد رأت الحاضنة بنفسها كيف كانت القنابل والصواريخ الارتجاجية تهزّ وتخلع شبابيك بيوت على بعد عشرات الكيلومترات من مكان الانفجارات، ولكن هذه الانفجارات التي خلّفت حفراً بعمق أمتار وبعرض أمتار كذلك، لم يكن لها أن تفعل الكثير في أجساد غضّة، سوى نشر الرعب والخوف والفزع في وجوه أطفال، لا يعرفون لماذا يُقصفون، ولماذا يُستهدفون بهذا الشكل المخيف، دون أن يدين أحد هذا الفعل الإجرامي الوحشي المغولي، لكن هذه الانفجارات لم تؤثر على عزيمة وإرادة وثبات المجاهدين والثوار في الجبهات، وهو ما عزّز ثقة الحاضنة بثوارها وزادت معه شعبيتهم.
زائر الشمال السوري اليوم يرى التحام الثوار بعضهم ببعض، لا فرق بين ثائر وآخر، وبين مقاتل وثانٍ، وبين فصيل وفصيل، وإنما الكل سواسية، شكّلوا غرفة عمليات واحدة تدير العمليات، فتقاسموا أسلحتهم وذخائرهم رغم قلتها، وتقاسموا أموالهم رغم ندرتها، فاختفت اللافتات من بعدها، واختفت من ورائها كل الاتهامات التي يكيلها البعض من وراء الحدود لهذا الفصيل أو ذاك، أملاً في تسجيل نقاط لأيديولوجيته الفارغة، في حين يسخر كل من هو في الداخل من أولئك الذين يسعون إلى الانتصار لأفكارهم وأيديولوجياتهم، بينما الضحية هي المدني المحاصر والمقصوف.
زائر الشمال السوري المحرر ليس لديه ردٌّ على ما جرى من انسحابات للثوار أمام الأرض المحروقة الروسية وميليشياتها الطائفية، إلا أن الثوار هم الكرّارون، وأن لا بديل عن الصمود حتى ولو كلّف ذلك إبادة 3 أو 4 ملايين سوري مقيمين في الشمال المحرّر، فالهجرة والاقتلاع من الأرض غير وارد في قاموسهم، ولذا فقد أعدّ الجميع لذلك اليوم، يوم الصمود من أجل الانتصار وليس غيره، وهم يدركون تماماً ماذا يعني انتصار الغزاة على الشمال المحرّر.
الكل يتحدث عن حرب عصابات بعيدة المدى في حال سقط الشمال، وحينها ستكون تركيا وجهاً لوجه أمام عدو تاريخي تقليدي خطير ثلاثي الأبعاد، فتكون جبهاتها مكشوفة تماماً لا سمح الله ولا قدر، فما جرى لمحاصرة نقطتها التاسعة في مورك وحجم الإذلال الذي تعرضت له على أيدي قوات النظام السوري، أو على أيدي القوات الروسية باستعراض قواتها ومقاتليها حول النقطة، يشير إلى ما يمكن أن يكون عليه مستقبل وجود هذه القوات أمام الحدود التركية، لكن لا يزال الثوار على الأرض يعدون المفاجآت، ومسألة إسقاط الشمال كله ليست بذلك الأمر السهل لا داخلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، وإن تحدى الروس ذلك كله فهذا سيكلّفهم الكثير، ربما ليس على المدى القريب، ولكن حتماً سيكون بمثابة حرب استنزاف طويلة الأمد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.