الإثنين 21 صفر / 21 أكتوبر 2019
01:11 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

الأصيل والهجين!

الأصيل والهجين!
الأصيل والهجين!
الخيول الأصيلة عزيزة النفس، وهي –يا رعاكم الله- من أكثر الكائنات صبراً على الجوع، وأقلها صبراً على الإهانة والمذلة!
ومن عادات العرب في الجاهلية، كانوا إذا تكاثرت خيولهم، واختلطت أنسابها وشقّ عليهم التفريق بين الهجين والأصيل من الخيل، والرومي من العربي، والمروّض من البري، كانوا يجمعونها في مكان واحد ويمنعون عنها الأكل والشراب ثم يوسعونها ضرباً بالسياط بلا تمييز ولا هوادة، وبعد أن يتم إهانة الخيول ويحبس عنها طعامها.. يأتون لها بالأكل والشراب، ويرقبون سلوكها.. ويقال إن الخيول كانت تنقسم في هذه الحالة إلى مجموعتين:

مجموعة تهرول نحو الأكل والشرب وكأن شيئاً لم يكن، لأنها جائعة وفضلت الطعام على الوجع غير مكترثة لما حدث لها ومن أهانها.. أما المجموعة الثانية (الأصيلة): كانت تأبى الأكل من اليد التي ضربتها وأهانتها، وتعزف عن المعالف مهما بلغ بها الجوع... وبهذه الطريقة، كان يفرق العرب القدماء بين الخيول الأصيلة والخيول الهجينة.. فيعرفون أن الخيل العربية الأصيلة لا تقبل الإهانة والذل.. وتأبى أن تأكل من ذات اليد التي امتدت إليها بالجلد والإهانة، وبهذا يعرفون الأصيل منها والهجين.

تُرى ما الذي جعل الخيول الأصيلة ترفض الشراب والطعام؟ ببساطة هي «الكرامة» التي تعطي الكائنات، سواء كانت حيواناً أم إنساناً، معنى السمو والأنفة على كل ما هو صغير تافه دنيء، وهو الإباء والشموخ والحرية!

أما بعد؛
الفواجع وكثرة المواجع تكشف المكنونات، وبها تظهر معادن النفوس، وهذا ما ينطبق أيضاً على البشر، ففي المواقف المصيرية نفرق بين «الأصيل» من «المزيف» أو «الهجين». وما أكثر المزيفين في أوطاننا العربية، الذين اعتادوا أن يأكلوا من تلك اليد التي امتدت إليهم بالجلد والذل والإهانة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عن «جبر الخواطر»

07 أكتوبر 2019

ازرع جميلاً!

30 سبتمبر 2019

إن هي إلا كلمة!

23 سبتمبر 2019