الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
07:30 م بتوقيت الدوحة

صحوة أخرى تعيد الحجاب

صحوة أخرى تعيد الحجاب
صحوة أخرى تعيد الحجاب
في الماضي في زمن الأمهات والجدات، لم يكن حجاب المرأة بشكله الإسلامي الصحيح مطبّقاً، لا عن تهاون أو استهانة منهن، وإنما عن جهل بالطرق الصحيحة والحدود الشرعية المفروضة لا أكثر ولا أقل.
لذا حينما وُلدت الصحوة في ثمانينيات القرن الماضي، ورافقها ما رافقها من خطاب توعوي وتوضيحي لكثير من خفايا الحدود الشرعية في ذلك الوقت، بادر الجميع إلى تعويض ما فاته من علم، وما نقضه من حدّ.
ولذا بادرت النساء حينها بارتداء الحجاب الشرعي بشكله الصحيح، تجاوباً مع معطيات ذلك الوقت الذي حفل بالدعوة إلى تطبيق شرع الله وفق ما أنزله الله ودعا إليه رسوله -صلى الله عليه وسلم- فأخفين ما ظهر من شعورهن وأجسادهن مما يخالف ما حدد الشرع ظهوره، بل والتفتن إلى العبادات وطبقنها أكثر من السابق، فأصبحن متفقهات في الصلوات والفرائض الأخرى، مستنيرات في أدائها بالطرق الصحيحة، موصلات لها بكثير من النوافل.
وينطبق ذلك على الرجال أيضاً، فيما يخصهم من جوانب العبادات والطاعات واجتناب المحرمات.
على امتداد 4 أجيال، حظي الوعي الديني بمراحل تطور انتهت إلى صحوة ووعي وحسن تطبيق، ولكن -ويا للأسف- أتى جيل عاد القهقرى جرياً إلى زمن الجهل والتخلف الشرعي، علماً أو جهلاً أو تغييباً.
جيل مستهدف من عدة جهات ومدرج ضمن عدة أجندات، ولسوء الحظ هو غير مزوّد بالأسلحة المطلوبة شرعية ونفسية وثقافية لمواجهة هذا المدّ وهذه المخططات.
هذا الجيل المغيّب الغارق في المتع والراحة الآنية، المبتعد عن دينه وعن الالتزام بحدوده، بدعاوى كثيرة يسوّغها له الغرب ومن يخدمون مخططات الغرب ممن يعلمون أو يجهلون.
هذا الجيل عليه أن يتوقف مع نفسه وقفات جادة بمساعدة مجتمعه ومؤسساته الفاعلة.
على الجميع التكاتف والعمل على وقف نزف الأوقات على توافه «السنابات» ووسائل الاتصال الحديثة المزغللة للحواس المضللة للعقول الضاربة على أوتار المشاعر والرغبات، السائقة لهن ولهم قطعاناً قطعاناً متشابهة الأشكال والأذواق والأفهام، نحو التفاهة والتقزم والعبودية.
وعبودية ماذا؟
عبودية «الفاشينستات» وأزيائهن وأحاديثهن الخاوية.
عبودية التشبه بهن شكلاً وعقلاً وقولاً وفعلاً!!
عبودية الشكل الواحد المستنسخ للجميع حتى لترى الجميع في واحدة والواحدة في الجميع!
فهن جميعاً يلبسن الحجاب إلى نصف الرأس، مما جعل اسمه «شيلة» وليس حجاباً، وهن جميعاً ينفخن خدودهن وشفاههن بنفس ما توجههن «الفاشينستات»، بل ويتراجعن عن تفخيخهن لها حين تتراجع عنه «الفاشينستات»، فهي طاعة عمياء كاملة حتى الهلاك!
وهن يضعن الرموش والمكياج والكنتور تماماً كما توجههن «الفاشينستات»!
وهن يلبسن بطريقة «الفاشينستات»!!
ويأكلن ما تأكله «الفاشينستات»!
ويحجمن عما تنتقده «الفاشينستات»!
ويرتدن الأماكن التي ترتادها أو تدعو إليها «الفاشينستات»!
و... و.... و ...
حتى تساوت الأشكال تماماً، وكأن عملية استنساخ كبرى تمت عبر جزء من الكرة الأرضية، وحتى أصبح المرء لا يفرّق بين الوجوه، وربما العقول!!
يا للهول!!
ما هذا؟!
لقد عدنا في الزمن جرياً سريعاً لاهثاً إلى الوراء دون اكتراث للتعثر والعثرات.
أن تجري خلفاً ووجهك متطلع إلى الأمام مهارة لم يُجِدْها سوى عدّاؤو هذا الزمن الغريب ومعتدوه.
يا له من زمن غريب على معاصريه! فكيف على من سيليه من بعدهم؟!
الأكيد أنه لكل سبيل نهاية، ولكل إناء كفاية، سيفيض هذا الإناء يوماً، وسنصل إلى نهاية المطاف لا بد.
نهاية السير خلف ضلال «الفاشينستات» وعريهن وتفاهتهن.
نهاية الشكل المستنسخ والعقل المستنسخ لجيل شبه كامل من الفتيات والنساء.
نهاية التحلل من أحكام الدين وضوابطه والتعدي عليه وإيجاد مبررات واهية لذلك.
ستكون هناك صحوة أخرى تعيد الأمور إلى نصابها والصواب إلى مركزه.
حينها لن تتشابه الأشكال، وستشرق العقول، وستُستر الأجساد، وسيعود الحجاب ليوضع ساتراً للشعر كما ينبغي، وسنقوى بالله لا بغير الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا