الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
03:03 م بتوقيت الدوحة

ما بين «أمازون» و«الأمازون»

ما بين «أمازون» و«الأمازون»
ما بين «أمازون» و«الأمازون»
انتشر خلال الأسبوع الماضي على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وسم «صلّوا من أجل الأمازون»، وذلك من أجل جذب انتباه العالم إلى الحرائق المستعرة في غابات الأمازون والمستمرة منذ أكثر من أسبوع، والتي تشكّل تهديداً كبيراً ليس على المنطقة التي تحدث فيها فقط، ولكن أيضاً على أرجاء العالم كافة، بسبب الانبعاثات الضارة الناتجة عن هذه الحرائق، بالإضافة إلى تآكل أجزاء واسعة من هذه الغابات التي توصف بأنها «رئة الأرض».
وعلى الرغم من أن انتشار هذه الحرائق الواسعة في غابات الأمازون يمثل عاملاً رئيسياً في زيادة معدلات الاحتباس الحراري، فإن هذه الحرائق نفسها تأتي كنتيجة مباشرة للاحتباس الحراري الذي تشهده الأرض، ويكون من نتائجه الجفاف والتصحر والحرائق وذوبان الجليد والأمطار الحمضية الضارة بالنباتات، في ظل الإهمال المتعمد أحياناً وغير المقصود أحياناً أخرى للاهتمام بالبيئة والتشجير وتقليل الانبعاثات الضارة.
قد يظن البعض أن ما يحدث في غابات الأمازون على بعد آلاف الأميال ليس له تأثير على حياتنا، إلا أنه في الحقيقة يعجل بزيادة كبيرة في التغير المناخي العام لكوكب الأرض، حيث تمد هذه الغابات كوكب الأرض بنحو 20 % من الأكسجين الموجود عليها، والمهدد أصلاً في عدة مناطق أخرى في العالم شهدت اضطراباً مناخياً هذا العام، مثل الزيادة غير الطبيعية في ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وارتفاع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.
إن انتشار خبر التعاطف مع حرائق الأمازون ومنشورات التوعية على وسائل التواصل الاجتماعي، أيقظ من جديد أهمية المبادرات الفردية وتدخل الأشخاص بشكل مباشر في الحفاظ على البيئة، في ظل تقاعس عدد من قادة العالم وعلى رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان من قراراته الأولى عند دخوله البيت الأبيض في عام 2017، هو انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وما مثّله هذا الانسحاب من ضربة قوية للجهود الدولية التي تُبذل من أجل مكافحة الاحتباس الحراري والاهتمام بالبيئة، مبرراً ذلك بأن هذه الاتفاقية تكبح جماح النشاط الاقتصادي الأميركي، بالإضافة إلى الرئيس البرازيلي الحالي الذي أصبح يلقي خطابات مناهضة للبيئة، في دولة تمتلك أكبر ثروة من الغابات في العالم.
الغريب في الأمر أنك إذا حاولت البحث عبر الإنترنت للتعرف أكثر على الأمازون وما تمثله غاباته من أهمية لهذا الكوكب، فإنك ستصطدم في بداية نتائج البحث بأخبار عن شركة أمازون أيقونة الاقتصاد العالمي حالياً بشكله المادي الذي يهتم بالاقتصاد أولاً على حساب البيئة والحياة على كوكب الأرض، ليحتدم الصراع بين غابات الأمازون «رئة الأرض» وبين شركة أمازون رائدة «الثورة الصناعية الرابعة»، هذه الثورة التي ستكون حديثنا في المقال التالي بإذن الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا