الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
03:55 م بتوقيت الدوحة

ديمقراطيات في خطر (1-2)

ديمقراطيات في خطر (1-2)
ديمقراطيات في خطر (1-2)
بعد الإلغاء المفاجئ لوضع الحكم الذاتي الخاص في ولاية جامو وكشمير -والذي يحميه الدستور- أصبحت الهند آخر دولة ديمقراطية كبرى تتخذ إجراءات ضد الأقليات من أجل شعبية سياسية قصيرة الأمد، من الآن فصاعداً، ستخضع كشمير بشكل مباشر لإدارة الحكومة في نيودلهي، والقوميون الهندوس متحمسون لذلك، وهكذا أضحت الترتيبات الدستورية -التي جرى الحفاظ عليها بعناية- في حالة يُرثى لها.
في الوقت نفسه، تمسّك رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بمغادرة الاتحاد الأوروبي، مع أو بدون «مساندة داعمة» لحماية ترتيبات الحدود بين أيرلندا الشمالية -الخاضعة للحكم البريطاني- وجمهورية أيرلندا، يتجاهل موقفه المتشدد مخاوف الناخبين الأيرلنديين بالكامل، فهو موجه لحشد قاعدته الإنجليزية المؤيدة للخروج البريطاني، حتى لو كان ذلك يعني تهديد السلام والازدهار الهشّ في أيرلندا.
وفي الديمقراطية الكبرى الأخرى، قلب الرئيس دونالد ترمب علاقة أميركا مع المكسيك وغيرها من دول أميركا الوسطى المجاورة رأساً على عقب، وحشد قاعدته من خلال شيطنة اللاتينيين بصورة متكررة، ويدفع المجتمع اللاتيني في الولايات المتحدة الآن ثمناً باهظاً جرّاء مثل هذا الخطاب، كما حدث في المذبحة التي وقعت في إل باسو، تكساس، هذا الشهر. يُعد تدمير إجراءات حماية مجتمعات الأقليات التي طال أمدها جزءاً من اتجاه أوسع في الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم، وهنا تبرز 3 سمات مثيرة للقلق:
أولاً: يُعرّض السياسيون «ساحة الرأي العام» للخطر، وكذلك قدرة المواطنين على طرح الحجج والتظاهر والنقاش دون تهديد بالعنف، حيث يُعمّق القادة السياسيون الانقسامات الاجتماعية عن طريق التحريض القائم على أساس «نحن» ضد «هم»، ويشمل ذلك الأجانب والجيران والمهاجرين والأقليات والصحافة و»الخبراء» و»النخبة».
في الهند، اتهمت جماعات حقوق الإنسان حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة ناريندرا مودي، بخلق «مناخ من الإفلات من العقاب» لصالح الجماعات الغوغائية الغاضبة، في أميركا، يعتقد كثيرون أن ترمب يقوم بالشيء نفسه، مشيرين -على سبيل المثال- إلى تغريداته العنصرية التي استهدفت 4 سيدات من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين، على صعيد آخر، استُهدف مستخدمو «فيس بوك» أثناء حملة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، بمنشورات أشارت إلى أن البقاء في الاتحاد الأوروبي سيجعل بريطانيا عرضة لاستقبال 76 مليون مهاجر تركي، وأظهر أحد إعلانات الخروج من الاتحاد الأوروبي رجلاً أجنبياً عابساً يزاحم امرأة بيضاء مسنّة ليدفعها خارج طابور المستشفى وهي تجهش بالبكاء، كما تشير دراسة أجريت مؤخراً إلى وجود زيادة مقلقة في وتيرة الاعتداءات وحالات التمييز والهجمات بدوافع عنصرية ضد الأقليات العرقية في بريطانيا. ثانياً: بعد فوز هؤلاء القادة بالسلطة من خلال انتخابات ديمقراطية، يسعى كل منهم إلى إضعاف المؤسسات المستقلة والرقابة على السلطة التنفيذية، على سبيل المثال، استعان ترمب بصلاحيات الطوارئ الوطنية لضمان تمويل جداره على الحدود الأميركية مع المكسيك، ويرفض جونسون استبعاد تعليق البرلمان من أجل تحقيق الخروج البريطاني، في حين يصف مستشاره الرئيسي دومينيك كامينجز، النظام البريطاني الدائم للخدمة المدنية بأنه مجرد «فكرة لكتب التاريخ»، وفي الهند، اتهم أحد أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا حكومة مودي بأنها «تفتك» بالمؤسسات الدستورية في الهند، بما في ذلك المحكمة العليا، ووكالة التحقيق الوطنية، والبنك المركزي، واللجنة الانتخابية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ديمقراطيات في خطر (2-2)

26 أغسطس 2019