الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
09:27 ص بتوقيت الدوحة

أرجعوهم عظاماً!

أرجعوهم عظاماً!
أرجعوهم عظاماً!
في زمن تهاوت فيه الأخلاقيات، وتدنّت فيه السلوكيات، لا تقع الملامة وتحمّل المسؤولية الكاملة على أجيال تستقبل بلا تنقية، ولا سيطرة على أفكار تتطاير دون حدود. لا يسعني في هذه الحال إلا أن أتذكر ما أكده الآباء السابقون كوصية للمعلم، حيث لا نعود إلى منازلنا إلا ونحن عظام، وليست العبرة على من يتحمّل التربية والتعليم في هذه الحال، إنما بآلية التربية ووصايا الآباء للمؤسسة التربوية، على أنها قادرة على تحديد مسار الحياة، وتمهيد الأخلاق لكي تكون نتاج عبرة وقصة، بل وتنفيذ للمنهج الحياتي بعد عودتنا عظاماً إلى منازلنا، أو على الأقل هكذا ربانا آباؤنا.
إذن لدينا رسائل عظيمة جداً لا يسعنا أن نوصلها لأجيال متلهفة للفكر المنطلق إلا عبر فكر منطلق آخر، حيث يتقبل الشغف، يتماشى مع التفكير، ويحاول أن يقترب حتى لا تبتعد الأفكار وتتنافر العلاقات دون التوصل إلى الحلول المناسبة، بل هذا ليس من ضمن ما علمنا آباؤنا. تعلمنا من آبائنا الشدة، فالمرونة كانت مسألة نادرة مقارنة بالعصبية والحدة. فكل حقبة وكل جيل يحمل بين طياته عبراً وقصصاً لا يتمنى أن تتكرر بين أبنائه، بعضها مرٌّ وقاس، وبعضها الآخر معزز وقوي. فبالتالي كل من تلك الأجيال استخدمت أدواتها التي اعتادت عليها في التربية، ولا ملامة صحيحة في هذه الحال على كيف كانت تربية الأولين، وذلك بحكم قلة الأدوات، وقلة الوسائل، وقلة الوعي التي أدت إلى عواقب تربية صقلت على نواقص.
فأما نحن، فمن المفترض أن نكون تعلّمنا تجاوز ما تعلمناه من آبائنا في بعض الأمور التي ترتبط في التعبير والتنفيس وعدم الخوف من الحديث، حيث إن ردة الفعل تتعدى الإنصات ومباشرة إلى المساعدة. لن نقارن الأدوات التربوية السابقة بأدوات اليوم، سنتفادى الانفعال عندما يكون الوقت مناسباً جداً للاحتواء. لن نوصي على عودتهم عظاماً، ولن نقلق من أفكار تتطاير في ساحاتهم الفكرية، لكي نوصدها بإحكام دون فتح باب الحوار والنقاش معهم. هكذا سنربي أبناءنا.
من المفترض أن يكون هذا المقال ترحيباً لبداية سنة دراسية جديدة! وهو كذلك، ولكن بطريقة مغايرة، على الأقل دون توصيات بإعادة الأبناء إلى منازلهم.... عظاماً!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة مؤلمة!

21 نوفمبر 2019

في القمم.. علم الوطن!

31 أكتوبر 2019

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019