الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
06:56 م بتوقيت الدوحة

مصر وليبيا.. بيان غريب في توقيت أغرب (1-2)

أسامة عجاج

الأربعاء، 21 أغسطس 2019
مصر وليبيا.. بيان غريب في توقيت أغرب (1-2)
مصر وليبيا.. بيان غريب في توقيت أغرب (1-2)
الملاحظة الأهم على أداء الدبلوماسية المصرية خلال الأسبوعين الماضيين، هي نشاطها في ملفي السودان وليبيا، من خلال استضافة حوار بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية السودانية، وهو ما لم يسفر عن نتائج ذات بال، وكذلك البيان الذي أصدره المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، حول الأوضاع في ليبيا، والذي أثار ردود أفعال رافضة على الأقل من جانب حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.
والغريب أنه رغم هذا الاهتمام، فعلى الأقل لم نسمع من الخارجية أو أي جهة مصرية، تعليقاً أو موقفاً فيما يخص الأوضاع في جنوب اليمن، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد، أو أن الجغرافيا تغيّرت وحوّلت اليمن إلى جزيرة من جزر الكاريبي، رغم أن مصر تاريخياً كان لها الفضل في خروج اليمن من حالتها لتكون دولة عصرية، وضحّت في سبيل ذلك بدماء طاهرة من شبابها الذين استشهدوا على سفوح الجبال في اليمن، كما أنه يمثل عاملاً مهماً من عوامل الأمن القومي المصري، وكانت موافقة اليمن على إغلاق البحرية المصرية مضيق باب المندب عاملاً مهماً في نصر أكتوبر ١٩٧٣، بعد حصار إسرائيل بحرياً، ناهيك عن كونها إحدى دول التحالف العربي لاستعادة الشرعية اليمنية، ويبدو أن القاهرة في انتظار كل من السعودية والإمارات اللذين يقودان التحالف، لتحدد مسار بوصلتها تجاه الأحداث هناك.
نعود إلى البيان الغريب الذي أدلى به المتحدث باسم الخارجية المصرية، والذي خرج بدون مناسبة، نظراً لاستمرار الأوضاع كما هي، منذ حملة حفتر الفاشلة لاقتحام العاصمة طرابلس، والإخفاقات التي أصابت قواته طوال تلك الفترة، بعد طرده من مدينة غريان مقر غرفة عملياته، وفشله في المواجهات على حدود مدينة مصراتة، وارتكابه كثيراً من الجرائم ضد الإنسانية بمهاجمته المدنيين، لم توجد أي مناسبة لبيان الخارجية المصرية، سوى الهدنة التي لم يتم احترامها من جانب قوات حفتر، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، البيان تضمن ببنوده الخمسة تكراراً لمواقف سابقة، من نوعية «البدء في عملية التسوية الشاملة في ليبيا، والتي يجب أن تستند إلى معالجة شاملة للقضايا الجوهرية، ومنها استكمال توحيد المؤسسات الليبية، وحل الميليشيات المسلحة وجمع أسلحتها على النحو الوارد في الاتفاق السياسي الليبي، ومنها مناشدة الأطراف الليبية باتخاذ موقف واضح ولا لبس فيه للنأي بنفسها عن المجموعات الإرهابية والإجرامية، والإعراب عن إيمان مصر بأن الحل في ليبيا لا يمكن إلا أن يكون ليبيا خالصاً يتوافق عليه الليبيون، بدون تدخلات أو إملاءات من أطراف خارجية، داعياً البعثة الأممية في ليبيا، للتعاون والانخراط بشكل أكبر مع الممثلين المنتخبين للشعب الليبي لبلورة خطة الطريق المطلوبة للخروج من الأزمة الحالية، وتنفيذ جميع عناصر المبادرة التي أقرها مجلس الأمن في أكتوبر ٢٠١٧.
ولعل الفقرة الأخيرة تمثل موقفاً جديداً لمصر وغير مسبوق، ولم تذكره في أي بيان سابق، وهو ربط الحل بمجلس النواب، وهذا ما يظهر من خلال البيان الأخير الذي لم يمر عليه سوى أسابيع بالاشتراك مع فرنسا وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا، الذي دعا إلى وقف فوري للعمليات القتالية حول العاصمة الليبية طرابلس، وتحذير من محاولات «جماعات إرهابية» استغلال الفراغ السياسي في البلاد، ودعا البيان السداسي إلى وقف فوري للقتال، وحث على العودة سريعاً إلى العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، دون أي إشارة لمجلس النواب،.
والبيان بهذا الشكل إهمال لاتفاق الصخيرات، رغم إقراره والموافقة عليه من مجلس الأمن الدولي، واعتباره أساس العملية السياسية الانتقالية، ملاحظة أخرى أن مصر تدعو إلى منع الإملاءات والتدخلات الخارجية، فماذا عن هذا البيان إلا أنه يمثل وصاية مصرية وتأييداً لطرف من أطراف الصراع الدائر في ليبيا؟ ولعل التساؤل الأخير: لماذا لم تُحمّل القاهرة حفتر وجماعته مسؤولية ضياع الفرصة الأهم للحل، الذي عمل عليها المبعوث الأممي غسان سلامة، وحاول إجهاضها بالهجوم على العاصمة، قبل أيام من عقد المؤتمر الوطني الجامع، والذي كان محاولة ليبية خالصة لإيجاد حل سياسي متوافق عليه من الجميع؟
يبدو أن على القاهرة أن تعيد ترتيب أوراقها من جديد، بقراءة منصفة وغير متحيزة للمشهد الليبي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.