الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
01:40 ص بتوقيت الدوحة

ضرب المطارات.. خطة حفتر لإخراج "الوفاق" من سماء المعركة

الأناضول

الأربعاء، 21 أغسطس 2019
. - طيران حفتر الحربي
. - طيران حفتر الحربي
تشهد المعارك في جنوب العاصمة الليبية طرابلس، نوعا من الجمود، مع عجز قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في اختراق الدفاعات المستحكمة لقوات حكومة الوفاق، حول وسط العاصمة، بعد اقتراب المعارك من دخول شهرها الخامس.

بالمقابل تحاول قوات حفتر تركيز ضرباتها على المطارات التابعة للوفاق، المعترف بها دوليا، بما فيها المدنية منها، لتسيُّد سماء المعركة، وإخراج طيران الوفاق من معادلة القتال، بل وعزل حكومة الوفاق وسكان المنطقة الغربية عن العالم الخارجي.

 قوات الوفاق

 حقق طيران الوفاق نوعا من التوازن مع طيران حفتر، وحرمه من الهيمنة الكاملة على سماء المعركة، ونجح عدة مرات في استهداف قاعدة الوطية الجوية (170 كلم جنوب غرب طرابلس)، التي قال أسامة الجويلي، قائد المنطقة الغربية لقوات الوفاق "إنها خارج الخدمة".

كما قصف طيران الوفاق قاعدتها الجوية الرئيسية في الجفرة (600 كلم جنوب شرق طرابلس)، ناهيك عن الدور الذي لعبه في سقوط مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، وضرب خطوط الإمداد في بلدات الشويرف ومزدة وسيدي السايح.. وجبهات القتال جنوبي العاصمة.

كما هددت قوات حكومة الوفاق، باستهداف مطار بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس)، إذا لم تتوقف به حركة الملاحة، بعد استخدم قوات حفتر له لأغراض عسكرية، مثل نقل جرحى المعارك جنوبي طرابلس إلى بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، وعشرات الجنود والذخائر إلى جبهات القتال.

 معركة المطارات

وبعد أن كان تركيز طيران حفتر، على قصف مطار معيتيقة الدولي شرقي طرابلس، طال هذه المرة مطارين بعيدين عن أرض المعركة، وهما مطار مصراتة وكليتها الجوية (200 كلم شرق طرابلس)، ومطار زوارة (120 كلم غرب طرابلس).

ففي 26 يونيو الماضي، نجح طيران الوفاق، في قصف قاعدة الجفرة الجوية، لأول مرة منذ هجوم حفتر على طرابلس في 4 أبريل/نيسان الماضي، ودمر طائرتي شحن أوكرانيتين، ومنظومة دفاع جوي، ومخزن ذخائر، بالإضافة إلى حاجز أمني، مما اعتبر إهانة لكبرياء حفتر، الذي أعلن قبلها قرب ساعة الصفر.

إثر ذلك شن طيران حفتر غارة جوية على مطار مصراتة وكليته الجوية، تلى ذلك عدة غارات، آخرها في 17 أغسطس الجاري، حيث تمكنت الدفاعات الجوية لقوات الوفاق من إسقاط طائرة بدون طيار، من أصل طائرتين شنتا الغارة.

 مطار زوارة يفضح حفتر

لكن قوات حفتر، لم تكتف بشن هجماتها على مطار مصراتة، الذي عادة ما تُحول إليه الرحلات الجوية عند قصف مطار معيتيقة في طرابلس، بل شنت لأول مرة غارتين على مطار زوارة، القريب من الحدود التونسية، في 15 و16 أغسطس الجاري.

وجاءت الغارتين بعد أسبوع من هبوط طائرة المبعوث الأممي غسان سلامة، في مطار زوارة المدني، قادمة من تونس وعلى متنها عدد من أعضاء البعثة الأممية، لتفادي المرور عبر مطار معيتيقة الذي يتعرض لغارات جوية مستمرة، الأمر الذي أثار حفيظة حكومة الوفاق، وأعلنت رفضها الاستمرار في منح إذن هبوط للمبعوث غسان سلامة بمطار زوارة، لكن من الواضح أنها تراجعت عن قرارها فيما بعد.

وبررت قوات حفتر استهدافها لمطار زوارة لاستخدامه لأغراض عسكرية، لكن الأمم المتحدة أوفدت بعثة تقييم إلى المطار، في 17 أغسطس، وبعد تفحص منشآت المطار وجميع المباني المجاورة، أكدت "عدم وجود مؤشر على الاستخدام العسكري لمطار زوارة، وهو منشأة مدنية."

ومطار زوارة، كان إلى وقت قريب مجرد مطار داخلي، ولكن بسبب المعارك بمطار طرابلس الدولي في 2014، وكذلك استهداف مطار معيتيقة (حُول من قاعدة عسكرية إلى مطار دولي)، وعدم وجود مطارات مدنية دولية بالمنطقة الممتدة من غرب طرابلس إلى الحدود التونسية، لذلك تم تحويل زوارة إلى مطار دولي في ذات العام.

 تحذير أمريكي

شهادة الأمم المتحدة حول مدنية مطار زوارة، أحرجت قوات حفتر، وجلبت لها غضبا دوليا، تجلى في تصريح السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، في 19 أغسطس، والذي حذر من استهداف المطارات المدنية في ليبيا، قائلا "نرى خطرا كبيرا وعواقب كارثية في تصاعد الهجمات على المطارات المدنية".

وجاء تصريح السفير الأمريكي الجديد، عقب لقاء جمعه، في 18 أغسطس، بوزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا، بتونس، بحثا فيه قضايا سياسية وأمنية، ليس من المستبعد أن يكون من بينها قصف حفتر للمطارات المدنية.

وتملك حكومة الوفاق 3 مطارات رئيسية، معيتيقة، ومصراتة، وزوارة.

في حين تعتمد قوات حفتر في هجومها على طرابلس على قاعدة الوطية، وعلى قاعدة الجفرة، ومهبط غوط الريح، لطائرات الهيليكوبتر جنوب غريان، بالإضافة إلى مهبط مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس)، المدينة المنقسمة بين الولاء لحفتر والوفاق.

أما مطار بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس)، وقاعدتي براك الشاطئ (700 كلم جنوب طرابلس) وتمنهنت (750 كلم جنوب طرابلس)، فتعتبر بمثابة قواعد خلفية لنقل العتاد والذخائر والجنود، وحتى المصابين في المعارك.

ولم تستثن قوات حفتر بين الأهداف العسكرية والمدنية، رغم زعم حفتر، أنه كان باستطاعة قواته "فرض السيطرة على طرابلس خلال 24 ساعة، لو لم تتخذ جميع الإجراءات المطلوبة لضمان أمن المدنيين". 

لكنها في عيد الأضحى المنصرم، خرقت الهدنة الأممية، التي سبق وأن وافقت عليها، وقصفت مطار معيتيقة، وحي سوق الجمعة المجاور له، وأصابت 3 مدنيين بجراح، بل لم تَسلَم حتى الأضاحي من القصف المدفعي والصاروخي لقوات حفتر، التي أصبح المطار في مرمى صواريخها الصغيرة من نوع غراد، التي يتراوح مداها بين 20 و40 كلم.

وأمام الخناق الذي تفرضه قوات الوفاق على الأرض، وازدياد غضب الرأي العالمي الداخلي والخارجي من الجرائم التي ترتكبها قوات حفتر في حق المدنيين وحتى المهاجرين، أضحى استهداف مطارات الوفاق، جزء من حرب انتقامية تطال المدنيين كما العسكريين، في ظل عجز قوات حفتر من تحقيق انتصار حقيقي على الأرض.

 مرزق تستنزف حفتر.. ومطار أوباري في خطر

تحولت بلدة مُرزق (950 جنوب طرابلس)، إلى أشبه بفأر عنيد يقضم ذيل أفعى تحاول ابتلاع طرابلس، فمنذ أسابيع تخوض "قوة حماية الجنوب"، المدعومة من حكومة الوفاق (أغلبية عناصرها من قبائل التبو) معارك عنيفة ضد قبيلة الأهالي، المدعومة من قوات حفتر.

ورغم إرسال قوات حفتر، كتيبة خالد بن الوليد، في مطلع يونيو الماضي، لإعادة تأمين المدينة المضطربة، إلى الاشتباكات داخل المدينة اشتدت ضراوة خاصة أيام عيد الأضحى (11 أغسطس)، ورغم استعمال حفتر للطيران، إلا أن ذلك لم يوقف الاشتباكات بل تسبب في مجزرة راح ضحيتها 45 شخصا.

والسبت الماضي، قالت قناة "218"، المقربة من حفتر، أن "قوة حماية الجنوب"، سيطرت بالكامل على مدينة مرزق، بعد أن حصلت على دعم مسلح من ذخائر وأسلحة عن طريق المجلس الرئاسي.

والملفت أن القناة الموالية لحفتر، أوضحت أن هذا الدعم وصل إلى مرزق عن طريق مطار أوباري، قادما من طرابلس، مما يعني أن مطار أوباري لم يعد خاضعا لقوات حفتر، التي أعلنت في فبراير الماضي، سيطرته على المدينة التي يقطنها غالبية من قبائل الطوارق، الموالين في معظمهم لحكومة الوفاق.

وهذه الاتهامات باستخدام قوات الوفاق لمطار أوباري لأهداف عسكرية، قد يكون تمهيدا لقصف قوات حفتر للمطار، ما قد يُشعل مدن الجنوب الليبي مجددا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.