الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
07:08 ص بتوقيت الدوحة

ذبيحة الجارتين

ذبيحة الجارتين
ذبيحة الجارتين
ضحى المضحون في عيدهم بأضاحيهم، وضحت جارتا اليمن بشرعيتها، و»ذبحوها من الوريد إلى الوريد»، يقول وزير داخليتها.
تلك أبوظبي إن حطت ببقعة، فكيف إذا شاركتها الرياض، على الأولى الذبح وعلى الأخرى السكين صمتاً أو تواطؤاً، ولا تنفك كلتا الجارتين تتنافسان على خلط أوراق الجارة الثالثة... اليمن.

وبحجة أمن المنطقة تفتكان بسيادة اليمن، و»تفعلان به ما لم يفعله الحوثي قبلاً»، كان التعبير الأفصح ربما منذ بداية التدخل العسكري لهذا الثنائي، صرخ به رئيس البرلمان اليمني عبدالعزيز جباري في مقابلة تلفزيونية.

سنوات خمس من العبث في اليمن غير كافية على ما يبدو، فها هي صواريخ الرياض لا تفتأ تنزل على ديار اليمنيين بلا رادع، متسترة بدعم الشرعية المؤقتة بعدن، ثم ترتد عليها مصالح حليفتها، التي تدعم ما يعرف المجلس الانتقالي الجنوبي لينقلب على هذه «الشرعية».
يزيد الوضع الأمني سوءاً، وتتحول شوارع عدن إلى ما يشبه «ثكنة عسكرية» بوصف الأمم المتحدة، وتعلق وزارات وجهات حكومية عملها، بعد انتشار السلاح وخروج «عاصمة الشرعية المؤقتة» عن القانون.

تسكت المملكة على تمرد جارتها، من ثم تستدرك باجتماع مع الحلفاء الإماراتيين، قيل إنه لبحث انسحاب قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً من مواقع سيطرت عليها بعدن.
لكن للخارجية اليمنية رأي في ما جرى، إذ حملت الأخيرة المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات مسؤولية الانقلاب على الشرعية في عدن، وطالبت أبوظبي جهراً بسحب دعمها العسكري لتلك المجموعات «المتمردة» بشكل كامل وفوري.

وزير الخارجية اليمني السابق المستشار بالرئاسة اليمنية عبدالملك المخلافي، يضيف في تعليق آخر، أن اليمنيين فقدوا ثقتهم في التحالف العربي، مشيراً إلى أن «التحالف» يدرك حجم ما حدث في عدن ومخاطره حتى إن كانت بعض أطرافه مشاركة في ذلك، وفق الجزيرة.

تموه الإمارات وتشيد بانسحاب الانفصاليين من عدن، وتطمئن في بيان السبت، بانسحاب وحدات المجلس وقوات الحزام الأمني استجابة لها وللمملكة. كل ذلك بعدما صبت عليهما الداخلية اليمنية سيلاً من الانتقادات، قائلة إن مشروعية الانقلاب في عدن يضعف مواجهة مشروع الحوثيين «الأخطر». يعود المجلس الانتقالي الجنوبي وينفي انسحابه، ويواصل عروضه بجمع أنصاره في ما يعرف بساحة العروض، رافعاً علم الجنوب مغيباً علم اليمن الموحد.

يواصل الأخير تعنته مستدعياً ورقة الشارع في إشارة إلى أن الانقلاب على الحكومة الشرعية مطلب شعبي، كل ذلك في مظاهرة حملت اسم مليونية التمكين والثبات، وأي تمكين وثبات بعدما تمكنت الإمارات وحليفتها في اليمن ونخرت سيادته.
لا يتراجع المجلس عن إصراره، ويطالب في بيان، الثنائي الإماراتي السعودي بتوفير «أرضية صلبة» للانفصال، مؤكداً أنه خيار «محسوم ولا رجعة عنه وأن التسويف والمماطلة» سيزيدان من المخاطر على أمن المنطقة، بحسب البيان.

تلك أقصى أماني أبوظبي، أي رؤية اليمن مفتتاً، ولا بأس من تصدير التجربة لدول أخرى على غرار ليبيا مثلاً، فحليفها القيادي الانفصالي هاني بن بريك يغرد بلسان رغبات الإمارات يوم الانقلاب في عدن، بأنه مستعد لنقل تجربته لحفتر.

لا تنقطع غارات الجارتين على مدنيي اليمن، بل وتطمعان في الأهول والأخطر، وهو تفكيك الدولة إلى دويلات، تحت مظلة الحكومة الشرعية. ذاك هدف الجارتين إذاً، وهذا مسعاهما منذ دخلتا: دعم «الشرعية» من ثم الانقلاب عليها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.