الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
08:32 م بتوقيت الدوحة

المجلس الانتقالي وخيانة التحالف

المجلس الانتقالي وخيانة التحالف
المجلس الانتقالي وخيانة التحالف
كانت نشأة المجلس الانتقالي الجنوبي بعد بداية حرب الحزم بثلاثة أشهر فقط مثار تساؤلات عديدة لدى المتابعين للشأن اليمني؛ فطبيعة الجهاز كانت سياسية وحزبية وجهوية وليس قوات عسكرية من ضمن الجيش الوطني، كما أُسند إليه دور من قِبل الحوثيين بعد المفاوضات السياسية التي جرت في موسكو وسلطنة عمان بعد الحرب اليمنية ببضعة أشهر، والتي ترتّب عليها انسحابات حوثية مبكّرة من المناطق الجنوبية ومشروطة بتسليمها إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وليس إلى الشرعية اليمنية!
ما سبق كان يثير الشبهات بأن شيئاً ما سيئاً سيحدث؛ ولكن الحلفاء للتو بدؤوا حربهم، وكان عليهم أن يتحلوا بحسن الظن.
جميع المؤشرات كانت تدل على أن هناك من كان يخطّط لإنشاء سلطة سياسية مستقلة في اليمن الجنوبي تنافس وتزاحم سيادة وسلطة الشرعية اليمنية، وفي نيته عدم الاستمرار في خوض الحرب بجانب الشرعية والاكتفاء بتحرير الجنوب اليمني؛ ولكن لا يمكن للحلفاء اليمنيين البوح علناً عن ذلك التصوّر في بداية الحرب.
ولكن بعد أكثر من خمس سنوات من الحرب والممارسات التي ارتكبها ويرتكبها المجلس الانتقالي وقوات الحزام الأمني، وآخرها منذ أيام عندما احتلت مقرات الشرعية في عدن؛ كمقر وزير الدفاع وقصر معاشيق الرئاسي من قِبل قوات المجلس الانتقالي، وقتل بعض أفراد من قوات الشرعية!
التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي في عدن اعتبرته وزارة الخارجية اليمنية انقلاباً من المجلس الانتقالي على الشرعية ومؤسساتها ويخالف الهدف الرئيسي الذي دُعي من أجله التحالف العربي.
من الجانب الآخر، يزعم المجلس الانتقالي في تصريحه الأخير أنه حليف وثيق للتحالف لدحر المشروع الإيراني الحوثي! أليس المسمى الرسمي للتحالف هو تحالف دعم الشرعية اليمنية التي يمثّلها هادي؛ بمعنى أن الجميع يقاتل تحت هذا العنوان الوطني الجامع وبهدف تحرير كل الأراضي اليمنية؟ إذن كيف نفسّر الأحداث الأخيرة التي وقعت في عدن والمناطق اليمنية الجنوبية؛ من هجوم إعلامي وسياسي وعسكري ضد الشرعية اليمنية ورموزها ومواقعها ورجالها!
إذا اعتبرنا أن ما يجري في اليمن هو حرب تحرير -كما يدّعي الجنوبيون والجيش الوطني اليمني- فهل مفهوم حرب التحرير أن يحرّر الجندي منزله ويترك منازل الآخرين! أو أن يحرر منطقته ويترك باقي الدولة باعتبار أن كل شخص أو مقاتل مسؤول عن تحرير ما يخصه فقط وليس تحرير كل البلاد!
ختاماً، هناك من تعمّد منذ بداية الحرب إنشاء جهاز سياسي جنوبي يمثّل سلطة وسيادة تتحدى السلطة الشرعية وتطعن في شرعيتها أمام المجتمعين اليمني والدولي، كما يمكننا تفسير لغز الانسحابات الحوثية المبكّرة في الجنوب وتسليم المناطق إلى المجلس الانتقالي في بداية الحرب بأنها صفقة سياسية بين الجنوبيين الانفصاليين والحوثيين؛ وهي الأرض مقابل عدم المشاركة في حرب التحالف على الحوثي.

الخلاصة:
حل الدولتين بانفصال اليمن الجنوبي سيجعل الحرب على الحوثي في الشمال اليمني غير مبرّرة وغير شرعية، وفي نظر كثيرين يُعدّ الانفصال وقت الحرب خيانة عظمى للشرعية اليمنية والتحالف العربي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.