الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
06:55 م بتوقيت الدوحة

اقتحام الأقصى في العيد تعبير الفاشية

اقتحام الأقصى في العيد تعبير الفاشية
اقتحام الأقصى في العيد تعبير الفاشية
في تطور خطير لا ينفك عما تعيشه القدس وفلسطين من تحديات ومخاطر تكتنف القضية الفلسطينية في ظل وجود مخططات تستهدف تصفيتها وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، جرى اقتحام المسجد الأقصى المبارك في عيد الأضحى عيد المسلمين الكبير.
اقتحم مئات المستوطنين، بحماية أعداد كبيرة من جنود الاحتلال، ساحات المسجد الأقصى المبارك الأحد الماضي صبيحة يوم عيد الأضحى، رافق الاقتحام اعتداء وحشي على جموع المصلين والمحتفلين من المسلمين بالعيد في المسجد، ما أسفر عن عشرات الإصابات وعدد من الاعتقالات.
انتهك الاحتلال حرمة المكان والزمان والدماء دون مبالاة بمساس مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم يمثل الأقصى بالنسبة لهم شيئاً عظيماً بمكانته المقدسة التي دلت عليها النصوص الدينية في القرآن الكريم والسنة النبوية.
تلك القداسة التي حاول ويحاول بعض المُستأجرين النيل منها والتشكيك فيها، ومن ذلك ما شهدته بعض مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة من حملات ومساعٍ إعلامية للتقليل من شأن القضية وشأن المسجد الأقصى، ولا شك أن لهذا دوره في تشجيع الاحتلال على المزيد من الانتهاكات بحق المسرى.
إن هؤلاء المُستأجرين -ولو كانوا قلة- لا يعبّرون عن رأي شعوب الأمة، إلا أن عدم محاسبتهم على تهجّمهم على قداسة ومكانة أولى القبلتين أعطى انطباعاً لدى الاحتلال بأن لا أحد في الحكومات سيتحرك أيضاً بالمعنى الحقيقي لمحاسبة الاحتلال إذا ما صعّد انتهاكاته بحق الأقصى، هكذا فهموا وهو ما حصل، لكن هل يستمر الأمر؟
في المقابل أيضاً، فإن أعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد ليست بالكبيرة، بل بضع مئات معهم مئات الجنود، لكن العدد وحده هنا ليس المعيار الوحيد للحكم على خطورة الأمر، وإن كان هناك العديد من العوامل التي تحد من تلك الأعداد، بعضها ديني، والآخر سياسي، وجزء منه غير قليل بدافع الخوف.
إلا أن في الأمر مؤشراً آخر يرتبط بحجم الفاشية لدى احتلال يحمي ويؤمن بضع مئات وأحياناً عشرات من مستوطنيه اليهود لينغّصوا معيشة عشرات الآلاف من المصلين المسلمين حتى في عيدهم الكبير، هذا سلوك يعبر عن وحشية في كيان مشكوك في تديّنه المستخدم لتنفيذ أغراض السلب والسرقة، وتبرير العدوان والطغيان.
فعل يفعله مئات المستوطنين المتشددين، ولا يعترض عليه المستوى السياسي الصهيوني، بل يحميه ويوفّر له مقومات النجاح، ويشارك فيه عبر وزرائه ونواب الكنيست، ويرضى عنه مجتمع الكيان، فلا تلحظ اعتراضات ملموسة، ما يعني أن الحقد على المسلمين والفلسطينيين أعلى من أي اعتبار وأكثر ما يعنيهم لربما ليس الهيكل المزعوم بقدر ما هو إنهاء الطابع الإسلامي، وإنهاء الوجود الفلسطيني من على القدس والأرض بأكملها. نحن أمام فاشية مكتملة الأركان، لا تمثل خطراً على الفلسطينيين وحدهم، بل على أمة كاملة، ورغم ذلك ترى من يسارع فيهم وفي نيل رضاهم، مُطبّعاً ومُتحالفاً متجاهلاً ومتجاوزاً كل اعتبارات التاريخ والدين والشرف والكرامة.
مفاصلة متدرجة ومتدحرجة، ومكنون براكين في نفوس المؤمنين سيأتي يوم وتتفجر لتكون الطوفان، ومن كان في سواد الإيمان فهو منهم، ومن كثّر سواد المجرمين وكان في صفهم فهو منهم، سواء مدّهم بعتاد ومال، أو أيدهم بكلمة أو حرف، الحياة تنتهي والعار يبقى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.