الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
09:18 م بتوقيت الدوحة

إلى المترددين.. أدرِكوا أنفسكم وأنقذوا بلادكم

ياسر سعد

الأربعاء، 15 يونيو 2011
إلى المترددين.. أدرِكوا أنفسكم وأنقذوا بلادكم
إلى المترددين.. أدرِكوا أنفسكم وأنقذوا بلادكم
النظام السوري انتهى، سقطت شرعيته وهوت مشروعيته بعد توسع المظاهرات وسفك الدماء الغزير، وبعد الصور الموثقة للوحشية والعقاب الجماعي وتدمير المدن، وبعد أن أدرج بشار في قائمة المعاقبين والممنوعين من السفر، والموقف التركي الصارم والذي يرجح أنه سيزداد حزما وحسما، ولتتبعه مواقف غربية وعربية في نفس الاتجاه. النظام السوري يراهن على فتنة طائفية وحرب أهلية ربما تؤخر سقوطه أو قد تبقي له دورا بائسا في بلد ممزق مفتوح على تدخلات خارجية واحتمالات مأساوية. سوريا وطنا وشعبا على مفترق طريق وأمام منعطف حاد، وإن كانت قادرة على الانتقال إلى مرحلة الدولة المدنية التي تصون الحريات ويتساوى فيها المواطنون وتتقدم بثبات وعزيمة للعب دور رئيسي وقيادي بنّاء في المنطقة، إذا أحسنت المعارضة خطابها وارتقت في سلوكياتها وحسم المترددون أمرهم. المترددون الذين يساندون النظام، لن يغيروا من حقيقة سقوطه ولن يستطيعوا مهما فعلوا إنقاذه، غير أنهم قادرون على الالتحاق بشعبهم وتجنيب بلادهم التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية. التجار الكبار في حلب ودمشق الذين تربطهم بالنظام وشائج من المصالح التجارية، شكلوا أحد أعمدة النظام، وهم في ترددهم يجازفون بسمعتهم الأخلاقية وبمصالحهم التجارية ما بعد الأسد، خصوصا إذا ما دخلت البلاد بمرحلة من الصراعات ودوامة من المواجهات. الطائفة العلوية التي تعرضت لحملات ترهيب وترغيب من نظام الأسد الذي عمل على اختطافها وربط مستقبلها بمصيره وبسياساته الفاسدة، تقف هي الأخرى أمام خيار تاريخي كبير. الوطنيون من أبناء الطائفة حسموا أمرهم، بل إن بعضهم كان من أوائل من عارض النظام ودفع ثمن مواقفه سجنا وتضييقا وتشريدا. غير أن العيون تتجه إلى وجهاء الطائفة لعلهم يساندون التغيير بل ويتقدموه فيحفظوا دورهم في المرحلة القادمة، ويجنبوا البلاد وأهلها حمامات دم ستغرق الجميع في أتونها وحمأتها. قيادة الجيش السوري قادرة إن حزمت أمرها واقتدت بنظيريها المصري والتونسي وانحازت للشعب، أن تحافظ على تماسك المؤسسة العسكرية وعلى وحدة الوطن ومنع التدخلات الأجنبية ودرء الفتنة والحرب الأهلية. المصالح الوطنية العليا، لا بل وحتى الشخصية المشروعة، تحتم على المترددين حسم أمرهم والوقوف في وجه حكم العائلة الفاسد والمستبد، ليجنبوا أنفسهم التبعات التاريخية والقانونية بالوقوف مع الظلم وبجانبه، وليكن لهم دور ريادي في التغيير والإصلاح. لن تعود سوريا إلى الوراء، غير أن الثورات والانتفاضات تعيد صياغة المواقف وتعطي الفرصة للمترددين أن يعودوا إلى الصفوف، بل وحتى إن أحسنوا الفعل والأداء أن يتقدموها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.