الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
06:55 م بتوقيت الدوحة

الانتخابات التونسية.. بين إخوان مصر وجماعة النهضة (2-2)

الانتخابات التونسية.. بين إخوان مصر وجماعة النهضة (2-2)
الانتخابات التونسية.. بين إخوان مصر وجماعة النهضة (2-2)
منذ اللحظة الأولى لتقديم رئيس البرلمان التونسي بالنيابة محمد مورو (71عاماً) أوراق ترشحه للرئاسة التونسية إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات المبكرة، التي ستجرى خلال الشهر المقبل، مصرحاً بأن الهدف من هذه الخطوة «خدمة الوطن»؛ تمت إعادة ترتيب أوراق المرشحين من جهة، والطبقة السياسية هناك، خاصة أنها المرة الأولى لجماعة النهضة لخوض هذه التجربة بعد مشاركتها وكوادرها في التصويت بشكل مكثّف في تلك الانتخابات مرتين، باعتبارها إحدى القوى المنظمة والأكثر قدرة على الحشد، فنجحت في إيصال المنصف المرزوقي إلى منصب الرئاسة، مستغلة زخم الشارع بعد ثورة الياسمين، فكان أول رئيس بطعم الثورة، وفي الثانية لم تغيّر خياراتها وانحازت إلى الرجل وأوصلته إلى مرحلة الإعادة، لينجح الرئيس قايد السبسي؛ حيث مكّنته خبراته السياسية في إدارة البلد بتوازن وحرص على إبقاء كل الأبواب مفتوحة مع الجماعة، باعتبارها القوة الرئيسية في البرلمان.
ترشّح مورو أثار العديد من المخاوف، وطرح العديد من التساؤلات، ولعل أهم المخاوف من أعضاء النهضة ومحبيها والمتعاطفين معها يتلخص في إمكانية استنساخ التجربة المصرية القصيرة لحكم جماعة الإخوان في مصر، والتي تم إجهاضها وإفشالها ولم تستمر سوى عام واحد، ويبدو أن فرص عودتها في المدى المنظور -مع استمرار الظروف نفسها- إن لم تكن مستحيلة فهي على الأقل صعبة. ولعل المقارنة هنا ظالمة، صحيح أن «النهضة» تملك رؤية إسلامية، ولكنها أبداً لم تكن جزءاً من التنظيم الدولي لـ «الإخوان المسلمين» أو أحد روافدها، كما هو الحال في دول أخرى، كما أن ظروف اتخاذ قرار المشاركة مختلفة تماماً، فالتاريخ القريب وفي فترة ما بعد الثورة، وعد الإخوان المسلمين وقيادات حزب الحرية والعدالة -وأظنهم كانوا صادقين- بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية أو تقديم مرشّح منهم، ودعم أحد من المرشحين يكون هناك توافق وطني عليه، وتعددت التصريحات التي تؤكد ذلك، ولكنهم في نهاية الأمر تقدموا بنائب المرشد خيرت الشاطر، وتحسباً لأية تطورات -وهو ما حدث بالفعل- تم الدفع بالدكتور محمد مرسي، نتيجة القرار الذي يحتاج إلى دراسة وتفسير من اللجنة العليا للانتخابات، باستبعاد عدد من المرشحين من الوزن الثقيل، في مقايضة واضحة، وقرار يحمل في طياته أبعاداً سياسية، وهم اللواء عمر سليمان وخيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل؛ حيث كانت فرص نجاح أيّ منهم كبيرة، خاصة سليمان والشاطر، ودخلنا في مقايضة وهو استبعاد الثلاثة، خاصة أن سليمان ليس على وفاق مع المجلس العسكري ولن يكون رجلهم في الرئاسة، على عكس أحمد شفيق وكان خيارهم المناسب، واستبعاد الشاطر لن يثير حفيظة الإخوان في ظل وجود الدكتور محمد مرسي، ولم يدرك الإخوان أبعاد المؤامرة الجهنمية التي استهدفت دفعهم دفعاً للترشح، وضمان النجاح، مع الإعداد لإفشال الدكتور محمد مرسي بجهود من الدولة العميقة، وهو ما تم بالفعل، وكان جزءاً من المخطط إنهاء سيطرتهم على مجلس الشعب، بعد أن تم تمثيلهم وحلفائهم بثلثي المقاعد وكان ذلك في يناير 2013، ومنذ اليوم الأول نشطت المحكمة الدستورية للنظر في طعون حول دستورية المجلس، وفي كل أزمة بين حزب الحرية والعدالة المسيطر على المجلس مع رئيس الوزراء في ذلك الوقت كمال الجنزوري، كان يقول لهم جملته الشهيرة «قرار حل المجلس في درج مكتبي»، وهو ما تم بالفعل في النصف الأول من يونيو من العام نفسه. ولعل التلويح بحل المجلس مثّل أحد أوراق الضغط على الحزب والجماعة للسير في الشوط لنهايته، دون أن يدركوا حجم المخطط الذي شاركت فيه قوى إقليمية ودولية، ونجح بامتياز.
والأمر في الحالة التونسية مختلف، فقد سبق لـ «النهضة» أن تراجعت خطوات إلى الخلف، وتركت رئاسة الوزارة مرتين لمعالجة حالة من الاحتقان السياسي في تونس، كما أنها بحثت عن مرشح توافقي من خارجها فلم تجد أحداً بوزن قايد السبسي، رغم مخاوف البعض من حالة استقطاب سياسي يدفع «النهضة» إلى الزواية، وتاريخها يقول إنها أبداً لن تقبل أن ستستحوذ على الثلاثة الرئاسة والحكومة والبرلمان، وهناك من يشير إلى إمكانية إعادة النظر في القرار. عموماً، ففي دولة مثل تونس قد يفوز مورو أو يخفق، ولكن في الحالتين لن يكون هناك استحواذ من «النهضة» في حالة الفوز، أو محاولة اجتثاثها في حالة الإخفاق، فتونس دولة خبرت معنى الديمقراطية وذاقت حلاوتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.