الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
01:34 م بتوقيت الدوحة

واشنطن بوست : حلفاء واشنطن العرب ينقلبون ضد بعضهم

ترجمة - العرب

الأربعاء، 14 أغسطس 2019
واشنطن بوست : حلفاء واشنطن العرب ينقلبون ضد بعضهم
واشنطن بوست : حلفاء واشنطن العرب ينقلبون ضد بعضهم
أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أنه خلال السنوات القليلة الماضية، برّر المسؤولون في واشنطن ونظراؤهم في الرياض وأبوظبي الحرب المستمرة في اليمن بعبارات بسيطة، زاعمين أنها لصالح المنطقة، وأنه من الضروري دحر الحوثيين في اليمن وكبح نفوذ مؤيديهم الإيرانيين.
وتابعت الصحيفة: «رغم تزايد أعداد الضحايا المدنيين والخسائر الإنسانية المدمرة الناجمة عن هذا الصراع، ظلت الحاجة إلى ضرب طهران في هذا الجزء من العالم أمراً بالغ الأهمية لهم، ومن وجهة نظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كانت الحرب التي تقودها السعودية في اليمن مسألة ملحة للغاية، لدرجة أنها تبرر قيام إدارته بإبطال معارضة الكونجرس لمبيعات الأسلحة الأميركية للبلدين الثريين». وأضافت الصحيفة الأميركية في تقرير لها، أن الأمور لم تكن بهذه البساطة، لافتة إلى أن الحرب في اليمن تدور رحاها فوق ساحة سياسية ممزقة شهدت حروباً طويلة العهد وعداء قبلياً، وفصائل انتهازية تسعى إلى توسيع إقطاعاتها.
وذكرت: «تجلى تأثير هذا التعقيد نهاية الأسبوع الماضي، حين استهدف التحالف السعودي حلفاءه -الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات- في معركة ضارية حول مدينة عدن الساحلية الاستراتيجية، واستولى الانفصاليون -الغاضبون من الفصائل الأخرى داخل التحالف الذي تقوده السعودية- على المباني الحكومية وتشبثوا بها رغم الغارات الجوية السعودية».
وتابعت «واشنطن بوست»: «وفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 40 شخصاً وأصيب 260 آخرون في أربعة أيام من الاشتباكات التي وقعت تزامناً مع الاحتفال بعيد الأضحى، أحد أقدس التواريخ في التقويم الإسلامي».
ونقلت الصحيفة عن ليز جراندي كبيرة مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في اليمن، قولها: «إنه لأمر محزن أنه خلال عيد الأضحى تبكي العائلات على موت أحبائها بدلاً من الاحتفال معاً بسلام، اهتمامنا الرئيسي الآن هو إرسال فرق طبية لإنقاذ المصابين، نحن قلقون للغاية من التقارير التي تفيد بأن الطعام والماء ينفدان من المدنيين المحاصرين في منازلهم».
وشددت الصحيفة على أنه بالرغم من أن القتال هدأ، فإن هناك حالة من عدم اليقين حول مستقبل التحالف السعودي الإماراتي، ونقلت عن عادل محمد أحد سكان عدن، قوله: «هناك هدوء الآن، لكن الناس ما زالوا قلقين، لا نعرف إلى أين تتجه الأمور».
وأشارت الصحيفة إلى أنه في اليوم نفسه، وفي محاولة لتهدئة التوترات، نشرت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية في كل من السعودية والإمارات لقاءات بين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد.
ونقلت الصحيفة عن إليزابيث كيندال وهي باحثة في الشأن اليمني في كلية بيمبروك بجامعة أكسفورد، قولها: «من الصعوبة تجاهل الانقسامات الواضحة، هذه الانقسامات المتزايدة تضعف التحالف من خلال كشف شقوق لا يمكن إخفاؤها، لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الإمارات والسعودية ليس لديهما الأهداف النهائية نفسها في اليمن، على الرغم من أنهما يشتركان في الهدف الشامل ذاته المتمثل في دحر النفوذ المتصوَّر لإيران».
وذكرت الصحيفة الأميركية: «لا يوجد جديد حول الطموحات الانفصالية في عدن أو جنوب اليمن، لكن يبدو أن الدعم الإماراتي -خاصة التدريب العسكري- عزّز قضية الانفصاليين، الذين أرادوا الانفصال منذ فترة طويلة عن الشمال الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد».
وأشار التقرير إلى أن :»الانفصاليين والإمارات لا يوافقون أيضاً على تحالف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع حزب الإصلاح -وهو حزب إسلامي ذو نفوذ- وبينما يعتبر السعوديون أن «الإصلاح» يلعب دوراً حيوياً لإعادة بناء اليمن، فإن الإمارات تعارض أي دور مهم له بسبب علاقته بالإخوان المسلمين، وهي حركة إسلامية سياسية إقليمية تعتبرها القيادة الإماراتية تهديداً داخلياً».
ولفتت الصحيفة: «في حين أن السعوديين التزموا بحزم بمكافحة الحوثيين على حدودهم الجنوبية وإعادة الحكومة اليمنية الضعيفة إلى العاصمة صنعاء، فإن الإماراتيين أقل استثماراً في دعم هادي ولهم مصالح أخرى».
ونقلت الصحيفة عن فاطمة أبو الأسرار الخبيرة في الشأن اليمني والباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط، قولها: «إن الإماراتيين يحاولون أن يضمنوا لأنفسهم نوعاً من الهيمنة في القرن الإفريقي، وهناك مخاوف إماراتية بشأن مضيق باب المندب وجزيرة سقطرى الاستراتيجية، ثم هناك قضية إيران، فنظراً لتزايد ضغط ترمب على النظام في طهران في الأشهر الأخيرة، لعبت الإمارات دوراً محترساً واضحاً، وقاومت الرغبة في إلقاء اللوم مباشرة على القوات الإيرانية في الهجمات التخريبية التي استهدفت سفن الشحن في الخليج هذا الصيف، وأرسلت مؤخراً وفداً من المسؤولين البحريين للقاء نظرائهم الإيرانيين، في محاولة للمساعدة في تخفيف حدة الأزمة الإقليمية الناشئة».
وأشار محللون -وفقاً لتقرير «واشنطن بوست»- إلى أن اندلاع الأعمال القتالية سيكون مؤلماً بشكل خاص لدولة الإمارات، وهي مركز مالي وسياحي في المنطقة، كما أن تبجح ولي العهد السعودي وعدم القدرة على التنبؤ بأفعاله هو والإدارة الأميركية جعلا القيادة الإماراتية تشرع في مسار مختلف.
ونقلت الصحيفة عن إليزابيث ديكنسون من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، قولها: «المخاطر بالنسبة للإمارات مرتفعة بشكل هائل، إن أي هجوم يصيب الأراضي الإماراتية أو يضر بالبنية التحتية الحيوية سيكون مدمراً، إنه من شأن أي هجوم أن يهدد بشكل رمزي سمعة واحدة من أكثر دول المنطقة ديناميكية من الناحية الاقتصادية».
وتابعت الصحيفة: «من المحتمل أن تكون هذه المخاوف قد ألقت بظلالها على إعلان الإمارات أنها ستسحب قواتها بشكل مطرد من اليمن»، وأضافت: «إن الانطباع في إسرائيل هو أن الإمارات تريد بالفعل وقف مشاركتها في الحرب في اليمن»، هذا ما ذكره عاموس هاريل من صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي، وقال هاريل -وفقاً لـ «واشنطن بوست»-: «أعلن الحوثيون بالفعل أنهم سيتوقفون عن مهاجمة أهداف إماراتية رداً على تغيير سياستها، يبدو الآن أن السعودية ستُترك وحدها لتقاتل في اليمن، بمساعدة عدد قليل من وحدات المرتزقة التي تمكنت من تجنيدهم من مختلف البلدان، بما في ذلك السودان». وأضافت: «لم يكن لدى قوات الإمارات بصمة مهمة للغاية على الأرض في اليمن، لكن الميليشيات التي دعمتها ودربتها كانت على الخطوط الأمامية للحملات ضد الحوثيين»، وقالت فاطمة أبوالأسرار: «الانسحاب يحمل رمزية، ويرسل بها رسالة حسن نية لإيران والحوثيين».
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول: «تتضمن الرسالة اعترافاً آخر، وهو أن الحملة الكاملة ضد إيران ووكلائها الإقليميين افتقدت للدقة»، ونقلت عن أحد رجال الأعمال في دبي قوله: «يبدو أن الأمر كان مبالغاً فيه، ولم يتحسبوا للعواقب».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.