الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:19 ص بتوقيت الدوحة

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)

لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)
لا لعملة «فيس بوك» الرقمية المشفّرة (2-2)
المفترض أن تكون قيمة عملة «الليبرا» الجديدة ثابتة في مقابل سلة من العملات العالمية، وأن تكون مدعومة بنسبة 100%، في الأرجح، بواسطة مزيج من سندات الخزانة الحكومية. وعلى هذا، فهناك مصدر محتمل آخر للعائد: عدم دفع أي فوائد على «الودائع» (العملات التقليدية المستبدلة بعملة الليبرا)، ومن الممكن أن تجني «فيسبوك» أرباح المراجحة من الفائدة التي تتلقاها على تلك «الودائع». ولكن لماذا يعطي أي شخص شركة «فيسبوك» وديعة فائدتها صِفر، ما دام بوسعه أن يضع أمواله في سندات الخزانة الأميركية الأكثر أماناً، أو في أحد صناديق سوق المال؟ (تسجيل مكاسب وخسائر رأس المال في كل مرة تُجرى فيها معاملة، مع تحويل «الليبرا» مرة أخرى إلى عملة محلية، وهنا يبدو أن الضرائب المستحقة تشكّل عائقاً مهماً، ما لم تكن شركة «فيسبوك» تعتقد أنها قادرة على التعامل مع نظامنا الضريبي، كما تعاملت مع المخاوف المتعلقة بالخصوصية والمنافسة).
هناك إجابتان واضحتان على التساؤل بشأن نموذج العمل: الأول أن الأشخاص الذين ينخرطون في أنشطة شائنة (ربما بما في ذلك رئيس أميركا الحالي) لا يتورّعون عن دفع مبلغ كبير من المال لمنع اكتشاف أنشطتهم الشائنة، كالفساد، أو التهرب الضريبي، أو تجارة المخدرات، أو الإرهاب. ولكن بعد تحقيق قدر كبير من التقدم في إعاقة استخدام النظام المالي لتسهيل الجريمة، ما الذي قد يجعل أي شخص -ناهيك عن الحكومة أو الهيئات التنظيمية المالية- يتغاضى عن مثل هذه الأداة ببساطة لمجرد أنها تحمل علامة «تكنولوجيا»؟
إذا كان هذا هو نموذج عمل «الليبرا»، فيجب على الحكومات أن توقفه على الفور. على أقل تقدير، يجب أن تخضع «الليبرا» لضوابط الشفافية نفسها التي تنطبق على بقية أقسام القطاع المالي؛ لكنها بهذا لا تصبح عملة رقمية مشفرة.
بدلاً من ذلك، يمكن استخراج البيانات التي توفرها معاملات «الليبرا» -مثلها مثل كل البيانات الأخرى التي تدخل في حيازة شركة «فيسبوك»- مما يعزز قوتها وأرباحها في السوق، ويزيد من تقويض أمننا وخصوصيتنا. ربما تعدنا «فيسبوك» (أو عملة الليبرا) بعدم القيام بذلك، ولكن من قد يصدقها؟
ثم هناك مسألة الثقة الأوسع. تقوم كل عملة على الثقة في أن الدولارات المكتسبة بشقّ الأنفس «المودعة» فيها يمكن استردادها بسهولة عند الطلب. وقد أظهر قطاع الخدمات المصرفية الخاص لفترة طويلة أنه غير جدير بالثقة في هذا الصدد، ولهذا السبب كانت الضوابط التنظيمية الاحترازية الجديدة ضرورية.
ولكن في غضون بضع سنوات قليلة، اكتسبت شركة «فيسبوك» مستوى من عدم الثقة استغرق القطاع المصرفي فترة أطول كثيراً لاكتسابه. ومرة تلو الأخرى، كان قادة شركة «فيسبوك»، في مواجهة الاختيار بين المال واحترام وعودهم، يختارون المال. ولا شيء قد يكون أكثر ارتباطاً بالمال من إنشاء عملة جديدة. ولن يُقدِم على ائتمان «فيسبوك» على رفاهته المالية إلا أحمق. ولكن ربما كان هذا هو مربط الفرس: في وجود كل هذا القدر من البيانات الشخصية حول نحو 2.4 مليار مستخدم نشط شهرياً، فمن قد يعرف أفضل من «فيسبوك» عدد الحمقى الذين يولدون كل دقيقة؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عولمة السخط (2-2)

12 أبريل 2018

عولمة السُّخط 2/2

01 فبراير 2018

عولمة السُّخط 1/2

27 يناير 2018

الجمود المتعصب 2-2

05 سبتمبر 2017

الجمود المتعصب

01 سبتمبر 2017