الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
01:24 م بتوقيت الدوحة

نجاح أنقرة في مباحثات المنطقة الآمنة

نجاح أنقرة في مباحثات المنطقة الآمنة
نجاح أنقرة في مباحثات المنطقة الآمنة
أعلنت وزارة الدفاع التركية مساء الأربعاء الماضي، التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بإنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا خلال أقرب وقت، لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا، وجعل تلك المنطقة «ممر سلام»، من خلال اتخاذ التدابير كافة لضمان عودة السوريين إلى بلادهم.
هذا الاتفاق ثمرة مباحثات طويلة جرت بين الجانبين التركي والأميركي في أنقرة، وكان الوفد الأميركي جاء بمقترح لا يلبي مطالب الجانب التركي، الذي أصرّ على أن تكون المنطقة الآمنة بعمق يبعد عن المناطق الحدودية خطر وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني، ويزيل مخاوف تركيا الأمنية.
تركيا أبدت استياءها من سياسة المماطلة التي مارستها الولايات المتحدة في المباحثات بهدف كسب الوقت، وأكدت أنها لن تنتظر إلى ما لا نهاية، مضيفة أنها ستتحرك وحدها لإقامة المنطقة الآمنة إن لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأميركي، كما أعلنت استكمال خططها واستعداداتها لإقامة تلك المنطقة، بالإضافة إلى حشد قواتها على المناطق الحدودية لتدخل الأراضي السورية حين انطلقت العملية، بالتنسيق مع فصائل الجيش السوري الحر.
هناك ملفات عديدة ألقت بظلالها على العلاقات التركية الأميركية، وأدّت إلى تدهورها في الآونة الأخيرة، ويأتي ملف دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية على رأس تلك الملفات، كما أن ملف إقامة المنطقة الآمنة في مناطق شمالي سوريا كان من تلك الملفات التي اختلفت فيها وجهات النظر التركية والأميركية، ومن المؤكد أن التوصل إلى اتفاق في هذا الملف سيؤدي إلى تحسن في العلاقات التركية الأميركية المتوترة، وقد يفتح فيما بعد باباً لمعالجة ملفات أخرى من خلال مباحثات مشابهة تجري بين الجانبين في أنقرة أو واشنطن.
ومما لا شك فيه أن إقامة المنطقة الآمنة في شمالي سوريا باتفاق يرضي الجانبين التركي والأميركي، هو الخيار الأفضل لأنقرة التي لا ترغب في صبّ الزيت على النار، ولا تهدف إلى خلق مزيد من التوتر في العلاقات التركية الأميركية، وعلى الرغم من استعداد تركيا للتحرك وحدها من أجل إقامة المنطقة الآمنة، فمن الأفضل أن تتم هذه الخطوة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، كي لا تقع مواجهة ساخنة بين قوات البلدين، ويعتبر التوصل إلى هذه النقطة في المباحثات نجاحاً للحكومة التركية، التي لم تتراجع عن شروطها ومطالبها أمام ضغوط الولايات المتحدة وتهديداتها، لأن هذه القضية حسّاسة للغاية ومتعلقة بأمن البلاد ومستقبلها.
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان ذكر أن البدء بإنشاء المنطقة الآمنة التي أطلق عليها «ممر السلام»، سيتم مع إنشاء مركز العمليات المشترك مع الأميركيين، وأشار بيان وزارة الدفاع التركية إلى أن مركز العمليات سيتم إنشاؤه «خلال أقرب وقت»، ولكنه لم يحدد موعده، ومن المؤكد أن أنقرة لن تقبل أن تمارس واشنطن سياسة المماطلة ذاتها في إنشاء مركز العمليات.
الجيش التركي المسلم بقيادة السلطان السلجوقي الكبير ألب أرسلان انتصر على الجيش البيزنطي في معركة ملاذكرد، ليفتح أبواب الأناضول أمام الأتراك في 26 أغسطس 1071، وقد تنطلق العملية العسكرية التركية لإقامة «ممر السلام» في شمالي سوريا في الذكرى الـ 948 لذاك الانتصار العظيم الذي غيّر مجرى التاريخ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.