الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

أوقات السعادة

أوقات السعادة
أوقات السعادة
يبصر الإنسان النور وهو محاط بأبويه وأخوته، ينمو، ويكبر، وينضج، وأسرته تحيط به، فيتشارك معهم أوقات السعادة والحزن، والنجاح والإخفاق، يقفون إلى جانب بعضهم البعض ويساندون بعضهم في السراء والضراء، ويواجهون بيد واحدة صعوبات الحياة وتحدياتها، فالأسرة هي نواة المجتمع واللبنة الأساسية في بنائه، ووجود أسرة متماسكة هو السبيل الوحيد لبناء مجتمع قوي قادر على العطاء والنجاح، حقيقة تعلمناها جميعاً في مدارسنا وجامعاتنا، وأكدها علماء الاجتماع في كل مكان.

ولقد آمنت دولة قطر بأهمية الأسرة، ودورها في المحافظة على المجتمع سليماً معافًى، لذلك كانت رائدة في الاهتمام بالأسرة كوحدة متكاملة، دون النظر إلى فئات الأسرة فقط كلٍ على حدة، من خلال التركيز على أهمية الأسرة وتماسكها كمنظمات مجتمع مدني تساهم في دعم وتنمية البناء الأسري في إطار رؤية قطر 2030م، واستراتيجية التنمية الوطنية للدولة، والتي تهدف إلى بناء أسرة متماسكة في المجتمع.

وتقوم القيادة الرشيدة للدولة بجهود عظيمة في بناء الأسرة القطرية، التي يسودها الوئام والمحبة والتعاطف، من خلال تبني السياسات والمبادرات والتشريعات، الرامية إلى حماية البناء الأسري وأفراد الأسرة، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى تنميتها وتمكينها من التكيّف مع التغيرات التي تطرأ على محيطها، وإكسابها القدرة على الاستجابة لهذه التغيرات دون المساس ببنائها أو فقدانها وظائفها، ولقد توالت هذه الجهود عاماً بعد عام، حتى وصلت بالأسرة القطرية إلى مستويات متقدمة، في الجوانب الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكست مستويات التقدّم على أعضائها من الأطفال والشباب والمسنين والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الفئات.

وتلعب الأسرة دوراً كبيراً في التربية السليمة التي لا تتحقق إلا في ظل أسرة واعية تمنح أبناءها الأمن النفسي، والجسدي، والغذائي، والعقدي، والاقتصادي، والصحي بما يشبع حاجاتهم النفسية، والتي ستنعكس بالرغبة الأكيدة في بث الطمأنينة في كيان المجتمع كله، وهذا ما سيعود على الجميع بالخير الوفير، فالمجتمع هو مرآة الأسرة، فإن صلحت صلح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع بأسره، والأسرة هي التي تربي وتعلم الأجيال، التي تحمل هم الوطن على أكتافها وتقدم الغالي والنفيس من أجله.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الأسرية، وضرورة أن يظل الإنسان محافظاً على صلة الأرحام، خاصة بعد أن أصبح الناس في هذا العصر يهملون مثل هذه الروابط المهمة والتي تُعد دعامة أساسية في بناء وتقوية المجتمع، فعندما تقوى العلاقات الأسرية والاجتماعية لا شك أنها تنعكس بصورة واضحة وجلية على المجتمع، وتعطيه قوة ومناعة ضد كل أسباب الضعف والانكسار.

وفي اعتقادي أن الاهتمام ببناء الأسر وبناء المجتمع يبدأ من الاهتمام بالأطفال وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة سليمة، فمهام ووظائف وأدوار الأسر تبدأ مبكراً منذ نشأتها الأولى، ومنذ إنجابها أول طفل، ويقاس مدى رقي المجتمع بما لديه من ثقافة متنوعة ومتقدمة وبالتربية الصالحة، فالمجتمع ما هو إلا عبارة عن عدد من الأفراد والأسر، والطفل يحتاج إلى رعاية والديه والأسرة، وهو يكتسب منهم وممن يحيطون به الخبرات والمهارات والعادات وقواعد السلوك، التي تجعله يتلاءم مع مجتمعه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سرعة الاستجابة

15 سبتمبر 2019

المتقاعد ثروة بشرية

01 سبتمبر 2019