الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
01:21 ص بتوقيت الدوحة

بنك قطر الوطني: أسعار الفائدة المنخفضة ستدعم الاقتصاد العالمي برغم المعيقات

قنا

السبت، 03 أغسطس 2019
بنك قطر الوطني: أسعار الفائدة المنخفضة ستدعم الاقتصاد العالمي برغم المعيقات
بنك قطر الوطني: أسعار الفائدة المنخفضة ستدعم الاقتصاد العالمي برغم المعيقات
قال بنك قطر الوطني (QNB)، إن أسعار الفائدة المنخفضة ستدعم الاقتصاد العالمي برغم المعيقات، مشيرا إلى أن خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في تحديث شهر يوليو الماضي لإصدارة آفاق الاقتصاد العالمي، هو بمثابة اعتراف بالمعيقات التي ظلت تتصاعد منذ بعض الوقت، وخاصة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ولفت البنك ،في تحليله الأسبوعي الصادر اليوم، إلى الاتفاق على أن المخاطر التي تواجه مستقبل الاقتصاد العالمي بصفة أساسية هي مخاطر الهبوط دون التوقعات، مع ملاحظة أن صانعي السياسة الصينيين قد قاموا سلفا بزيادة دعم الاقتصاد بتدابير السياسة النقدية، ومن المتوقع أن يواصل كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي نهجهما المتساهل، وأن يقوما بتخفيف السياسة النقدية قبل نهاية العام الجاري.
وأشار إلى أن الغرض الرئيسي من التحليل الحالي هو تقييم المعيقات الرئيسية الثلاثة ، بالإضافة إلى المجالات الرئيسية لدعم الاقتصاد بالسياسة النقدية، مع التركيز على إمكانية أن يؤدي ارتفاع مستويات الديون إلى إعاقة قدرة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أكثر طبيعية .
ولفت التحليل إلى أن أول المعيقات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العالمي، هي زيادة الحمائية من جانب الولايات المتحدة في علاقاتها التجارية مع البلدان الأخرى، وهذا أوضح ما يكون في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولكن سياسة الحمائية تلعب دورا أيضا في مساعي تحديث اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
كما أوضح أن التفاؤل حول التوصل إلى اتفاق في إبريل كان يستند إلى الفهم بأن الجوانب الفنية للاتفاقية قد تمت مناقشتها والموافقة عليها بصفة عامة من قبل خبراء التجارة في كلا الجانبين، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي ترامب يعمل جاهدا لتحقيق إنجاز ما يساعده في حملته لإعادة الانتخاب، ولكن التنافس الاستراتيجي طويل الأجل حاليا بين الولايات المتحدة والصين سيحول دون الاتفاق على صفقة ذات قيمة.
وأشار إلى أن عدم اليقين السياسي يمثل عقبة أمام النمو في عدد من البلدان والمناطق، منوها إلى مثال /بريكست/ وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي، فقد وعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد السيد بوريس جونسون بإكمال عملية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل سواء كان بصفقة أو بدونها.
وشكك تحليل بنك قطر الوطني في قدرة جونسون على تحقيق ذلك نظرا للمأزق المتمثل في الانقسام الكبير ثلاثي الاتجاهات والمتوازن لحد ما في المواقف داخل مجلس العموم، مؤكدا أنه سيكون من الضروري الذهاب لانتخابات عامة أو استفتاء ثاني لكسر الجمود، لاسيما وأن المشكلة الرئيسية تتمثل في حدوث اختلال حاد في التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، والتي تعد حاليا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح التحليل أيضا أنه إذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، فستصبح التجارة أبطأ وأكثر تكلفة بسبب احتمالات فرض تعريفات وحواجز جمركية، وسيؤثر هذا بشكل مباشر على نمو ناتجها المحلي الإجمالي وعلى نمو الاتحاد الأوروبي فكل منهما يمثل سوقا كبيرة للآخر، وقد أدى كذلك عدم اليقين المستمر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إضعاف النمو في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر بسبب انخفاض الاستثمار وضعف ثقة الشركات والمستهلكين.
وأضاف التحليل أن المعيق الثالث يأتي من مستويات الديون العالمية المرتفعة، فقد شجعت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2009 العديد من البلدان والشركات على اقتراض الأموال، ومع أن الديون لا تمثل مشكلة إذا تم استخدامها لتمويل الاستثمار الإنتاجي، إلا أنه قد تم استخدام قدر كبير من الأموال المقترضة في تمويل الاستهلاك بدلا من الاستثمار (مثل ديون الحكومة الإيطالية) أو ربما لم يتم استثمارها بحكمة (مثل مدن الأشباح الصينية)، ومن المرجح أن تصبح خدمة هذه الديون (أي دفع الفائدة) عبئا أو قد يثبت أنها غير مستدامة إذا ارتفعت أسعار الفائدة بشكل كبير.
وأفاد بنك قطر الوطني (QNB)، في تحليله الأسبوعي، بأن هذه المصاعب الاقتصادية وغيرها قد أدت سلفا إلى دفع البنوك المركزية لزيادة دعم الاقتصاد من خلال السياسات النقدية والمالية، وبالتالي فإن سهولة الظروف المالية ستدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2020.
وتطرق تحليل البنك إلى عوامل منها أنه قد يشكل تخفيض سعر الفائدة الذي أقره بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخرا ونهجه المتساهل تهديدا لاستقلاليته بعد السماح لترامب والأسواق العالمية بتوريطه في مأزق، ومن المتوقع الآن إجراء خفض آخر في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة في شهر سبتمبر أو ديسمبر، كما أدى ضعف التضخم إلى إجبار البنك المركزي الأوربي للالتزام بسياسة التخفيف، من شهر سبتمبر على الأرجح، ومع ذلك، فإن فرض قيود على شراء السندات وتأثير أسعار الفائدة السلبية على ربحية البنوك يعنيان أن التفاصيل المحددة ستكون على الأرجح معقدة وستظل مبهمة بسبب الحساسيات السياسية.
وأشار إلى أن ارتفاع مستويات الدين وانخفاض أسعار الفائدة يعنيان أيضا أن السياسة النقدية أصبحت أقل فعالية في تحفيز النمو الاقتصادي، فقد ظلت أسعار الفائدة تتراجع لعقود وبقيت عند مستويات منخفضة للغاية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2009، وبالفعل ربما يكون الاقتصاد العالمي عالقا في حالة توازن تتسم بانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات النمو، وببساطة ليس بمقدور البنوك المركزية تطبيع السياسة من خلال رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى لأنها تخشى إثارة أزمة مالية عالمية أخرى.
ووفقا للتحليل، فقد تسبب الإفراط في تحمل المخاطر داخل النظام المصرفي العالمي في جعل الأزمة المالية العالمية لسنة 2009 حرجة للغاية، ولحسن الحظ، شهدت الضوابط التنظيمية المرتبطة بمعدلات رأس المال والسيولة في البنوك تحسنا كبيرا، وينبغي لإدخال سياسات الحصافة الكلية أن يساعد في جعل العديد من البنوك الرئيسية تمتص الصدمات بدلا من تضخيمها، ولذلك من غير المتوقع أن تكون الأزمة التالية مشابهة للأزمة المالية لسنة 2009.
وحسبما أفاد تحليل بنك قطر الوطني، فربما يكون السبيل الوحيد للخروج من حالة التوازن هذه التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات النمو هو اتخاذ الحكومات لمزيج من التدابير التي تتضمن تقديم المحفزات المالية وإجراء إصلاحات هيكلية اقتصادية صعبة من المنظور السياسي، وفي هذا الإطار يستخدم صناع السياسات في الصين التحفيز النقدي إلى جانب التحفيز المالي لتوفير الدعم للاقتصاد.
ففي الجانب المالي، قلصت الحكومة بالفعل ضرائب القيمة المضافة وضرائب الضمان الاجتماعي إلى جانب توفير تخفيضات ضريبية خاصة للأسر، وفي جانب السياسة النقدية، من المرجح أن يلجأ بنك الشعب الصيني لاستخدام العديد من الأدوات لتيسير الأوضاع المالية في سوق تعاملات ما بين البنوك وتوجيه المزيد من القروض إلى قطاع الشركات الخاصة بدلا من القطاع المتضخم المملوك للحكومة.
كما تُعنى المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإصدار توصيات بشأن الإصلاحات الهيكلية، فعلى سبيل المثال، ستؤدي زيادة الاستثمار الحكومي لتحديث أو تطوير البنية التحتية المتهالكة في الولايات المتحدة وألمانيا حتما إلى تحفيز النمو، في حين ستؤدي إصلاحات سوق العمل في اليابان وفرنسا إلى زيادة الإنتاجية وتوفير العمالة، وتعتبر مثل هذه الإصلاحات صعبة من المنظور السياسي حتى في أحسن الأحوال، ولكنها يُرجح أن تكون أكثر صعوبة في ظل المعيقات التي تم الطرق إليها في هذا التقرير.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.