الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
07:11 م بتوقيت الدوحة

مخالفات المشاة.. خطوة جديدة لوقف نزيف الأرواح على الطرقات

الدوحة - قنا

الأربعاء، 31 يوليه 2019
. - وزارة الداخلية
. - وزارة الداخلية
حددت وزارة الداخلية الأول من أغسطس لبدء تطبيق بنود قانون المرور الخاصة بمخالفات المشاة، وتفعيلها، في خطوة تسعى منها الوزارة للحفاظ على الأرواح، وتعزيز الانضباط في الشارع المروري، ومحاصرة العبور العشوائي في الشوارع الرئيسية، وتنظيم ذلك بالشكل الذي يفي بمتطلبات المدن العصرية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حققت فيه دولة قطر نجاحات مذهلة في السلامة المرورية، وفي وقت قياسي، لتستحق عليها إشادات وجوائز دولية، لاسيما ما يتعلق بتخفيض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والذي تراجع من 16.6 حالة وفاة لكل مائة ألف نسمة عام 2006 إلى 4.9 حالة وفاة لكل مائة ألف نسمة العام الماضي، وهو أقل من المعدل الذي حددته الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية للعام 2022. 

ويؤكد المقدم جابر محمد عضيبة، مساعد مدير إدارة التوعية بالإدارة العامة للمرور، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن دولة قطر حققت بالفعل إنجازات مهمة على الصعيد المروري بفضل توجيهات معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية رئيس اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، ومتابعته المستمرة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية ذات الصلة بالشأن المروري.

ويشدد على أن تفعيل بنود قانون المرور الخاصة بمخالفات المشاة ليس هدفها تطبيق الغرامات وإنزال المخالفات، "وإنما الحفاظ على الأرواح، أولا وقبل كل شيء، وتنظيم العبور بالشكل الذي يظهر مدننا بالمظهر العصري اللائق، والحد من مظاهر الإرباك وتعطيل حركة السير نتيجة ظاهرة العبور العشوائي للمشاة".

وتعكس الإحصاءات المرورية مخاطر هذه الظاهرة، فنسبة الوفيات الناجمة عن حوادث الدهس في قطر بالرغم من أنها تراجعت خلال السنوات الماضية، إلا انها ما تزال، عالية قياسا بالانخفاض الكبير للمعدل العام لحالات الوفاة الناجمة عن حوادث الطرق.

وبالاستناد إلى تلك الإحصاءات، فقد بلغ عدد حالات الوفاة الناجمة عن حوادث الدهس 32 حالة في العام 2011 وذلك من إجمالي وفيات حوادث المرور التي بلغت حينها 205 حالات، ولم تسجل تغييرات مهمة بالنسبة لوفيات حوادث الدهس خلال العاميين 2012 و2013.

وكان العام 2014 هو الأقل في تسجيل عدد وفيات الدهس إذ بلغ عدد الحالات حينها 24 حالة من بين 228 حالة وفاة ناجمة عن حوادث المرور، ليعود الرقم إلى الارتفاع في العام التالي مسجلا 27 حالة من بين 227 حالة وفاة.

وفيما انخفض عدد حالات الوفاة الناجمة عن حوادث المرور إلى 178 حالة في العام 2016، و177 في العام 2017، و167 في العام 2018، ظلت وفيات حوادث الدهس عند 29، 32، و27 حالة للأعوام الثلاثة على التوالي.

وأشارت دراسات نفذتها الإدارة العامة للمرور، إلى مجموعة من الأسباب تساهم في حوادث الدهس أهمها نقص البنية التحتية للمشاة مثل الأنفاق والجسور، إلى جانب قلة الإشارات الضوئية التي يستخدمها المشاة، وكذلك الخطوط المرورية المخصصة لعبورهم في بعض الطرق، ونقص الحواجز المعدنية في الجزر الفاصلة التي تمنع العبور في نهر الطريق، وضعف الإضاءة في عدد من المناطق والطرق السريعة، فضلا عن افتقار بعض المناطق للمطبات الصناعية التي تحد من السرعة خاصة أمام المدارس والمساجد وفي الأحياء السكنية، وضعف الوعي المروري، والعبور الخاطئ، وغيرها من الأسباب.

ويؤكد المقدم جابر عضيبة، في حديثه لـ"قنا" أن الإدارة العامة للمرور عازمة على اتخاذ كافة السبل والوسائل التي حددها القانون، وركزت عليها الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية لخفض أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث الدهس.. مشيرا في هذا السياق إلى الكثير من المشاريع التي نفذت فعلا لمعالجة الأسباب التي تساهم في مثل هذه الحوادث.

ويشير الملازم أول عبد الرحمن العاوي، ضابط قسم الدراسات والمعلومات المرورية، بالإدارة العامة للمرور إلى أنه بالرغم من تراجع حوادث الدهس في الأعوام الأخيرة، إلا أن هناك مجموعة من التوصيات التي يجب أخذها في الاعتبار، لتحقيق ما نهدف إليه من خفض وفيات الحوادث المرورية ومنها حوادث الدهس وفقا لغايات وأهداف استراتيجية السلامة المرورية 2013-2022.

وأوضح الملازم العاوي خلال ندوة أقيمت مؤخرا أن من التوصيات التي عملت وتعمل عليها الإدارة والجهات ذات الصلة، توفير المزيد من معابر المشاة، وإنشاء المزيد من الأسوجة الفاصلة في الشوارع الرئيسية والطرق السريعة، لمنع العبور العشوائي، وتخطيط ممرات المشاة، ووضع الإشارات الضوئية على التقاطعات، وكذلك العواكس الأرضية.

كما أشار إلى مشاريع أخرى نفذ بعضها ويتم تنفيذ البعض الآخر، مثل زيادة مساحة الأرصفة في الطرق المزدحمة بالمشاة، ووضع الحواجز الحديدية في الأماكن غير المخصصة للعبور.

وفي رؤية تكاملية للوصول إلى عبور آمن للمشاة، في إطار شبكة الطرق الحديثة، شرعت قطر في إنجاز خطتها الشاملة لمعابر المشاة للحد من وفيات حوادث الدهس، وتعد هذه الخطة إحدى مكونات منظومة النقل المتكاملة التي قطعت الدولة شوطا كبيرا في إنجازها بما يتماشى مع تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030.

وتأخذ الخطة بعين الاعتبار حقوق جميع مستخدمي الطريق، من سائقي السيارات وراكبي الدراجات الهوائية وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يساهم في حفظ وسلامة الأرواح والممتلكات، والأهم هو تطوير الحركة الآمنة للمشاة.

وفي سياق متصل، يشير المقدم جابر عضيبة، إلى أن تفعيل بنود قانون المرور الخاصة بمخالفات المشاة، تأتي في وقت استكملت فيه الدولة الكثير من مشاريع الطرق الحديثة التي تضمن معابر آمنة للمشاة، وبالتالي لن نقوم بتسجيل مخالفات على المشاة المخالفين في الشوارع التي لا تتوفر فيها الشروط اللازمة لتطبيق القانون".

وتتضمن المخالفات، التي تسجل على الرقم الشخصي للمخالف، ثلاث فئات، الأولى تتعلق بالسير في نهر الطريق، أو في الأماكن المخصصة لسير الدراجات، وعدم الالتزام بأقصى حافة الطريق المضاد لاتجاه السير، وقيمتها مائة ريال.. في حين تتمثل الفئة الثانية في مخالفة "عدم توخي الحذر عند عبور نهر الطريق" وتبلغ قيمتها مائتا ريال.

وتبلغ قيمة المخالفة للفئة الثالثة خمسمائة ريال، وهي لمن لم يتبع الإشارة الضوئية الخاصة بالمشاة، أو العبور في حالة كانت إشارة رجل المرور أو العساكر في الشوارع والتقاطعات تسمح للمركبات بالسير، أو عند اختراق المشاة الصفوف العسكرية والمواكب.

وبهدف خلق وعي مروري كامل بهذه المخالفات، دشنت الإدارة العامة للمرور حملة توعوية تضمنت عددا من الأنشطة والفعاليات للتوعية بمخالفات المشاة التي نص عليها القانون، قبيل البدء بتفعيل بنود القانون الخاصة بمخالفات المشاة من بينها ندوة بعنوان "حقوق وواجبات المشاة" ناقش فيها المشاركون الحوادث المرورية ذات الصلة بالمشاة، وذلك من واقع الإحصائيات الرسمية، والحقوق والواجبات المترتبة عليهم، ودور الجهات المعنية في تطبيق القانون، وأهمية التوعية، والمسؤولية الاجتماعية للجاليات في الحد من حوادث المشاة.

كما نظمت الإدارة العامة للمرور ورشة عمل حول تفعيل مخالفات المشاة بهدف وضع آليات العمل لتفعيل هذه المخالفات خلال الفترة القادمة ووضع المعايير الخاصة بكل مخالفة وكيفية تطبيقها وكيفية تسديد المبالغ المترتبة عليها، والجانب الهندسي فيما يتعلق بمعابر المشاة وكذلك الجانب القانوني للمخالفات وآليات عمل الدوريات في تحرير المخالفات ودور التوعية المرورية خلال الفترة القادمة.

ونفذت الإدارة جولة ميدانية في كورنيش الدوحة، والمنطقة الصناعية، بالقرب من التقاطعات والجسور، وأيضا في مدينة الخور، وغيرها من المناطق لتعريف المشاة بالمخاطر الناتجة عن عبور الطريق بشكل خاطئ والسير في نهر الطريق وكذلك تعريفهم بالمخالفات المقررة على عبور الطريق من غير الأماكن المخصصة، كما تم توزيع سترات فسورية على المشاة وهدايا تشجيعية. 

وتأمل وزارة الداخلية أن تشهد الأشهر والسنوات المقبلة المزيد من التراجع في أعداد وفيات المشاة، التي تشكل نسبة ليست بالقليلة في وفيات الحوادث المرورية، مما سيساهم في مواصلة النجاحات التي تحققت حتى الآن على الصعيد المروري، تلك النجاحات التي لم تكن لتتحقق لولا الجهود التي بذلتها الوزارة، بالتعاون مع كافة الوزارات والجهات الشريكة، على مدى السنوات الماضية، وهو ما تراهن عليه الوزارة في الوقت الراهن لمواصلة الإنجاز للحد من نزيف الأرواح على الطرقات فضلا عن تقليل الخسائر الاقتصادية الجسيمة المترتبة على مثل هذه الحوادث.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.