الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
08:35 ص بتوقيت الدوحة

الحلول الأمنية والعسكرية

الحلول الأمنية والعسكرية
الحلول الأمنية والعسكرية
تتصاعد منظومة البطش، إن كان الأمني أو العسكري في عدد من الدول العربية، كجزء من تداعيات الرد على ما عُرف بـ «الربيع العربي»، يحدث ذلك في دول لم يصلها الربيع العربي بشكل مباشر، وأخرى انتصرت فيها الثورة المضادة، وثالثة تشهد تحركات شعبية أو صراعات مسلحة.
من كبار يملكون السلطة والمال بلا منازع، إلى صغار يعيشون على الدعم الخارجي مثل «حميدتي» في السودان، وحفتر في ليبيا، يتصرف هؤلاء جميعاً بمنطق أن الحلول الأمنية والعسكرية هي سبيل تركيع الشعوب، ومنعها من التفكير في الإصلاح أو التغيير.
دعك هنا من أولئك الذين ولغوا في الدماء حتى الثمالة من أمثال بشار الأسد، أو راوحوا في القتل والاعتقالات بحسب ما رأوا أنهم يحتاجونه لتركيع شعوبهم، بل ربما بالغوا أيضاً، في كل هذه الحالات لم ينتبه المعنيون إلى معطيات الزمن المتغيرة، والتي لم تعُد تتيح للذاكرة فرصة الشيخوخة، أو لأصحاب الحقوق أن ينسوا حقوقهم، والمعطيات الجديدة تتعلق بثورة المعلومات والصور والفيديوهات التي تملأ الفضاء، وتبقي قضايا الناس حيّة، وثاراتهم كذلك.
أما الأهم، فيتمثل في أن المطالب التي من أجلها خرج الناس وضحوا لم تتحقق، والأشواق التي دفعتهم للتحرك لم تُدفن، بل إن كثيراً منها يتراكم تباعاً، فإذا تذكرنا أن ربيع العرب كان ثورة على نخب احتكرت السلطة والثروة، وأهلكت الحرث والنسل، ورفضت التعددية، وتبنت القمع نهجاً، فإن الوضع لا يزداد إلا سوءاً، إذ بدأت الأحوال الاقتصادية تسوء أكثر فأكثر، حتى بدأ الناس يتحدثون عن ثورات جياع مقبلة في بعض الدول، فيما تذهب دول تنتمي للنظام «الريعي» نحو التراجع بالتدريج عن نهجها، والشروع في تطبيق أنظمة ضريبية ستأكل من القوة الشرائية للناس، من دون أن يغيّر التراجع الاقتصادي في نمط حياة النخب الحاكمة ذاتها، ولك أن تضيف إلى ذلك كله، تلك الحالة المتراكمة من القمع، وحيث تعيش بعض الدول أجواء من الرعب، وتزدحم المعتقلات بخيرة أبناء المجتمع ورموزه، فيما يخشى الناس من التعبير عن رأيهم، ولو بكلمة أو تغريدة خشية الملاحقة والسجن.
هكذا يبدو المشهد ماضياً في اتجاه تعزيز الأسباب التي أدت إلى انفجار الناس في الربيع العربي، وليس إلى تراجعها، لا سيما أن البعد الآخر الذي ساهم في تعزيز الغضب الشعبي، ممثلاً في التعاطي مع قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، ما زال يتعزز أكثر فأكثر، إذ نرى أنظمة تتواطأ مع مخططات تصفية القضية، فيما تدفع أخرى المليارات تلو المليارات للخارج كثمن للحماية، ولا تحصل مقابل ذلك على غير الإهانة والازدراء من القوى الكبرى.
أما اللعبة التي أدمنها البعض ممثلة في التحذير من مصير سوريا وليبيا واليمن، فقد أثبتت فشلها بعد ما جرى في السودان والجزائر، وحيث ثبت أن الناس لا تأخذ هذا التحذير في الحسبان، ويمكن أن تعاود الثورة من جديد حين تتهيأ الفرصة لذلك.
مؤكد أن الأجواء الإقليمية والدولية لا تبدو مساندة، في ظل الحريق الهائل في المنطقة بسبب الثورة المضادة ، وكذلك حال الأجواء الدولية، في ظل تنافس القوى الكبرى الثلاث «أميركا، روسيا، والصين»، على دعم القوى الديكتاتورية، ولكن من قال إن الشعوب تدقّق في الحسابات كثيراً حين يبلغ بها القهر مداه، وبجانبه التراجع في الأوضاع الاقتصادية؟!
النتيجة هي أن الحلول الأمنية والعسكرية، وبذل المليارات في مطاردة أشواق الناس في الحرية والتحرر، لن تحقق المطلوب، وسيدرك أصحابها ذلك عاجلاً أم آجلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.