الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
01:35 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

عن «ملك الإرادة والإدارة»!

عن «ملك الإرادة والإدارة»!
عن «ملك الإرادة والإدارة»!
ثمّة عامل مشترك بين الناجحين عموماً يتمثل في المعاناة واحتمال المشقة البالغة في البداية، مع التفكير الواعي والإرادة الحازمة والانطلاق بالمخاطرة وليس بالمغامرة، أي مواجهة المخاطر لا القفز عشوائياً في الظلام.

صاحبنا في هذا المقام «كونوسوكي ماتسو شيتا» الياباني -الذي وُلد وبفمه ملعقة من ذهب- متذوقاً طعم الثراء الفاحش وهو طفل صغير؛ لكن سرعان ما خسر أبوه كل ثروته وهو لم يبلغ الخامسة من العمر. فبعد أن كان والده ثريا أصبح فقيراً مديناً، وارتكب الأب أخطاء عملية في تجارته كلّفته كل ما يملك، وصادرت الحكومة أمواله ومدخراته، وتوفي والده نتيجة عدم تحمّله لتلك الصدمة العنيفة.

انتقل «ماتسوشيتا» من قصر فاخر إلى شقة ضيقة مع إخوته الثلاثة؛ كانوا يجدون الطعام، ولا يعثرون عليه أيامًا. تعرّض أشقاؤه لمشكلات صحية، دفعوا ثمنها حياتهم بسبب عدم قدرتهم على مراجعة المستشفيات وشراء الأدوية. واضطر «ماتسوشيتا» أن يخرج من المدرسة وهو في سن التاسعة؛ كان يعمل أي شيء هرباً من الموت.. ينظف أحذية، ويغسل ملابس. حصل فيما بعد على وظيفة مساعد لحام في شركة كهرباء، كان ينجز مهامه بسرعة، وهذه السرعة أعجبت رؤساءه؛ فقرّر رئيسه المباشر أن يمنحه دورة تدريبية في الكهرباء، اجتازها بسرعة وبنجاح تحوّل بعد ذلك إلى مساعد كهربائي ومن ثَمّ إلى كهربائي!

مشى «ماتسوشيتا» وفق استراتيجيته «اعمل بكل طاقتك اليوم فقد تموت غداً؛ فلا مجال للتأجيل». وقد نجحت هذه الاستراتيجية، فترقّى كثيراً في عمله حتى أصبح كبير المفتشين، وطوَّر العديد من البرامج وأسهم في براءة اختراع، لكن لم ينسبها زملاؤه له؛ لأنه لم يكن يملك شهادة علمية مثلهم، اشتكاهم ولكن لم يصدّقه أحد.

كان الشاب يعجّ بالأفكار المبدعة التي كان يطرحها على مديريه في تلك الفترة بخصوص التوصيلات الكهربائية، إلا أنها كانت تقابل دائماً بالتجاهل أو عدم الحماس؛ لذلك وبسبب هذا، أسس شركته الخاصة في عام 1918 وهو ابن 24 عاماً، من دون رأس مال تقريباً أو خبرات إدارية أو تعليم نظامي. وكانت السنوات الأولى من الشركة شديدة الصعوبة؛ حيث كان الفشل هو الرفيق الدائم تقريباً.

يُذكر أن رأسمال الشركة التي أسسها لم يتعدّ 100 ينٍّ، كان يملك منها عشرين يناً فقط واقترض الباقي من صديق. كوّن الشركة من أربعة عمال فقط: (ماتسوشيتا، وزوجته المخلصة، وشقيق زوجته، وصديقين من زملائه بشركة الكهرباء)، كانت تجمعهم عدة صفات: لا أحد تعدّى المرحلة الابتدائية في التعليم، معدمون لا مال ولا معرفة بمن يملك التمويل، لا خبرة لهم بإنشاء شركة أو إدارة عمل.. لكنه التحدي والطموح للنجاح.

كبرت شركته شيئاً فشيئاً حتى اشتهر بلقب «ملك الإرادة والإدارة»، لاحقاً أصبحت شركة «ماتسوشيتا» من أكبر الشركات اليابانية على الإطلاق التي تضم مجموعة من أهم العلامات التجارية العملاقة، مثل: «باناسونيك وناشيونال وتيكنيكس».

في عام 2008 تحوّل اسم الشركة بالكامل إلى شركة «باناسونيك»، التي استهدفت إيراداتها 10 تريليونات ينّ، أي ما يعادل (100 مليار دولار) لعام 2018!

فاصلة؛
«كونوسوكي ماتسو شيتا» يُعدّ واحداً من عشرات النماذج اليابانية التي نهضت من تحت الرماد لتضع هذا الكوكب في مقدمة دول العالم الأكثر نمواً اقتصادياً وتكنولوجياً. وشخصية مثل «كونوسوكي ماتسو شيتا» هي إحدى النتائج التي تجاوزت حدود الطموحات الشخصية لأصحابها، لتسحب أمة بأسرها إلى واقع لا يزال يبهرنا بعلمائه واختراعاته المذهلة يوماً بعد يوم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إنهم يعرفون عنك كل شيء!

25 نوفمبر 2019

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019